لم يبق من العمر قدر ما مضى
يمكنني القول أني رسمياً بدأت خريفي
ربما منذ عامين او عشرة
لا تدع الصور الذهنية الملتصقة بالخريف تلتصق بروحك:
الطريق المكتظ بالاوراق الذابلة والاشجار الحزينة
حمض نووي لرجل لا يستطيع اختراق بويضة
نساء لا يكترثن لوحدتك
لا وظيفة
لا وطن
اغتراب مر دون إضافة سكر الحمية
مفاصل...
أحياناً
اشطب المدينة من الخريطة
او اخبيء موقعها بطبق كبير من الفراولة
ادلك صدر الغيمات الجافات ببعض الموسيقى
لتدر مطراً يشبه حناناً معتقاً في صدر امراة عاد اليها ابنها الضال
ازرع شجرة او ارسم واحدة
لطير مهاجر قاربت اجنحته على الكفر بالمسافات
و ان الأمل الذي يلوح من بعيد
في وجبة و عش دافيء مجرد...
يقول أهل اللغة: إن المعاني مهما حاولت إخفاءها فإن اللغة تفضح صاحبها، ولهم في مدح المتنبي للإخشيدي المثل، فهم يرون أنه رغم دخوله عليه مادحا إلا أن اللغة فضحت نواياه ..فقد جاءت كل مدائحه كأنها رغما عنه تارة (وتعذلُني فيكَ القوافي وهِمَّتي/ كأني بمدحٍ قبل مدحِكَ مُذنِبُ) وكأنها الذم في شكل المدح...
لم انتظر لا الرئيس
ولا، البوليس
ولا العائدون من العمرة
محملين بعود الاراك الاصطناعي
والمسبحات
التي ستعلق في واجهة السيارات
لم انتظر لا نشرة الاخبار
ولا حالة الجو في هذا الموسم البائس
رغم الوفرة
القمح اكله الطمي والعزيز فقد الحكمة
كيف اذن سيغاث الناس وكيف يعصرون
والسنابل الخضر كلها صارت عجافا...
أبي كان في الأصل نبيا
قال إن المكعب كتلة تكون زوايا قائمة
وله عدة أوجه متشابهة
تماما كغرفة وحيدة في صحراء شاسعة نراها من بعيد
ونرى ظله الذي يتحرك ليسطر خطوطه بحدة وصرامة
وله القدرة على فرض سطوته في الفراغ المحيط
لهذا ضل أبي طريقه المتوازي
وطفق يبحث عن خريطة أخرى للعالم
رسمتها جنود عقارب سربرينتا...
أليس هذا الخيار متاحاً: أن يتركني كل شيء وحدي قليلاً
ليوفر الجميع جهده
المصير الذي يريدونه سيتحقق خلال أقل من ليلة
الموت او الجنون
او الحب و المهدئات الأخرى حتى الرحيل
تعبت من الأفلام التي يشغلها مشغل ال" دي، في، دي" في عقلي
و تعبت من كتابة ما يمليه علي الحب والأمل و الألم
اريد فقط أن ألتقط...
1
كنتُ أبيعُ المصابيحَ
في شارع الثّورة الـ "خذلوها".
و كان الكسادْ،
هو سوقُ البلادْ.
2
ثمّ، اشتغلتُ بترقيع أحذية الوقتِ
في بلدي، الوقتُ يَمضي إلى حيثُ ما لا نَراهُ.
ثقيلًا يَمرُّ على بائع الوردِ، قُربي.
بطعم الفكاهة يمضي على "الأصلع الفاكهانيّ"
لكنّه كان يمضي
و يترك في نظرات عجوزَين مُنكسرين...
إلى صديقي العزيز محمد عيد إبراهيم..
1
ذلك العنكبُ الذي يتمدّد على هاموكه الشفّاف
المشدودِ إلى قطبـيّ الأرض.
متربّصا بذبابة الكلمة
كان "أنتَ" إذن.
هل عَرفت الآن ضريبةَ تلقيح
عنكبوت اللُّغة ؟
2
طائرُ سقّارةَ الذي كان يَستحمُّ
في تراب العصور القديمة
لم يكن حورسَ
و لا لعبةَ طفلٍ ثريّ.
كان صقرَ قلبك...
خذ قوسك وسهمك
يا جوكي..
خذ حصانك ..
كيس الميتافزيق..
طوق جبهتك بريشة الهدهد..
قاتل مثل هندي أحمر
لا تصغ إلى أوركسترا الوراء..
لا تصغ إلى طواطم القبيلة..
لا تنظر إلى أسفل الهاوية..
عربة الوقت المعطوبة في المنحدرات..
دببة متهورة في غابة الحواس..
أساقفة ميتون على حافة الروح..
حجر المعابد القديمة...
الثانية والشوق صباحًا
أجمعُ نثار ظلك الذي
بعثره مجيءٌ خاطئ
وأدسّهُ داخل عويل
حرفي الموالي لك
لم أكن أعي لوشاية الفرار
التي جاءتني بآخر قتيلٍ
من حشدك المرابط
عند قارعة قلبي المكتظ بك
ومنذ أن جردتني رهبة
الخوف من إضمحلالك من كل نور
يلطم عقم صباحاتي
ومن عفوية الدهشة
وإتقان الخجل كلما
تحرّش دأبي...
حاجباها نسران متقاطعان
كل عن سبيل الآخر
فمها كوسة حمراء مشقوقة
وذراعاها تحاكمان الله
عيناها حفلتا شهوة
وذقنها سنادة للألم
أتمسك في صدرها العالم
ضد الغراب كي يحزم حقائبه؟
السنواتُ تسقطُ كقطراتِ ماءٍ
من صنبورٍ تالفٍ
لم أختر طريقي
الصدفةُ وحدَها كانت دليلي الأعمى
سئمتُ من ملابسي وطعامي وحجرتي
وهُويَّتي ورقمي القومي
أنا خائفٌ من كل شيءٍ
خائفٌ من اسمي وتاريخِ ميلادي
وذكرياتي وأصدقائي
لاأعرفُ من أيِّ اتجاهٍ تأتي اللطماتُ المتواليةُ
الخساراتُ لاتستريحُ ولاتغمضُ عينيها...