بخوفٍ، فتح الباب، ومع الصرير المنبعث منه، جاءه صوتها من بعيد وهي تذكّره أن يجد حلًا لهذه المشكلة.
أسرع في دخول الغرفة، امتدت ذراعه دون شعور منه إلى زر الكهرباء، بينما بالأخرى حمل قميصها المعلّق على الباب.
ما زال عطرها يحتضن القميص، فاستنشقه بقوة. صوت ضحكاتها، وهي تبعده عنها بدلال بعد أن طبع عدة...
كانت تقف كل مساء عند النافذة، لا تنتظر أحدًا… لكنها في الحقيقة كانت تنتظر كل شيء.
اسمها ليلى. لم تكن جميلة بالمعنى الذي يتغنى به الناس، لكنها كانت تحمل في عينيها حكايات تكفي لتجعل أي قلب يتوقف لحظة ليصغي. كانت تؤمن أن الحب لا يأتي صاخبًا كما في الروايات، بل يتسلل بهدوء… كنسمة تعرف طريقها إلى...
في البداية، تردد صوت "الإشعار" في أذنها يشبه قرع الطبول في احتفال صغير. ثم تحول، مع الوقت، إلى صوت مقصٍّ حاد يقص خيوطًا كانت تظنها متينة.
بدأ الأمر بـ "دعوة". لم تكن مجرد ندوة، بل اختبارًا للولاء. وحين اعتذر عن الحضور لانشغاله، جاءه الرد صمتًا طويلاً، ثم اختفت صورة "الكاتبة الكبيرة" من قائمة...
قضى منعم التوزاني أسبوع نقاهة في المنزل إثر عملية جراحية أجراها . دام تردده أعواما ، في جرأة طارئة ، أقبل عليها دون إخبار أحد
في أول مواجهة للمرآة ، عرته رجفة ، رادفتها هزة في الإدراك ، وزغللة في الرؤية مع إحساس بوجوده في اللامكان ، بدا له الإنعكاس ضيفا وافدا غير معهود . تساءل :
كيف أتأقلم مع...
تلقيت مكالمة ليلا ، تلح علي بالمجىء فورا ، دون إبطاء
نزلت وقدماي تطقطقان في المراقى وتتخطى بعضها . البرد قارص ، بعض قطرات المطر تتساقط ، تبديها أضواء مصابيح الحي الصفراء الشاحبة
شغلت السيارة ، انتظرت قليلا ، تبلبل فكري . ماذا يريد مخاطبى أن يوصله إلي ، واكتفي بدعوتي دون بيان ، ولم يخطر ببالي أن...
ما كشف عنه الدكتور محمود البريدي بشأن وفاة زوجته، الدكتورة شيماء البديوي، يمثل فاجعة إنسانية ومهنية تستوجب الاستنكار الشديد ووقفة حازمة من كافة الجهات المعنية. يعد استغلال آلام المرضى وحاجتهم للأمل لترويج أوهام علاجية بعيدة عن المنهج العلمي جريمة مكتملة الأركان في حق الإنسانية ومهنة الطب.
من...
تنطلق أسراب الخفافيش من جوف “قبة الشريف” على أطراف القرية، بجوار شاطئ النيل. تحلق عبر سماء القرية حتى المقبرة في أقصى الجهة الجنوبية الشرقية، لتحوم حول “قبة الشيخ قلين” وسط المقبرة. ثم تتجه نحو المسجد المتآكل بفعل ضربات الزمن واخيرا فوق دور الاحزاب التى يعلو ضجيجها. هناك، تؤدي الخفافيش حركاتها...
قصة قصيرة
في طريق العودة إلى الوطن، تتخذ الطائرة مسارًا مملاً رتيبًا يدعو إلى النوم والاسترخاء. غير أن جذوة الحنين تتقد، تحملني عبر مسالك الزمن البعيد إلى ضفة النيل الأزرق الغربية، إلى مسقط رأسي بُرِّي الشريف، تلك القرية التي تلتحم بالعاصمة لكنها أبدًا لا تذوب فيها.
كانت السماء إذ ذاك أكثر زرقة...
الجزء الخامس
قلتَ لي يومًا إنك لطالما أطلتَ النظر إليّ، فاعتقدتُ أنّي شجرةٌ في غابة، تستندُ عليها في باحةِ بيتٍ ريفيٍّ قديم، حيث قهوتك وسجائرك متموضعتان قرب جذعي، وحيث تنساب روحك تحت لحائي، تنمو وتطفو كأغصانٍ خضراء وعصافير. صدّقتك، لا لأنك كنتَ بارعًا في القول، بل لأن قلبي كان مستعدًا لأن...
زعموا أن القمر أرسل نجم الشعرى ليخطب له ابنة الشمس؛ أعد لها الهدايا والعطايا؛ تناقل الجن الخبر إذ هم يقعدون منها مقاعد السمع؛ لايكتفون بهذا، همسوا في أذن كل ساحر يتبعهم بأن يذيع الخبر في المدينة التي تنزوي وراء الجبال حيث تدوي الريح، تكاد الأشجار تندفع في كل مكان!
مرت السحب سريعا، لم تسقط...
وجهه الأسمر أرض محروثة، لم تهتز ملامحه لضحكنا الخافت.
طلبنا منه أن يُعيد ما قاله..
"معنا بالصلاة على النبي جنيه واحد، نريد أن نشتري به مائة رجل، مُقسّمين إلى ثلاث مجموعات: الرجل في المجموعة الأولى ثمنه مليم، وفي الثانية ثمنه قرش، وفي الثالثة بخمسة قروش".
لنا الصبر، لا نعرف هذا الرجل ولا...
ران صمت مفخخ على الجلسة، نظرات تتفرس الوجوه الحاضرة، ارتياب وقلق مما ستفضي إليه النتيجة، فالقرار حاسم والجميع صاغ للقول الفصل، إما الركض إلى الأعلى أو الدوران في المكان.
الأكبر سنا -المخضرمون - تصدروا المقاعد الأمامية، النساء في الخلف، فيما احتشد الشباب ذكورا وإناثا وقوفا في الممرات المحاذية...
لم أكن أعرف أن الحب قد يكون مرآة… حتى رأيته.
كان يدخل الغرفة وكأن الضوء يتبعه، يبتسم لنفسه أكثر مما يبتسم للآخرين، ويتحدث عن أحلامه وكأن العالم خُلق فقط ليستمع إليه. لم أكن أرى ذلك عيبًا، بل سحرًا. كيف لا، وهو الوحيد الذي جعلني أشعر بأنني أعيش قصة مختلفة، قصة لا تشبه البقية.
في البداية، كان...
كانت لا تزال تحمل قدح اللبن بين يديها حينما خرجتُ لتوه من بين أشجار اللوز، وكان الهواء مشبعا برائحة الطلع، رائحة خفيفة تلتصق بالأنف كذاكرة قديمة، لا تزول بسهولة، وكانت الأرض تحت قدميّ رخوة قليلا، كأنها تحفظ آثار من مرّوا قبلنا، خطوات الرعاة، تعب النساء، وركض الأطفال خلف ماعز شاردة، لا أعلم ما...