سرد

حَسَنة واضحة بجوار الأنف، وملامح وجه مألوف من أيام الإعدادي، كأحد موضوعات القراءة الأساسية. تقاسيم ليست السبب الوحيد لانجذابي إلى صورة نجيب محفوظ، ذات ليلة شتوية، وأنا ملفوف ببطانية خشنة، في قلب دار طينية تدّخر حيطانها العريضة الدفء لأصحابها. صورة في جريدة، والجريدة رفاهية في قُرانا الصغيرة...
جلست "سوزي" في غرفة المعيشة، تراقب عقارب الساعة وهي تخنق الوقت ببرود. الليلة يطرق بابها "طارق"، الخاطب الذي يرى فيها "المرأة الهادئة التي مرت بتجربة لم تكتمل". في جيب فستانها، طوت وثيقة طلاقها، ورقة رسمية تخفي خلف حبرها قصة لم تُحك قط. بدأت الموسيقى التصويرية في رأسها تزداد حدة. تذكرت مطلّقها؛...
قبل أن أشرع في الكتابة عن تلك الشخصية غريبة الأطوار، راقبتُه عن كثب؛ رجلٌ لم تطأ قدماه المدارس يوماً، لكن لسانه يقطر حكمةً ورزانةً تجعل أعظم المتعلمين ينصتون له في جلال. في شارعنا، يمتلك سطوةً فطرية وهيبةً لا تُنازَع؛ تراه في الأفراح واقفاً كحارسٍ للزمن، قابضاً على عصاه الأبنوسية، يفضُّ...
غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟ أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
الرسالة الأخيرة قصة قصيرة : محمد محمود غدية / مصر رسالة ورقية، حملها ساعى البريد، بين طياتها عبق الماضى ( الزمن الجميل ) وسط ازدحام الايميلات والشبكة العنكبوتية، كتبتها امرأة لا بالقلم، وانما بنصل سكين ودم، اختارتها ورقية لتبقى ذكرى وميثاق عهد، على حب مضى، كيف واتتها الجرأة، فى الذبح والقطع...
بعد أن دسّ إبراهيم السّينيّ حقيبتة الجلديّة السّوداء على رفّ الحافلة المُشَبّك، ودفعها بقبضة يمناه لتنحصر بين حقيبة جلدية صفراء وحاجز معدنيّ، جلس على الكرسيّ الفارغ أسفلَ المكان الذي أودعه حقيبته، مستبقياً في يده كيساً أخضر بِداخله ثلاثة بِيرِيهات مختلفة الألوان، ومعها كتيّباتُ أشرطةٍ مُصَوَّرة...
ركنتُ سيارتي، ووقفتُ دقائق أستمتع بأشعة الشمس في ذلك الصباح الشتوي الدافئ. كان العالم من حولي مضيئًا كله بنورٍ يجعلك تحمد الله أنك وُلدت هنا، لا في أقاصي الشمال حيث يطول الغياب ويشحّ الضوء. وقبل أن أفصل نفسي عن هذا المشهد البريء الوادع، جاءتني مكالمة من رقم غريب، غير أنني عرفت سريعًا من مفتاحه...
وداع حين فتح الباب ليودعها، وجد نفسه واقفا أمام قبره. الخيانة أعطيتُها نفسي مطمئنًا، قلت: هي أنا حين أغيب، فأعادت إلى نفسي … بطعنةٍ تحمل اسمي. الحب قلتُ: سأرحل إن تألمت، فأوجعتني… ولم أرحل. الغيرة كلما ضحكت معهم اشتعلتُ، أقنعتُني أنها ضحكات عابرة، حتى غرت من نفسي حين صدقتها. الموت...
في بداية الرحلة، لم يكن القلق مجرد شعور عابر بل كان وطناً مقيماً في داخلي كنت أستيقظ كل صباح وكأنني أخرج من حلمٍ ناقص، تتبخر تفاصيله قبل أن أفهمه، تاركاً خلفه ثقلاً غامضاً في صدري. الطرقات التي أعرفها بدت غريبة، والوجوه التي ألفتها فقدت ملامحها الدافئة كل شيء كان يشبهني ضائعاً مترددا يبحث عن...
أبي.. الرَّجُل الذي يُضرب به المثل في الطَّيِّبة والحنان.. مات. أكتب كلماتي لتنشر في الجريدة وتقرأ مع شمس صباح الغد؛ الصَّباح الذي سيأتي دون وجوده على الأرض، لكنه سيظل حيًا في قلبي، أكتب عنه بيد مرتعشة، رُبَّما يتعلم أحد شيئًا مِن سيرته التي تستحق أن تُكتب بحروف مِن ذهب. أغمض عينيه للمرة...
كان ابي يكره ابا داوود ويحبه في الآن ذاته، حتى انه خيل الي انه كان يكرهه في الليل ويحبه في النهار، وكنت انا الطفل الصغير في حينها، اوائل الستينيات، استعجب لهذا التناقض الغريب، في مكانة ابي داوود هذه لدى ابي، الامر الذي دفعني طوال الوقت لان الح على ابي ان يصطحبني معه الى حيفا، لأرى هذا الرجل،...
بهدوء، عبر ثقب في زجاج النافذة القديمة، يتسلَّلُ الضَّوء برقَّة إلى سرير الرجل النحيل الحاج سلمان. يتحرَّك الحاج سلمان بمشقَّة في فراشه، ثمَّ يجلس متغضّن الجبين، يحملق في الظَّلام بعينين شاردتين، بعد ليلة سُهاد في صُحبة المرض اللعين. كان شديد الحرص منذ طفولته على مشاهدة الشمس وهي تستيقظ من نومها...
عم بشير الذي تخطى السبعين عاماً ويعيش مع زوجته بمفرده بعد أن تزوج أولاده الثلاثة في بيت مستقل: عم بشير ينفق وقتا طويلاً في الحديث مع زوجته يجتر كل منهما ذكرياته مع الآخر في سعادة وسلام نفسي ،وعلى الرغم من أن الرجل يعيش فترة خريف العمر ولكنه لا يشعر أنه تقدم في السن لحرصه على شراء ما يطلبه...
أعلى