أنا مجرّد وجه مُبعثر
مليء بالتّعب و الملامِح
أتغذّى على دموعٍ زرقاء
و أتكئ على ضلعٍ صُنع من ضلع آخر
لا أملكُ ظلاً إذا ظللتُ طريق الضّوء
فأنا ملطّخ بالعتمة و السّهر
أنا وجهٌ ذو أجنِحة طويلة و شامة أسفلَ الشّفاه
لا أملك تاريخاً لأسردهُ فأنا مجرّد وجه مبعثر
عرف الطمأنينة و اللاطمأنينة
وعاش...
صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وعطشاً وحرقاً لنخيلها وأشجارها وتجفيفاً لاهوارها المتآخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، في هذا الواجب ، بعد أن أخبرتُه إننا...
عاتبيني
فإن العتاب
دليل على الود،
لاتفسدي الودًّ
لا تكظمي الغيظَ..
ثوري عليَّ...
فلا صوت يعلو هنا فوق سوط الغضبْ.
عاتبيني إذا أخطأ الدربَ قلبي
وسار يمينا
فإن اليساريَّ قلبي ليهفو إلى كل ماضٍ
ولا يكتفي إن هو احتارَ
إلا بِ: تَبْ،
يلعن "الآن" حينا
ويلعن "ما كانَ" حينا...
ويصمت حينا...
أعِدِّي له...
رجع الخريف إلينا خائباً
يحمل على كتفيه مهاجرين مبللين بالدموع
واوراقاً ملّونةً من أشجارٍ تتعرى بتزامن
الحدود التي تحوّلت إلى حفرٍ عميقة
نرمي فيها خيباتنا المتلاحقة
وجزءاً من ارواحنا المتصدئة
الأوطان تهرب معنا
تترك الحروب والأزهار الذابلة
تحت رأس أمي المريضة
وشعاراتٍ جوفاء
لم يبق منها سوى حبرٍ...
صَلف نهد
اتعبني صراخه
لا يهدأ !
وأنا الجائع
له أركع
استكن أتعبتني
مال كفيَّ
لا يحويك !
مال
ذراعي قصير
عيناكِ
ليلة عشق
تشع منها النجوم
قصائدي
حبلى بأوجاعي
كنخلة عراقية
أنتِ
فنخلنا لا ينحني
سوى لله
إنزعي الاوجاع
عنكِ
انتظرتكِ مذ رأيتكِ
أول مرة
أذكركِ
صلبتني كالمسيح
وسلمتُ
لكِ القلب والروح
ها أنا...
وُضِعْتُ على بداية السُّلَّم، وقفتُ، نظرتُ إلى أعلى، ياله من سُلم شاهق! بدأت الصعود بتمهل. مازال الدرج طويلًا، أسرعتُ، ثم زدت من سرعتي بأقصى ما أستطيع.
أصابني الوهن، وقفتُ لألتقط أنفاسي، فكرت في الرجوع ونظرت خلفي وأسفلي فلم أجد إلا الفضاء! ياللهول ...اختفت كل الدرجات التي صعدتها، ارتقيت...
في كل الأحوال
أجِدُني رجلاً شريفاً
ولا يسمح لي ضميري بأن أفتري عليكِ
بأن أفتري عليكِ وأقول إنكِ مجرمة
لمجرد - فقط - أنكِ غرستِ أظافرَكِ في ظهري
فأَسَلْتِ دمائي،
وجعلتِ قُبلتنا الأخيرة أطول من اللازم
فأفرغتِ رئتيّ من الهواء،
وصرتُ - من الخدر - لا أقوى على الوقوف
فوقعتُ على ظهري
غصباً عني
ليرتطم...
أن تومئ لمن هم في قاع ِالبحر ِ
وانت على ظهر اليابسة
الشعر
أن تمر َفوق رأسكَ غيمةٌ فتعصر ها
لتبتل تربة المجاز
الظلام
أن تحدقَ ملياً في عز النهار
ولا ترى شعرةً لمن هم حولك
السفر
أن تراقبَ سرباً من الطيور ِ
لحين وصوله نقطة التلاشي
الاختناق
أن تبحثَ عن الأوكسجين
وانت تعيشُ في كل هذا الفضاء...
أحرصُ على تفقّدِ أشيائي قبل مغادرةِ البيتِ:
علبة السّجائر والولّاعة وبطاقة الهويّة وبعض الدّنانير وهاتفي الحقير
إحساسٌ دائمٌ أنّي بصددِ نسيانِ شيءٍ مهمٍّ وأنا أغادرُ
أتشاءمُ من العودةِ إذا ما غادرتُ ولا أعودُ مهما كان حجم الّذي نسيتُ
الوجهةُ هذا اليومَ كالعادةِ نحوَ الموتِ
وجهاتي الاستثنائيّة...
لم تكن قُبلتنا الأولى مُجرد قُبلة
فالشمس ذلك اليوم استيقظت نشطة ، لم يتساقط عن عينيها الصمغ الاصفر
ولم يكن هناك سخام ، من بكائها المسائي قبل ان تودع
البحر " مُرهف السفن والامواج"
ونحن نُقبل بعضنا
جاء الخريف ، ووضع المزارعين البتلات ، والحَب
ونمت الحقول في نفس تلك اللحظة
ولم تتلف الامطار ثمار...