المحامي علي أبو حبلة
الفصل الأول: فجر يتبعثر في الرماد
في فجر ذلك اليوم المشؤوم، كانت كفر مالك تستيقظ على همسات الرياح فوق أسطح البيوت الحجرية القديمة. الطيور تزقزق في الحقول، وأطفال القرية يركضون في الأزقة الضيقة، يلهثون ضاحكين، بينما النساء يحملن سلال الحبوب، تحضّر الأرض المزروعة منذ أشهر...
ماتزال الحديقة كما هي؛ ثمة أعشاب تطاولت لم نعد قادرين عليها، تطاولت أغصان الأشجار مثل امرأة تناثر شعرها؛ أصابنا مرض وهزال بعده، تدور نمائم حولنا؛ حراب مسنونة وجهت إلى قلوبنا، المتعطلون ذئاب تفترس لحومنا، بعد الله كنت أتكيء عليه؛ لقد ارتحل وتركنا نتدبر أمرنا؛ حين تبلغ الخمسين من عمرك ثم لاتجد...
في مساء خريفي هادئ، وأنا جالسة أقرأ في كتابٍ على أريكتي المفضّلة، تلقّيتُ رسالة على هاتفي من ابنتي " ثريا ":
" ماما، سأصطحبكِ غدًا على العشاء إلى مطعم خاص جدًا، لا تسألي، هناك مفاجأة!
جهّزي نفسكِ عند السابعة".
ابتسمتُ، لطالما أدهشتني وأدخلتْ السعادةَ لقلبي.
وعلى غير عادتها، لم تهتمّ ابنتي كثيرًا...
كانَ (جدّي) في سَنةٍ واحدةٍ قد دَفعَ عن أبي "خَمسَ مئةِ ليرةٍ"، ليُعفيَهُ من "الخِدمةِ العسكرية"، ثمّ صرفَ في ذات السّنةِ "خَمسَ مئةِ ليرةٍ أخرى" على زواجِه من أُمّي.
كان (جدّي)، في غايةِ القَسوةِ عندما يغضب، يُريد ويَطلُب من أبي، ومن جميع أفرادِ أسرتِه، أن يَلتزموا بالأُصول، وألاّ يَخرُجوا...
لم تصدِّق يوما ما تُروِّج له بعض جاراتها من زعم سخيف بشأن المنزل الذي اشترته وجهزته بأثاث يستجيب لذوقها بإحدى ضواحي العاصمة لتكون قريبة من مقر العمل، و كيف تصدق الخرافات وهي التي بلغت من التعليم مراتبَ عُليا، وقضت جل حياتِها في بيئة مليئة بالعلم والثقافة والأدب وخريجة أشهر الكليات والمعاهد...
أصدقائي أحبائي :سنوات مضت وأنا أكتب لكم، وما كنت أكتب حرفا لولا دعمكم، ولا كان لي وجود إلا بوجودى بينكم. التقت قلوبنا وعقولنا.. تآلفت أرواحنا ولم يبق إلا أن نتحاور وجها لوجه. سوف أظهر في بث مباشر بعد قليل، لتروني للمرة الاولى لنتحدث سويا .
انهالت الإعجابات والتعليقات المشجعة والسعيدة برؤية...
المحامي علي أبو حبلة
في بلدةٍ تتكئ على التلال وتتنفس من بين أشجار الزيتون، وُلد مشروع حمل اسم “جذور الثبات”. كان الحلم بسيطًا: جدران حجرية تُقاوم الانجراف، أشجار مثمرة تُقاوم الزوال، وآبار ماء تحفظ الحياة من العطش. كان كل شيء يعد بأن الأرض ستبقى للأرض، وأن الصمود سيصير حقيقةً راسخة.
لكن،...
زخات من مطر تسبح فى براح الروح ..تدق على نافذة قلب يشتاق بلهفة للحظات انطلاق
تأتى الصباحات ..مُصطحبة غيمات شٓمس
كانت تتراقص من بعيد فٓتلوح لها ،وتُخبرهٓا المجيئ ..لكن على مٓهل ،كى لاتسرقها الآيام
وهى تسابق الزمن ..ثم تستحلفها أن تتأنى الخطو كى لا تثقل بخطوات العُمر المشدود
على وتر خيوطهٓا...
عالم جديد صورت نفسي من خلاله، فبعد ان زججت الى قضبان بلا مصير أعيشه بسبب جريمة لم اقترفها كان ضحيتها من احببت، لا اريد ان اخوض في تفاصيلها لكن الحقيقة الوحيدة انها قُتلت على السرير وهي بصحبة رجل غيري… لم يكن قتلهما على يدي اقسم لكنها كانت يد القدر الذي اراد لي ان اكون الضحية… لم اسأله لِمَ؟ لقد...
عشر سنوات في الدنيا كانت تكفيني لأنتبه إلى العجل الموجود في زريبتنا. رأسه مهندم، عيناه مُدورتان لا تتحولان عن وجهي بنظرة شبه آدمية. عرفت أنه الشاب المسحور الذي قرأتُ حكايته في "ألف ليلة وليلة"، مسَخَته زوجة أبيه الحاقدة.
أقتربُ منه فيطأطئ رأسه ويُمرّغها في حِجري. أسمع صوت عويل مخنوق، بعدها...
روائية وشاعرة ترسم الحروف لا تكتبها، تسافر فى الملامح والأعماق، أدواتها النقدية ليست من بينها القلم، وإنما فرشاة وبالتة ألوان، لوحاتها صريحة دافئة متدفقة فى سلاسة وانسيابية متفردة، رائحة الورد مازالت عالقة بذاكرتي حين لمست كفها، مهنئا بفوز روايتها كأحسن عمل أدبي فى معرض القاهرة الدولي للكتاب،...
كيف لي نسيان ذلك اليوم الندي بفعل زخات مطر هطلت عند الفجر، وثمة حطب مشتعل يصدر إيقاعًا لأغنية لم تكتمل بعد.
فتحتُ باب غرفة النوم لأجدهما معًا… على سرير واحد.
رفعَ يده عنها؛ حاول لملمة نفسه، يبحث عمّا يبرّر فعلته، لكنه فشل.
بقي يزيغ بنظره في أرجاء الغرفة. وجّهتُ إليها نظرةً؛ لا أنكر أنها كانت...
المحامي علي ابوحبله
الفصل الأول: ثقل العهد
في صباح هادئ من أيام الخريف، وقف يوسف على شرفة مكتبه الجديد، يتأمل المدينة من حوله. للتو تسلّم منصبًا حساسًا، منصبًا يمنحه النفوذ والقدرة على اتخاذ القرارات، لكنه شعر بثقل غير معتاد على قلبه.
“الأمانة ليست مجرد منصب يُتسلَّم، بل عهد يُحاسب عليه...
✍️ بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في مرجٍ فسيح، حيث تتعانق خضرة العشب بزرقة السماء، عاش ثلاثة ثيران: الأبيض، والأحمر، والأسود. كانت أجسادهم متجاورة، وقلوبهم متحدة، فإذا ما خطر الأسد ببال الهجوم عليهم، أدرك أن وحدتهم أشد من مخالبه، وأن اجتماعهم أصلب من أنيابه.
لكن الجوع لا يرحم، والمكر لا يعرف...
ازدانت القاعة باللافتات والورود البلاستيكية، وعلى المنصّة تدلّت لافتة ضخمة:
المؤتمر السنوي بالثغر: الثقافة وتعريف المثقف.
جلس النقاد وأساتذة الجامعة في صفٍّ طويل خلف طاولة عريضة تشبه سورًا عازلًا.
أمامهم أكواب ماء مصطفة، وأوراق متخمة بالمصطلحات الثقيلة، بينما القاعة غصّت بوجوه باهتة، نصفها جاء...