إعتاد رسم بورتريهات لأشخاص يراقبهم، فى الغالب لا يعرفهم، يرسمهم دون ريشة، بقلم فحم فهو كاتب روائى وقصصى، يرتاد الكافيهات والمقاهى، ويطلق قرون الإستشعار لسماع مايقوله العشاق، لديه قدرة مدهشة على قراءة ماتقوله الشفاه وما لم تقوله، يصطاد أبطال قصصه من هنا ومن هناك، تختاره طاولة فى ذاوية من المقهى،...
كان اسمه «عاطف زغلول» .. بدا هذا الاسم غريبا، متنافرا، جذابا في مجموعة تحمل أسماء: محمد ، وأحمد ، ومحمود ، وعبد الحافظ، وسالم .. مع أنه كان ينتمي إلى الريف مثل سائر المجموعة . غير أنه عندما التقت جماعتنا على باب مطعم الكلية، أراد أن يبدو مختلفا، ربما تجاوباً مع اسمه المختلف . مع هذا ظل مرتبطاً...
ليل الشتاء وظلام دامس أحسته ( سامية ) يفيض من أعماقها ليغرق الوجود فيه. عيونها السوداء الواسعة – وكأنها تشف ما في أعماقها من ظلمة – تحملق باحثة لاتمل عن شئ ما يطويه الظلام. تضم بين كفيها بحنان بالغ رسالة كثيراً ما قرأتها... تحتضنها إلى صدرها، تجتلب الظلام ذكريات عزيزة عليها اندمجت فيه فجعلته...
قال لي بائع التذاكر:
- أتذكر أني رأيتك البارحة هنا .. أليس كذلك ؟
- نعم . لقد وصلت المحطة متأخراً .. فاضطررت لتأجيل الرحلة لهذا اليوم ..
قاطعني مندهشًا:
- ألم تسمع نشرة الأخبار .. ألم تقرأ الصحف؟
نفيت بهزة من رأسي لكنه لم يمهلني طويلا إذ قال وكأنه يسرد فيلما شاهده في السينما:
- ليلة البارحة وبعد...
تتكدس أضابير المراجعين أمامي، وانا أتامل وجوههم المحتقنة فاغرا فاهي "كالمسطول" ، يصعب عليّ تسيير أمورهم ، وأنا في هذا التشت والقلق.
زميلي الفيلسوف يدق بأنامله على المكتب، ولا ألتفت إليه ..
صراخهم لا أسمعه وحده صوتها يدوي:
ـ طلقني الحياة معك باتت مستحيلة.
أي طريق مسدود هذا،لا أنكربأني صرت...
التقينا صدفة في منتصف الطريق، كانت أعيننا تحكي قصة نظراتنا الحادة التي تشتعل بلهيب الشوق والأسى، رمقتها بنظرة أطلقت منها شرارة الاشياق بعد غياب دام عقد..
كانت واقفة، اغرتني بفستانها الأحمر القاتم، واحمر الشفاه الذي يلمع ببريق حاد، وقدميها الصغيرتين ترتجفان من شدة الشوق محتصرة بكعب القدم...
الليلة الرابعة!
ترددت أقاويل بأن ابنة ملك الجن الأحمر وقد تبخطرت في شرفات القصر الأنور، تحمل ذيل ثوبها وصيفات وتطعمها مؤنسات، أن الرشيد وقد علا رأيه السديد، وطالع عهده الحديد، أن يبني قلعة في بلاد واسط ويجعل على بابه حاجب غير قاسط، يأخذ من العامة الخراج ويزين واجهته والمزلاج، يحضر أفيال الهند...
كادت تطير من الفرح حين طلب منها موعدا للقاء، الطيور تحلق فى السماء فى مجموعات أشبه براقصات بحيرة البجع، وقفت طويلا أمام المرآة وهى تعيد توزيع الميكاب بوجهها،
تسقط خصلة من شعرها بوجهها، كي تبدو أن سقوطها عفوى،
معلنة نعومة ورشاقة شعرها الجميل، تتأمل جمال ثوبها الجديد، الذى إدخرته لمثل هذه المناسبة...
منذ سنوات وهو يحاول الحصول على الوظيفة التي يحلم بها ولكن دون جدوى ، وحين اضطر ليعمل بأي عمل لم يكن يمكث في عمل أكثر من أسبوع فما إن يدخل في عمل حتى يتم فصله لسبب غريب وهو : شغفه الشديد بالقراءة .!
كثيرا ما ينسى أنه في العمل فيعود للقراءة من هاتفه ، فالقراءة هي الإدمان الذي لا يستطيع الصبر عنه...
الجو....!!
عاصف غاضب..
دموعي جافة صعبة المنال...
أصمت.
أتساءل هل هي براعة الفارس أم ضعف الضحية؟!
أم هي المفاجأة تلطمنا على غير توقع؟!
بت حائرا بين الآلام والأحزان، فإذا استكنت الآلام لا تكف موسيقى الأحزان عن العزف المشوب بوشاح من الفزع المبهم.
وغدوت ألقي بنفسي... أزجها بين الأنام لعلي أتوه في...
في سوق الخضار الضيق في ذلك الزمن، وكانت النساء ترتدي اللباس القصير جرياً وراء الموضة، ولم يكنّ يتعرّضن للتحرش برغم ذلك، بل كان شبان تلك الأيام يكتفون بالتلذذ بالنظر إلى تلك السيقان الجميلة العارية التي ترفرف فوقها أعلام التنانير القصيرة.
ولكن ما حدث في سوق الخضارقلب الأمور كلياً ودعا الجميع إلى...
الليلة الثالثة!
حين كان زمان جاء الغراب بنبأ عجيب؛ أن آلة بحجم كف اليد؛ تخاطب الناس وتختزن الكتب والأفكار؛ يسألونها في فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان فترد بأقوال أبي يوسف صاحبه في كتابه الخراج، وقد تزيد عللا من المبسوط؛ تعرج على فقه مالك في الموطأ وتشرح مراميه في المدونة؛ ليس هذا محل العجب...