تراب الحكايات
أحد عشر مصباحا مضاء مربوطة كلها في حبل واحد، يحصيها مراد وهو جالس بالمقهى شبه الخالي، يبدو أن البرد صرف عن المقهى رواده، أشار مراد للنادل مستعجلا وصول الشاي ثم أخرج الورقة من جيبه، أعاد قراءة العنوان ربما للمرة الأربعين، تأكد أنه موجود في نفس الشارع المظلم الطويل، قطع نحو...
يدخل المجالس كما تدخل الموسيقى المفاجئة: بابتسامة لا تُغلق، وضحكة تعرف مفاتيح القلوب. ما إن يجلس حتى تبدأ النكات بالتطاير من فمه كالعصافير، وتتعاقب جمله الإيحائية فتوقظ الضحك في زوايا الوجوه النائمة. كان يصنع من الصمت عدوًّا صغيرًا ويهزمه كل مرة بقَهقهة عالية.
كان الناس ينظرون إليه بإعجاب: يا...
ــ الترجمة الإيطالية لرواية "الشوك والقرنفل" شبهت "السنوار" بـ "جيفارا"
ــ والترجمة الروسية أطلقت عليه "جيفارا المسلم"، ووصفته بأنه "جنرال الأبطال"
ــ الترجمة التركية نَفَذت منذ أول يوم
ــ والترجمة الكردية توالت طبعاتها
ــ تصدرت رواية السنوار أعلى المبيعات في طبعاتها بمختلف الدول العربية
ــ...
خلف زجاج نافذة السيارة، انزلقت شوارع المدينة باهتة، كأنها لقطات من شريط سينمائي أُفرط في مشاهدته. رفع عمر يده ببطء، ووضعها على موضع الجراحة؛ لم يتحسّس الندبة بقدر ما تأكد أنها لا تزال هناك، دليلًا صامتًا على عودته من مكانٍ لا تُلتقط له صور أو يُحتفى بالوجود فيه.
قبل أيام قليلة، بدأ العالم يضيق...
بالأمس، في القيروان التقينا. منا نساء ومنا رجال ومن كل حدب وصوب أتينا. وفي قاعة اسمها من ذهب. جلسنا وظل يرفرف من فوقنا اسمه. هذا الحسين عليه السلام يطل علينا وينثر في القاعة درسا قديما بروح تفوح برائحة الشعر والمتنبي. أتينا لنقرأ معنى السعادة من كل وجه. سعادة روح سعادة جسم. سعادة فرد سعادة جمع...
تيودور جيريكو، الرؤوس المقطوعة ( 1818)
لم يكن يهدأ.
استفسر صاحبه قائلاً: ماذا دهاك!
رد:
-إنه الخازوق!
باستغراب سأله صاحبه:
-ماذا قلت؟
جاء الجواب في الحال:
-الخازوق. ألا تعرف الخازوق؟
لم يستوعب صاحبه كلامه:
-عن أي خازوق تتحدث؟ ماذا جرى؟.
رد:
-الخازوق الذي نعْلمه جميعاً، الخازوق الذي ليس سواه ...
لا يحتاج إلى لقب؛ يكفي أن يمرّ في الطريق حتى يتبدّل الهواء. إذا تعلق الأمر به، يعرف الناس أين يقفون، ومتى يخفضون أصواتهم، وكيف ينظرون إلى الأرض دون أن يُقال لهم شيء.
امتلك ما يجعل الخوف منطقيًا: رجال لا يُسألون، أسلحة لا تُحصى، ومال يعرف طريقه إلى الأبواب المغلقة.
وأكثر ما يُقلق الناس فيه أنه لا...
لا أظن أن للاسم هذه القدرة على الخداع.
حين أقول اسمي ياسمين، يتخيل السامع زهرةً بيضاءَ في شرفةٍ تطل على صباحٍ هادئ، أو فتاةً تمشي بخفةٍ في ممرات الحياة. لكنني هنا، في هذا المكان لست زهرةً في شرفةٍ، جئت إلى هنا في يومٍ لا أتذكر تاريخه بدقةٍ، فالوقت هنا يفقد معناه سريعًا. يومها انغلق الباب خلفي...
تمضي سيارة الأوبل الحمراء المحطمة فوق الرصيف فترتعد مع كل مطب ويعلو ارتجاف هيكلها، في مؤخرة السيارة، تتكدس صناديق العطور ثقيلة الرائحة والوزن حتى انخفضت المؤخرة وارتفعت المقدمة في توازن مختل كأنها قررت أن تستنجد إلى السماء هربا من الطريق.
الطلاء متقشر عند الأبواب والزجاج متكسر والعجلات تشق...
كعادته نام مبكرا؛ فالشتاء يستدعى الخمول؛ يحتاج الطعام والحساء ينفث دخانه فتستدفيء منه بطون الجوعى، كل هذا صعب في زمن الحروب حيث الأسواق تعاني الكساد والباعة يمنعهم المطر من أن يفترشوا الأرض.
توسد ذراعه وحاول أن يغمض عينيه، تتابعت مشاهد من حياته مثل شريط سينمائي تعرضه قناة الذكريات، تدوي الريح...
كل ليلة يحدث صخب في الطابق العلوي؛ هل ترى الجن سكنوه؟
يتملكني الرعب الذي لانهاية له، متذ أن ارتحل أبي إلى ربه أحكم غلق الأبواب وأنام بنصف عين؛ يعوي ذئب فينبح الكلب، تخيلوا إنها الفئران تدس أنوفها في أقنية الدجاج.
في هذه الأيام الناس تخشى الوباء جاء من بلاد نمنم؛ هل هذه نهاية الزمان؟
يبدو هذا...
سمعتُ نداءهُ حين وصل إلى ديار حبيبته، أما هي فقد تسمرتْ من هول المشهد وكأنها تراه للمرة الأولى.
قلتُ له بصوتٍ سمعه كل من كان حولي:
- لقد انتظرتْ طويلًا موسمِ عودتك، لقد كنتَ حلمها الغافي فوق جفون الانتظار.
قال بهمسٍ لذيذٍ:
- وها أنا أفي بوعدي إليها إذ أتيتها محمّلًا بالبشائر، وأعانقها من بعد...
هذا يومي الأول ، حضرت مبكرا ، وتلك عادة أصيلة لا يأتها غير أبناء الريف ، فتكشف جغرافية المكان ما يشغلني مع البدايات ، بدت المكاتب مقفرة، شاخصة كأشباح نائمة في ضوء خافت، هدوء تام يلف المكان غير حثيث قادم من فتحات التكييف، أزيز لطيف يضخ برودة تلسع جلدي، دقائق وتوافد عمال النظافة في زيهم البرتقالي...
إرحل كما تشاء... إغضب كما تشاء، لك الأرض يا حبيبي أوسع فضاء، غامر فمذ عرفتك تحب أن تكون مغامرا دنجوان بين النساء، لكن لا تنسى خذ بقية ذكرياتك التي كانت أحاسيس أثنى أحبت بجنون و أجزلت العطاء، لم أتخيل يوما أن تكون سبب تعاستي أو تتسبب لي بالشقاء، لكن لابأس فما زلت طفلي المدلل الذي إن غضب يركل...
كثيرا ما كنت أتأمله وهو عائد إلى بيته, وفى كل مرة رأيته فيها,كان يقفز إلى ذهنى سؤال وحيد:"كيف له أن يسير هكذا بدون مساعدة من أحد أو حتى من دون عصاة", وفى ذلك المساء, لم يكن هناك مفر من أن أذهب إليه, حيث كان عالقا فى بركة من الماء, والشوارع تئن بعد موجة خريفية مفاجئة, وباتت غارقة بالمياة, خالية...