سرد

توفى زوجها وترك لها ستة أولاد خمسة من الصبية ،وبنت لا يتعدى عمر أكبرهم خمسة عشر عاما. ما زالت الأمة شابة رفضت الزواج ، ليس هذا فقط بل وهبتهم كل حياتها، كانت تنظر فى ملامح وجهه ابنتها بارعة الجمال التي تذكرها بشبابها الباكر وكأنها تشاهد نفسها فى المرآة فلا فرق كبير بين صورة الأم ووجه أبنتها...
في شتاء الإسكندرية لا تعرف إن كنت تمشي في مدينةٍ أم في ذاكرة . المطر يهطل متقطعًا، يجرب صوته على الأسفلت قبل أن يستقر في البحر. الكورنيش ممتدٌ مثل صفحة كتابٍ لا ينتهي، والأمواج ثائرةٌ تهتف فوق الصخر . هواءٌ باردٌ يلسع الوجه فيوقظ قلبًا يقابل رائحة البن في مقهى شعبيٍ بشغفٍ عند محطة الترام. في...
منذ ثلاثة أيام ونحن محاصرون في كوخ صغير داخل غابة كثيفة متنوعة الأشجار ، يقع الكوخ الذي يشبه بناؤه ردفي امرأة في الأربعين من العمر، محاذيا الى بحر ايجه في مدينة جنقلاي التركية، نحن أربعة اشخاص ، أنا ووالدي ورجل أيراني وزوجته ، اصبح الرجل صديقا لوالدي قبل أن نعثر على الكوخ بالرغم من انهما...
تفقدَ محرر الصفحة الاجتماعية بريده الإلكتروني ليجد إحدى وثلاثين رسالة جديدة. ردَّد مع نفسه: ما أحوجني إلى الاختلاء بنفسي! لم يجد لديه رغبة في القراءة أو تبادل الحديث مع أي شخص موجود في الغرفة رغم الابتسامات التي يراها على وجوه زملائه وهم يتبادلون النوادر. حانت منه نظرة ثانية إلى بريده...
أعاصير الغضب قصه سياسية – فكرية – ثورية بقلم: المحامي علي أبو حبلة الفصل الأول: شرارات التمرد كانت واشنطن في ذلك الصباح تبدو كمدينةٍ على حافة الانفجار. السماء ملبّدة بغيومٍ ثقيلة، والهواء مشحون بتوترٍ لا يُرى. تجمّعت الحشود أمام مبنى الكونغرس حيث رفع أحد المتظاهرين لافتة كتب عليها: >...
في آخر الليل، حين تسكن الأصوات وتختبئ الأنفاس خلف الجدران، يظل ضوء هاتفها مشتعلاً كشمعةٍ صغيرةٍ في غرفةٍ أرهقها الانتظار، لا أحد يعلم أن سعرها ذاك ليس حباً في الليل، بل محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقّى منها من روح، هو شكل من أشكال المقاومة لديها، أو ربما نوع من أنواع الإنتقام الصامت ضد النهار الذي...
عفوا سيدتي.. مرهق أنا عبثا أحاول بعثرة أوهامي، عفوا سيدتي... ما شئت أن أكون بهذه الصورة لكنك بحتِ بما نفسك دون أن تدركي، كل تصرفاتك تشير الى نية في نفسك، كنت أتحسسها أشعر بها لكني تغاضيت بسبب حبي لك، كنت في مرة قلت لك أني رجل لا يحب اللون الرمادي... أعيش الحياة كأنها نفس عميق لا زفير له، أرصف...
بقلم: المحامي علي أبو حبلة الفصل الأول: الجدار الذي يزهر في مدينةٍ تُشبه كل المدن، وجامعةٍ تشبه الوطن في عناده وأمله، كان يقف كل صباحٍ رجلٌ بزيٍّ بسيط، لا يلفت النظر إلا بابتسامةٍ هادئةٍ تشبه صلاة الفجر. كان الناس يعرفونه من صمته أكثر مما يعرفونه من كلامه. يقف عند البوابة، لكنه لم يكن يحرس...
كان اليوم رائقا، سكنت ريحه وسطعت شمسه، وهدأت فيه الأمواج الصاخبة وتثائب البحر، يكتب الشعر، بسيط مثل العصافير والزهور وقطرات الندى، مشاعره صادقة تقرأها فى وجهه، يلقاك باابتسامة تدعوك لمسامرته ولعب الطاولة ومشاركته فى احتساء القهوة والثرثرة، - سألوه يوما عن عمره ؟ فأجاب أنه فى مرحلة غياب...
المحامي علي أبو حبلة الفصل الأول: الميراث الملعون في ذلك المساء الرمادي، حين كانت الشمس تلفظ آخر أنفاسها خلف أفقٍ ملبّدٍ بالغيوم، عمّ صمتٌ ثقيل في بيتٍ فخمٍ تتدلى من سقفه ثريّاتٌ باهتة لا تضيء شيئاً سوى الغبار العالق على جدران الزمن. على السرير العريض، كان الشيخ المريض يلفظ أنفاسه الأخيرة،...
بتأففٍ وضع منديلًا ورقيًا مبلّلًا بعطرٍ أخّاذٍ على فمه وأنفه، وصاح: المتسوّلون في الخارج ينتشرون كالجراد! إنهم في كل مكان؛ يحتلّون الميادين، يحتمون بأرصفة الشوارع، يبيتون تحت الكباري، وفي مداخل العمارات الحديثة والبيوت القديمة، يفترشون الطرقات المؤدية لدور العبادة، يقتحمون حياتك، لهم جرأة عجيبة...
بعث جابر برسالة قصيرة.. الأب كان يفكر في ارتشاف فنجان قهوة رفقة زملائه قبل العودة الى البيت.. الداخلية مريضة.. هو مثل بعض العمال يطلقون على الزوجات هذا الوصف من كثرة الأسئلة التي تطرحنها عندما يتأخرون عن العودة إلى البيوت.. المسكينة تحتاج إلى إجراء عملية جراحية.. في المستشفى العمومي قالوا بأنهم...
مقدمة "وميض في العتمة" مجموعة من أربع قصص قصيرة جدًا، تنتمي إلى فن الومضة السردية، حيث يتكثف المعنى في لحظة خاطفة. في زمنٍ تتداخل فيه الحقيقة بالوهم، وتُروى القصص كما تُفبرك، يبقى للكتابة دورها في كشف ما وراء الصورة. هذه أربع ومضات، لا تطلب من القارئ تصديقها، بل تأملها. فيها من الشجن ما يلامس...
كيف لحمدي أن يفعل هذا؟! يرفض استقبال أبيه، وهو شيخ هرم، مريض لا تكاد ساقاه تحملانه؟! حمدي، صديقي الطيب، المهذّب؟! يطرد أباه؟! كنت مذهولًا، لا أعي ما يحدث حولي… الموقف صعب، شديد القسوة، يفوق قدراتي الاستيعابية، وأنا مجرد طفل صغير. منذ أكثر من ثلاثين عامًا، لم يكن الناس كما هم اليوم. في شارعنا...
المحامي علي أبو حبلة لم تكن "ليلى" إلا امرأة عادية، تبحث عن مساحة ضوء في زمن يزداد فيه الظلام كثافة. جلست أمام نافذة الشاشة المضيئة، كمن يشعل شمعة في ليلٍ طويل. كتبت، لا لتُهاجم أحدًا، بل لتصرخ بوجع الناس، لتقول إن الفقر ينهش الأجساد، وإن الصمت يثقل الأرواح. لكنها سرعان ما أدركت أن "الكلمة قد...
أعلى