أراد رجُلٌ في كتاب التاريخ أن يرى نفسه..
فغرق في نبعين من العسل..
خرج من هناك وفي يده قفيرٌ من القصائد..
لم يقل الناسُ بأنّهُ شاعر
كانوا منشغلين بتذوّقه..
وأرادت ذاتُ العينينِ العسليّتين
أن تصرُخ فبدأت بالرّقص..
فابتكر حبيبُها موسيقى لقبيلته
على إيقاعات جسدها
ورنّة خلخالها..
وأرادت قبيلتهُما...
حبيبي.. حسنهُ كم باتَ يُسهدني؟!
ما من شبيهٌ لهذا الحسنِ يوفيهِ
وثورة الشكِ في قلبي بنا شعلتْ
جمر الهوى ولا من ماء يُطفيهِ
إنْ رامَ هجرًا دعوتُ الله في عجلٍ
أو صابَ بعدًا فذا قلبي يُدانيهِ
أهديهِ ماذا و كل العطرِ مسكنه؟!
هذا ورد كأني لي سأهديهِ
ماذا سأكتبُ كل النظم يعرفهُ؟!
و بحرُ شعره تجري...
إطلالة العام السابع والخمسين
■□
عُمرٌ يُعبِّد دربه حتفا
سَفَرٌ يقود خطاه للمنفى
خمسون لم تبلغ بسابعها
إلا لتضرب كَفَّها كفَّا
ومضت -بباصرةٍ كما بُعِثت-
حُلمًا هوى لم يُدرك النصفا
آبٌ على أُسُدٍ منجّمةٍ
كذبت وما فزعت لمن وجَفا
وأنا الغريب الروح خانته
رؤياه في وطنٍ بلا مشفى
ما بالها الأيام...
أنا مَرِنْ
لو يسرقونَ لُقمتي
أقولُ ربّي يَمتحِنْ
لو يُقلقون راحتي
أراها منهمْ هَدْهَدَةْ
فنحن أطفالُ الوطنْ
أنا مَرِنْ
الشيخُ يا ما قد وعظْ:
"الصبرُ يمتصُّ الشجنْ"
مسترسلاً في الجُبّةِ:
"إن أرضَ ألقَ جنّتي
الخُلدُ للصبرِ ثمنْ"
أنا مَرِنْ
صرتُ لفرطِ مرونتي
لا قوتَ عندي.. لا سكنْ
ضاعتْ حقوقي...
قبل هبوب الرياح
...................
هناك
في الماوراء
و قبل خروج الأفاعي
و قبل احتدام التآمر
بسترته الصحراوية الباهتة البالية
و كوفيته الحمراء الفاقعة
كان موارا مفعما بنيران الثأر
محموما بالرغبة العارمة
ليهتك بأيره المتقد بكارة مجدهم الزائف
رغم الهدوء المصطنع
نظرته - التي تبدو شاردة -...
موزعة بين نخلي وبين الفراغ
تجيش البروق
وتقنع من قلقي بالعناصر
تدحو المياه العزيزة نحو الكهوف
وإذ تشرئب
يكون لها فلك بالغ
عن قريب يجيء
ويحصر دائرة البدء
بين يديه الهلاميتينِ
أنا مدد مترع بالسبات الأليف
أرى الطين ملتحفا ذاته
أراه استقام إلى أن تجلى وليا
لكل الغيوم
فأهدى إليها مواويله الحاليةْ...
أشرقتْ غيمة ماطرة أعلى رأسي
مدّتْ أصابعها في جيبي
أمسكت جوالي
أرسلت طلب صداقة لمدينتي، لي وللنهر
اشتكى جوالي مغصا إلكترونيا
ألقته جانبا ليموت في صمت بعد انقطاع الأنترنت
دعتنا أنا و مدينتي للركض نحو النّهر
لبستْ أشجار الرّصيف البيكيني
إتّكأت على كتفيْ الرّيح
استلقتْ الأرصفة على ظهورها...
وأنا أمر إلى وردة الوقت..
كنتُ حزينًا، ووحيدًا..
أرى إلى وجد القصيدة..
والأسيرْ..
لاأسير، إذ أسيرْ..
أوجعتني الرفرفات النبيهات..
وسيجتْ أفقي السماء..
عبرتُ دورة الأرض وحدي..!
وانتصرتْ لدمي سيوف المعنى..
ياصديقي..أنتَ
أيها العمر المكدّس،
على رتابات الغيم،
وحالات النرجس..
على سور الحياة..
نفرتْ...
مزقت دفتر الشعر
وكسرت قارورة العطر
وهربت ..
من سحر عينيك
وضحكة ثغرك
ومن كتبى وأوراقى
لأن فيهما رسمك
فى كل وجوه الحلوات
ألقى ملاحة وجهك
أجدل الليل المسكون ..
بشعرك
يكابدنى الشوق
فأهرب منك اليك
لا أحد غيرك
يختار لى ثوبى
ويمسح دمعى ..
ترى ..
من يشيع الدفء ..
فى يومى..
واليوم الآتي .. ؟...
منذ أن طلع الغيم
من كفه
صار يعرف رائحة الجلنار
يحيل على دمه مطر الأصدقاء
يمدد هدنته في المدارات
أصبح يعتاد طرح الرذاذ
إلى الشرفات
ويفجأ مرمره بالحدائق في
موسم الخصب...
يختلط الليل بالداليات
ويفتح باب الغبار على مائنا
كي نعلل أمطاره بنوافذنا
كم دأبنا نثير الظلال
لندرك أن البسيطة أعمق
من راحة...