لو كان لجدي أن يرى ..
كيف تقذف السماء بالموت ،
حين تولَّد الحزن فى قلبى ، كفرخ حمام لا يقوى على التقاط الحبات بمفرده ، لم يطعمني أبى في فمي .. تجلسني يا جدي على حجرك ، وتمد يدك فى جيب سيالتك ، فتطلع لى بالحلوى السمسمية التى أحبها، و لما تراني أتكلم عن العيال وآبائهم تأخذنى فى حضنك ، وتحكى ...
كانت..
تسيطر على (الجّد) نزعات إرث قديم, كأن يعيش كل أفراد الأسرة, كبيرها وصغيرها معًا في بيت واحد, لا يملك من رفاهية الحياة إرتفاعًا أو تحيطه حديقة غنّاء بأزهارها, تملؤه الشقوق وتكدر صفو هوائه رائحة الرطوبة, يتساقط طلاؤه الجيري كثيرًا, تعلو نوافذه عمّا هو متعارف عليه الآن, كأنّه تراث لبناء...
حين استيقظتُ
كانت المرايا انسلخت عن وجهي
تركتني بلا ملامح
كأن الانكشاف طقسٌ من طقوس الوصم.
هنا وهناك ...
قطيعٌ يرتدي أقنعة التأويل
يُلقي عليَّ درسًا في التكرار
ويضع فوق جبهتي
علامة الامتثال.
على السطح…
يتوالد الضجر في هيئة احتفالات
وطنية
في السرداب
يتناسخ الندم في كتب الأخلاق...
خمسة عشر عاما، منذ مغادرته القرية، سعيا للرزق الوفير، أول شيء فعله حين عودته زيارة صديق طفولته القديم، الذى اصبح من وجهاء القرية، فى دواره الضخم الأشبه بدوار العمدة، رحب به معتذرا عن انقطاع الكهرباء المؤقت، وبينما كانا يثرثران ويحتسيا الشاى فى ضوء الشموع، قام صاحبه بفتح نوافذ الغرفة، مشيرا لضوء...
بقلم: علي أبو حبلة
المقدمة التحليلية الأدبية
في زمنٍ تهاوت فيه القيم، وتحوّل فيه الفساد إلى نظامٍ مؤسسي يلبس ثوب القانون، تأتي رواية “حين سرقوا الوطن” لتعرّي واقعًا تتقاطع فيه الخيانة مع الطهارة، والذنب مع التوبة، في صراعٍ أبديّ بين ضمير الإنسان وسلطة المال.
ليست الرواية حكاية لصٍّ أعاد...
مضت سنوات ومايزال بي حنين إلى الطريق إلى المدينة التي عانقت خيالي؛ في الطريق إليها ثمة عقبات؛ لم أعد ذلك الفتى الذي يسابق الريح؛ يعدو مسرعا حين يسمع صافرة القطار تنبيء أنه على وشك الوصول إلى المحطة، تغيرت المعالم وتقطعت الأشجار؛ النخلة اليتيمة سكنتها الغربان؛ الجميزة العتيقة نخرها السوس؛ كل من...
إلى صالح جزائري
-"اقفز!"
قال لي، فقفزت.. هل كنتُ كالمنوَّم؟.. أم لأنه صديقي الوفيّ، والوحيد الذي تبقّى لي في هذه الحياة، مؤازراً، ومواسياً، إذ تبتلعني لُجج من تحتها ظلمات، من فوقها أُخَر.
في طفولتنا، لعبنا الشدّة على ضفاف سيتيت، كان النهر يضحك لبراءتنا، إذ يرى خيوطاً من نور تنسلّ عن...
عندما سألني موظف الاستقبال عن اسم الطبيب الذي أرغب في مراجعته همست: "الدكتور نعمان"، ولكن الملعون رفع صوته قائلا: "الطبيب النفسانی؟"، فأجبت بصوت خافت :"نعم"،
قلتها وأنا أشعر بالحرج الشديد، وشعرت بالناس الذين تزاحموا حولنا يرمقونني بنظرات تنم عن الشفقة ، فقبضت بأصابعي على الرقم "٦" ثم هرولت إلى...
البحر... الرمل... الموج...
سور كورنيش الإسكندرية العتيق يلمع تحت شمسٍ تميل إلى الغروب.
طاحونة المندرة ساكنة كأنها تحفظ سرًّا قديمًا لا تبوح به، والهواء يحمل رائحة اليود الممزوجة بندى الذكريات، وفي الأفق البعيد تتسلل رائحة الذرة المشوية من عربةٍ صغيرةٍ.
جلس يوسف على المقعد الخشبي المواجه للبحر،...
يرى العالم من فوق
مقعده المثبت خلف نافذة
لا تغلق، الا ساعات النوم،
لا احد يقدر على زحزحة المقعد من مكانه،
عيناه تقفزان من محجريهما مثل كرة تتدحرج، تدق الأبواب والنوافذ وتفتحهما دون استئذان،
تلك الجميلة المعجونة بالقشطة فى لون سنابل القمح، ذات عينين سوداوين، دأبت هى الأخرى على النظر اليه، وقد...
نام أبي في دار عمّه، الحاجّ (حسن)، عند أُختَيّه. حدّثهم في الأمر، ورفض تناول طعام العشاء.
وكانت ليلةً صعبةً جدّاً على أبي، وعلى أُمّي، التي لم تجرؤ على أن تُحدّث أهلها في الأمر؛
ذلك لأنّ (جدّي عُبَيْد)،
لو عَلِمَ أنّها خرجتْ من دارِ زوجِها مَطْرودة،
وفي الليل، لرَفَضَ أن يُعيدها إلى هذه...
أعلم أن ما سأقوله لن تصدقوه ، سيعدّه البعض من قصص الخيال ، لا بأس ، لا أعير أهمية لذلك، إن صدقتم او لم تصدقوا ، الحكاية بكل ببساطة تتعلق برجل في الخمسين من العمر ، التقيته هنا ، قبل شهر ، كنت جالسة في مقهى الغرباء احتسي شاي الصباح ، واقرأ برواية لافتة للنظر، اثار انتباهي عنوانها ، سحبتها على...
🕯️ رواية: بوجهين
إعداد وكتابة: المحامي علي أبو حبلة
الفصل الأول: وجوه في المرايا
في مدينةٍ تتشابه فيها الوجوه وتتناقض فيها القلوب، عاش سليم النجار، موظف حكومي بسيط، يرى الفساد كل يوم ولا يملك سوى أن يبتسم.
كان يقول لصديقه نادر:
"نحن نحيا في زمنٍ صارت فيه المبادئ عبئًا على أصحابها يا نادر،...
قبل عامين تمامًا املت شمسُ الجمعة أجنحتها عن الدنيا في أمسيةٍ لم يشرق صباحُها التالي حتى الآن، فذلك السبت لم يأتِ بعد.
كان المقهى المجاور للكنيسة في الشارع رقم ثمانية، في حي إيستلي وسط نيروبي، مكتظًا كالعادة. المقهى يرتاده تقريبًا الأشخاص أنفسهم في كل صباح ومساء، يمنيان لاجئان، بضعة سودانيين...
البحر في ذلك اليوم لا يشبه نفسه؛ مياهه تتقلب ببطءٍ، والريح تمرُّ فوقها بصفيرٍ يوشك أن يكون نواحًا، وتلك السماء الرمادية بدت مثل لوحةٍ غُسلت ألوانها بماء البحر.
في ميناء الإسكندرية، وقف البحَّارة على سطح السفينة الإنجليزية " بياتريس " ، يشدُّون الحبال، يكتبون الأسماء في الدفاتر. لا يعلمون أن بين...