هبط الخريف كقناعٍ مخادع، يكسو العالم بألوانه الصفراء، فيما يسرّب الموت إلى الأوراق. ذبلت الأشجار، وتراكم الضباب فوق المدينة، وكأن الطبيعة فقدت بهجتها وارتدت ثوبًا من الحزن.
عاد إلى شقته الصغيرة، التي عاش فيها عشر سنوات، بين أثاث قديم وضوء باهت يتسلل من النافذة. لم يشعل المصباح، واكتفى بالنور...
جعلتني أفكر وأقلق وأرتاب لمدة 20 ساعة متتالية، بعدما جمعتْ نفسها بملامح غامضة بالرغم من ابتسامتها المشرقة ومصافحتها يدي. سبقتني بالخروج برشاقة وجسدها يهتز بخفّة، كإنما أجهضت واجباً ثقيلاً أفرغته من روحها أمامي.
لم أستطع تفسير غموض ملامحها. بالرغم من كونها تبتسم وتقبض على يدي بمودّة. وقتها غمرني...
قرون تمر، والأسطورة حيَّة تتناقلها الألسُن وترويها الجَدَّات؛ فيزيد الخوف في قلوب الكِبار ويتسلَّل الشَّغف لقلوب الصِّغار، وتنفتح طاقات الرَّغبة في تحقيق المستحيل، فالجميع يعلم أنَّ مَن يهبط البئر لا يعود، الكثيرون جربوا.. بعضهم اختفى وبعضهم ادعى البطولة دون دليل أو ثبوت.. ‹عُد مجنونًا أو...
جاء في الكتب العتيقة أن كائنا غريبا سيخرج من جوف النهر؛بدأ العرافون يضربون الودع؛ فقد اقترب زمانه!
أقسم أحدهم بأنه بعين واحدة؛ إصبع إبهامه أطول من قرن الخروب؛ أسنانه منشار عم شنقار!
تلك حكاية ؛ تطوع أحدهم وأخبرنا بوصفه؛ رأيته؛ كم كان طيب القلب!
يتغدى بشطيرة خبز ووعاء لبن من بقرة حمراء فاقع...
في لحظة ما لا نسمع صوت الانكسار بل نشعر به
كأن شيئًا في داخلنا يتصدّع بصمت كزجاج شفاف لم يحتمل ثقل الضوء أو كقلب ظن أن الاحتمال بلا حدود فاكتشف فجأة أن له نهاية
ننكسر حين نخسر ما كنّا نعتقد أنه نحن
حين تتساقط الأحلام كأوراق خريف مباغت وحين تصبح الطرق التي عرفناها غريبة كأنها لم تعرف خطانا يومًا...
وقفت مها أمام ليلى، أمّها، بعينين تسبحان بأسئلةٍ أكبر من عمرها: — ألن يعود أبي مرّةً أخرى؟
رفعت ليلى رأسها ببطء… كانت ملامحها قاسية، وقالت بصوتٍ خافت: — لا.
— …هل هو غاضب منكِ؟
تغيّر وجه ليلى: — اصمتي…
تراجعت مها، وانحدرت دموعها في صمت، ثم اندفعت خارجة.
جلست في حجرتها… أخذت ترسم بيتًا...
كانت تقفُ أمام بيته، كشاهدةٍ لا تموت، جذعُها ملتفٌّ كأصابعَ هرِمةٍ تحفظُ سرًّا، وأغصانُها تُحاورُ السماءَ دون أن تنتظرَ جوابًا. لم يكن كنعان يراها شجرةً فحسب ، بل ذاكرةً تتخلل التراب،
كان يمسحُ على جذعها بزيتها كما يُمسحُ على كتفِ صديقٍ قديم، ويسقيها كأنّه يسقي ما تبقّى منه. وحين تهبُّ الريح،...
– الجزء الثاني
لم تكن باريس رحيمة بي كما ظننت.
كنت أظن أن المدن الكبيرة تعرف كيف تخفف أوجاع الغرباء،
لكنها تركتني أتمشى في شوارعها كمن يحمل قلبًا مكسورًا في كفّه،
لا يجرؤ على إلقائه… ولا يعرف كيف يصلحه.
كل زاويةٍ هنا تذكّرني بكِ بطريقةٍ قاسية.
المقاهي المزدحمة تجعل وحدتي أوضح،
والنهر الذي...
غيوم
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
قرأ كثيرا عن المرأة، حاول فك طلاسمها، يراها كأطياف الضوء، يتغير لونها وفق زاوية الرؤية، استطاع الولوج قليلا الى بعض عالمها السحرى، ومن أعقد أبوابه حسب قوله، هو الآن معلق فى متاهة،
لا يستطيع الخروج منها، حتى أنه ذات مساء، وقف أمام مرآته المكسورة فى...
كان يسير مثقلاً، لا يحمل على كتفيه سوى شعور ثقيل بالهزيمة، كأنها ظلّ لا يفارقه مهما حاول الهروب
في داخله، كانت المعركة صامتة
أسئلة بلا إجابات، وذكريات تلمع أحيانًا لتزيد الجرح عمقًا، لا لتواسيه. كان يظن أن السقوط هو النهاية الحتمية لكل ما حلم به، وأن ما تبقى ليس إلا بقايا إنسانٍ كان يؤمن يومًا...
كواليس: بفأسٍ تتشعب رؤوسها انقض صاحب الظل الطويل على ظله كي يتكسر.. نسيَ جودي بلا سندٍ ولا متكأ ولا حتى رسالةٍ تربت على الأحلام.
بأسنانٍ كالسكين عض الأمير على فردة الحذاء لتتفتت، تاركًا سندريلا لسياط الخالة.
بانشداه البُلَهاء حدق الصياد في الذئب إذ يأكل ليلى والجدة..
بسكون الخائن باع الأقزام...
كان د . فخري الفيومي ينظر لمن يحدثه نظرة شك عميق ، كمن يقلب ببصره بضاعة مريبة ، أحيانا نادرة كان يجازف سائلا بصوته المهذب الخفيض :
0– حضرتك نظام جديد ؟
فيجيبه الآخر بحيرة :
– نظام جديد ؟! ماذا تعني ؟
فينكس د. فخري عينيه على نظرة باسمة مريرة كمن يقول ” دعك من هذا اللؤم ” ويغمغم :
– النظام الحالي...
كان المساء ثقيلاً في بيتنا القديم.
صوت المذياع الخافت يتسلل من الغرفة المجاورة، وأبي يجلس في الصالة، ينتظر صديق عمره.
قال وهو يعدل جلسته:
— د. عبد النبي ، رجل لا يتكرر.
جاء د. عبد النبي بعد قليل.
كان رجلًا كبيرًا، صاحب منصب وهيبة، يدخل بيتنا محاطًا بالتقدير، ويغمر أبي بعبارات الود، كأنهما...
لم يكن هناك أحد يُصغي لصوتها. كان الجميع يتنقّل بين ثنايا الكتب بلا اقتراب، يمرّون على الصفحات كما تمرّ الريح على زجاجٍ مغلق، دون أن يلمسوا ما خلفه. كانت هناك صفحة معنونة بعنوانٍ خافت لا يلفت النظر، صفحة تسكنها حروف تنتظر من يقرأ ما بين السطور لتعود الحياة إلى جوفها، لكن الانتظار طال حتى صار...