سرد

- اليمُّ ثائر، وموج كالجبال يتلاعب بقاربي الذي مزقت شراعه ريح عاصف. - ينقصك اليقين. - الضباب يحيط بي، يحاصرني. - اليقين يسبقه الإيمان. - السماء ترميني بمطر كالحجارة. - الإيمان يطلب التوبة. - ظلام حالك كقطع الليل. - تُب، والزم الاستغفار. - قاربي على وشك الغرق. - لم يغرق من قبل، ولن يغرق الآن...
في إجازته القصيرة، وعلى الشارع العام، وقفت امرأة من ذلك النوع الذي إذا مرّ به جندي شدّ شواربه وفكّر بعضوه قبل عقله، خصوصا إذا رآها ترتدي عباءة سوداء ونعال "أبو الإصبع".كانت تطالعه كأنها خلاص مؤقت من رائحة العرق والغبار هو نائب ضابط طبابة، يخدم في وحدة عسكرية قرب إحدى قرى الخالص. يرتدي بدلة...
أغلِقُ باب البيت، وأتَّجهُ نحو العمل. الشوارع هادئة، يسير الناس فيها كأن على رؤوسهم الطير، فمنذ سرَتْ شائعة بوجود العملات المعدنية في الشوارع، التي يحصل عليها من يخفض رأسه ويدقِّق جيدًا في الوحل، تغيَّرتِ المدينة جذريًا. الجميع يسيرون ويحدِّقون ويتفحصون جيدًا أي تفصيل لشيءٍ لامع. يقولون إن...
رجل وامرأة ليس فى مساء العمر، المرأة تغالب دمعة حبيسة، خشية ان تسقط وتلسعها سخونتها، الصمت بينهما له ضجيج يطحن العظم، غادرهما جيش الاشتياق، يحتاجان لنهر يغسلهما ويزيح ركام الأحزان، يفترقان وكل منهما يتابع الآخر بعينين متوسلتين، تستجديان الأمل فى لقاء جديد ! طوى الجريدة وغادر الحديقة والمقاعد...
دخلَتْ محطة القطار ترتدي عباءتها السوداء الوحيدة التي تملك ولا ترتديها إلا في ظروف خاصة، مادامت مشاغلها اليومية المكثفة داخل البيت وخارجه لا يناسبها إلا ما خف ارتداؤه من الثياب؛ تضع نظارات شمسية تخفي بعض الكدمات أسفل عينها اليسرى. اتجهت صوب باب المحطة، تجر حقيبة صغيرة كأنما هي في سفر قصير...
الكبار هم العارفون. و ما يقولونه هو الحقيقة. تلك كانت مسلمات، ما اعتقدت للحظة أنها يمكن ان تصبح محل مساءلة. و من ثم تبنيت كل ما افضت لي به جدتي. مستنتجا ان الانقسام و التضارب في الافكار و المعتقدات ليست سمة إنسانية صرفة. بل و تشمل حتى الحيوانات و الحشرات أيضا. و ان النمل على سبيل المثال فيه...
الفصل الأول: البداية – أرض الحكاية في قرية صغيرة تُدعى عين الزيتون، كان الطفل آدم يجري بين الحقول، يحفظ رائحة التراب وصوت العصافير. جلس جده الشيخ إبراهيم على صخرة قريبة، ينظر إلى شجرة زيتون معمّرة ويقول لحفيده: – "هذه يا آدم أكبر من عمري، هي شاهدة على أننا هنا منذ الأزل، وستبقى بعدنا لتشهد...
يجلس هوبي " الخبل " على بنيد سيارة شوفرليت 57 بانتظار تلك المرأة البيضاء ، يطيل جلوسه لرؤية ساقها التي تحرج من طيات عباءتها، لا يهتم به أحد. حتى أمه وأخوته الثلاثة تركوه للقدر ، لاعتقادهم إنه نصف مخبول نصف عاقل. قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هارب من الجيش ) إنه قد يعقل بمجرد أن يساق الى...
العام - ٢٠٢٣ يكفيك أن تلمح تلك “التراسينات”، كما كان اسمها في الزمن الذي مضى، كي تشعر أن الحكايا هنا لا تزال تحمل قدراً لا بأس به من عبق زمانهم، وأن من بين هؤلاء الناس من لا يزال يحِن لتلك الأيام التي كان فيها معظم أهل المدينة يفتحون للجميع قلوبهم قبل أبوابهم. فتلك العمارة ذات الطراز الأوروبي...
فى البداية ظننت ان السعادة وزعت ثروتها ونسيتني، مر الفرح فى حياتي كالبرق واختفى، محطات دون علامات او اضاءات تبين وجهات السير العقيم، صمت وظلام مطبق، أوجعتني كلمات نزار قباني التى كتبها على ضريح إبنه وحفرت فى خاطري : أتوفيق كيف أصدق موت العصافير والأغنيات / بآي اللغات سأبكي عليك / وموتك ألغى...
في حيٍّ قديمٍ من ضواحي مدينة كولن، يقع منزلٌ من طابقين بطرازٍ تقليدي، مميّزٌ بنوافذه الخشبية الواسعة وجدرانه من حجر البازلت، وحديقته الكبيرة، بشجرة الكرز المعمّرة. ورثته إريكا شولتسه عن زوجها الذي توفّي قبل سنوات، وترك لها البيت وبعض المال، والكلب مولي؛ لكنّ أقسى ما ورثته كان الوحدة. إريكا في...
وقف شهاب أمام مرآته صباحًا، يعدّل رابطة عنقه الجديدة كأنّها جواز عبوره إلى المستقبل. ابتسم وهو يهمس لنفسه: – "يوم جميل." خرج إلى الشارع، والمدينة تضجّ بصخبها، غير أنّه كان يراها بلون وردي صافٍ، كأنّ الضجيج موسيقى مبهجة. كان قد تخرّج حديثًا بتقدير امتياز، والتحق بشركة كبرى، وشعر أنّ كل شيء ممكن،...
كان الصمت يلتفّ حوله كأفعى تتربص بلحظة الانقضاض، يداهم حلمه الذي غدا نبراسًا للحرية والعدالة، ويخنق قصائد آماله قبل ان تلوح في الأفق الضبابي. لم يكن يعنيه ما يملكه من جسد أو متاع سوى أنه وسيلة للتضحية، فقد كان يحمل فكرًا متّقدًا يتنفس وجع المظلومين، ويصرخ بصمت في وجه السفاكين. وفي الضفة...
كوب الشاي وكفى؛ غابت الشهية مع من غابوا. ترتدي الإسدال وتفتح البلكونة، تبحث عن نسمة هواء وشعاع ضوء، وكأن الظلام ينقص حياتها فينقطع النور بالأمس ليلا. الشاي الساخن يلسع حلقها؛ تتبعه بالماء عله يطفئ ما بداخلها. ككل صباح تمتد يدها إليه، تبحث في المكالمات الواردة، حافظت على الشحن بالأمس واكتفت...
كأن لأشعة الشمس أقواسا ترن وسط الأحلام، استيقظت آمال من نومها مضطربة الفؤاد، جالت بعينيها في الغرفة،انتبهت أن تعيشه حقيقة لا وهما،تمنت لو امتدت بها ساعات النوم قليلا لتنسى فظاعة المأساة ولو مؤقتا، هاهو طعم المرارة يعود إلى الحلق من جديد، يعذبها، يشل قدرتها على التفكير. سنتان مرت،جفت دموعها...
أعلى