في الليلِ أينَ مدينتي في الليلِ
أفتحُ عندها البابَ المؤدي للرصيفِ
فلا أرى غيري وظلي والمصابيحَ
الثقيلةَ في الشوارعِ
كيف تحتملُ المدينةُ عبءَ كلِّ
النائمينَ وهم يفيقونَ اضطرارًا
كيف تجمعهمْ كصيصانِ الحظيرةِ
حولَ صحنِ القمحِ تحصيهم بلا أسماءَ
تعرفهم بسيماهمْ ورائحةِ السجائرِ
لا تفكرُ في ترددهمْ...
من الباب دَخَلتْ إليك القابلة
ونساء الحيّ،
جدّتك
والرجل الذي أحبّته أمك،
ودخلتْ أمطار غزيرة
لم تنتبه وأنت تبكي،أنها مياه الغرق في العالمْ.
لم أكن هناك
نسيني الحظّ في صندوق كبير تحت الشمس
وحين آنتبه أهلي
وضعني أبي في مكان غامض
لا أراك منه ولاتراني
لكن يشاهدنا الحب المُدَّخَرُ في آرتطام أمطار...
ليس الحب من عاداتي
أمر بأصابعي على فمك،
على عينيك
وعلى حافة السكين
أطارد قطتك البدينة
وأدحرج جثتها في قلبك
أخفيها بملء رغبتي في الهرب...
أضع نظرتك الأخيرة بين أسناني
وأترك ذاكرتك تسيل على شفتي
كأسراب النمل
بينما عظامي تذوي
وعلى جدارك العاري أنام.
..
كل ليلٍ اِندَلَقَ على جسدي
فر من عين،
أليس من...
لو لمْ يطلقِ السائقُ زمورَ سيارتِهِ ؛
لما انتبهْتُ أنّي كنْتُ أسيرُ وسطَ طريق دوليٍّ .
لو لمْ يصطدمْ بي أحدُ المارةِ
لما عرفْتُ أنّي كنْتُ عالقاً وسطَ زحامٍ بشريٍّ .
لو لمْ يُغمَى على إمرأةٍ ألمانيةٍ و تقعْ عليَّ
لما عرفْتُ أنّي في ألمانيا
و أنَّ الفصلَ صيفٌ و الطقسَ حارٌ .
لو توقفْت دقيقةً...
أنت ...
لا تشبه أهل الكهف
عندما تقلبك المعارك على السرير
أنت الآن نائم كعنزة
تشويك الكوابيس
ذات الشمال
وذات اليمين
بينما
كلاب الشارع تدوخها رائحة جسدك
المتبل بالهال والبعوض.
عراقة عرقك لن تحمي
صورتك التي تلصقها
على بروفيلك
ولن تسميك
بنات آوى وخصومك الأوغاد
بديك الجن
أمك لم يكن أسمها سيلفيا بلاس...
كيف أصطاد اليقين
من الفراغ
بصنّارةٍ خيالية
وفي فضاءٍ من اللامبالاة
المحشّوة بالزحام
أراقب طائراً من بعيد
يحطّ على سلك كهرباء
بطمأنينة كاملة
بالنسبة له
كل شيء ممدود
بين طرفين في سماء
لا بُدّ أن يكون غصناً!
على الأقل
فهو ليس مسكوناً كالبشر
بجنون الشك!
الأرق يستلُّ سيفه
ولا يكفّ عن مناكفتي
غيابك...
تناول شاعر في العشاء قصيدة مسمومة
فمات في الابجدية
ودُفن في اثداء حبيبته
نعشاً من الصمت
والقُبل الجريحة
مدّ مفكر يده نحو سيجارة ما
وعاد بلا اصابع
دخنت السيجارة اصابعه ، انتقاماً لاخواتها النافقات
فجلس على الرماد
يبحث عن خاتم
ضاع في الغبارِ المُتصاعد
حينها ادرك خطورة " إن تفكر "
ان تفكر
يعني ان...
السحب الآن
السحب الآن
تحتشد في السماء
غيوم بيضاء
محملة بالمزن الثقيلة
الرياح تعصف بنا
تراقص الاغصان
و تغازل
العصافير الملونة
المدينة في خوف
في ترقب مجنون
كفتاة عذراء في ليلتها الاولى
المطر كقائد عسكري يأمر بقصف المدينة
بدمار شامل
بفيضان يغرق قبح هذا العالم
لا سفينة نوح أخر لتنقذنا
لا جبل سيناء...
مالت على بيتي
في ليلة صيف مُقمِرة
كانت مُجرَّد عابرة
تروم شربة ماء لا أقل و لا أكثر
قلت على الرحب و السعة
إغلقي الباب وراءك
لو سمحت
و تفضلي بالجلوس هنا
هنا بجانبي على الأريكة
تحتاجين لبعض الراحة قبل أن تشربي
و أحتاج
إلى قليل من دفء الكلام
و أنوثة الأيام
الوحدة صقيع قاتل
يا سيدتي
برد الروح...
la vie est belle
هي قنينة عطر فارغة تبتسم
و باقة ورد جافة تلطم زجاج المزهرية
هذا كل ما ورثته من الجمال
سذاجة الايام
وذاك الحنين المعتّق في قلبي
و صبية عاشقة كأنّها البارحة،
و عطرك العالق على جسدي
و ربيع الضحكات
الحياة جميلة la vie est belle
لا شيء دونك يخبرني بذلك !
ربما كان إسم العطر...