سرد

في الغرفة البيضاء الموحشة... المساء كان صامتًا.. وجهها شاحب، وعيناها مبللتان تناديانه دون صوت. دخل ببطء. وقف عند الباب لحظة، تردّد قلبه بين أن يقترب أو يهرب، ثم مضى نحوها. جلس إلى جوارها، أمسك يدها التي فقدت دفأها، ومرّر أصابعه على شعرها المنسدل كظلال الغروب. قال بصوتٍ حاول أن يخفي ارتجافه...
المحامي علي أبو حبلة المقدمة: جذور في وجه العاصفة ليست الحكاية عن شجرة زيتون فحسب، بل عن وطنٍ تُقتلع جذوره كل صباح ليبقى واقفًا. منذ عقود، والأرض الفلسطينية تحيا بين المواسم الثلاثة: موسم القهر، وموسم الحصاد، وموسم الصمود. هنا، في قريةٍ معلّقة بين نابلس وسلفيت، تحوّلت الحقول إلى خطوط تماسٍ...
حدّثوه عن صبيّة في سنّ الزواج تبعد عنه بضعة أميال فعقد العزم على خطبتها من أبيها. كان قد جرّب الخطبة مرّات عديدة ولكنّه لم ينجح. كان طلبه مرفوضا لأسباب عدّة : لأنّه أصغر إخوته، لأنّه يتيم لا أب ينوب عنه في مثل هذه المراسم، ولا أمّ له تلتقط الأخبار وتعدّ العدّة قبل طرق الأبواب، لأنّه كان راعيا...
* - سلسلة قصص عن أبي - كان (جدّي) يحبّ(جدّتي) ، لكنّه لم يستطع أن يطيق تربية ابنها، عمّي (سعيد)، رغم أنّه لم يكن يبخل عليه بشيء، إلّا بعواطفه. وقد عرفت (جدّتي) ذلك، بل أحسّت به جيّدًا، فعهدت إلى أخيها الحاج (أحمد) أن يتركه عنده، ويتولّى تربيته ورعايته. وصار عمّي (سعيد) يزور أمّه يومًا...
غاب القمر يا ابن عمي ياللا روحني دي النسمة آخر الليل بتفوت و تجرحني. تعيش بروحها مع القديم، تنظر للقمر وتردد الأغنية التي لاتمل سماعها ، صوت الهاتف، تدري من؛ فلرقم هاتفه نغمة خاصة. بدون مقدمات يقول :أنا هلكت خلاص مش قادر أعمل حاجة تاني. قلت لك سيب الشنط زي ماهي وأنا هبقي أوضب كل حاجة.ترد عليه...
المقدمة في زمنٍ تلاشت فيه الملامح بين الظلم والخذلان، وذابت فيه الأصوات الحرة تحت ركام الخوف، وُلدت هذه الحكاية... ليست عن بطلٍ واحدٍ، بل عن شعبٍ بأكمله؛ عن أولئك الذين صمدوا بأيديٍ عارية وقلوبٍ عامرة بالإيمان، عن العجائز الذين حفظوا الوطن في الذاكرة، وعن الأطفال الذين كتبوا على دفاتر المدرسة...
و ...........فخرجت من ضلعى ، ودخلت بيننا الشوارع و العربات الفارهة والجمركية ، ذعرت وأطبق على يدك ، نظرت فى عينيك وقلت خلينى بقلبك . إنى أخطط ملامحك وأعدلها كلما أكبر . ويكبر الأولاد ، فأراهم مع فتياتهم ، كلهن يشبهنك ، تفرقهن عنا الشوارع وإشارات المرور ، فتمر العربات ولا نعبر الشارع إلا بإشارته...
طفلان يتناولان فطورهما من الخبز والشاي، والماما تحثّ الولد الأصغر على تناول طعامه سريعا بدل التلكؤ الصباحي المعتاد للنهار المدرسي. الأب غائب عن المنزل بشكل شبه دائم، فهو رجلٌ عسكري، وواجب الحدود الشرقية الحربية يناديه كل ثمانية وعشرين يوما. تأخذ أطفالها الصغار إلى المدرسة الصباحية، توصلهما دون...
رائحة الورد عالقة بذاكرته، منذ لامس كفها الرقيق، وأصابعها التى تشبه اصابع الحلوى، التى تدعوك لأكلها على الفور، محملين بذكريات الطفولة والصبا والحزن، دارت بهما الدنيا التى جمعتهما، ثم ابعدتهما مثل عصفوران سبحا فى الفضاء، سعيا للحرية والعيش وحبات القمح، وجنتاها يشبهان بواكر تفاحتين، نضجتا حمراوين...
ما كان لي ان أقف هذا الموقف، لكن شاءت الأقدار ان ألبس اساور من حديد، صدقوني لم يكن بيدي حيلة ولكني أعيش خارج قوسين عما يدور حولي... فالمسالة أني مثل حبة حنطة طحنت برحى الزمن دون رحمة لأن مالكها لدية السلطة والقدرة على ذلك، فما كان عليه والدي هو السبب، لكن هي الحياة تلف بورق صحيفة كل وليد يولد في...
قال: أنتِ مهرة شاردة، فشلت كل محاولات الترويض. كيف يشبهني بما أخاف، أخاف الخيل، أراها مشروع كسر... ذراع...قدم... ظهر... العنق وينتهي الأمر، رغم كل محاولات أبي لتعليمي الفروسية لكن ضربات قلبي السريعة تحرك أقدامي نحو البيت لأختبئ بحضن أمي باكية: "أنا ذاهبة للمشاهدة.. لن أقترب من الخيل"، تمسح دموعي...
بعد طلاقي، عدتُ إلى ممارسة العادة التي أحبها ألا وهي الكتابة فوق السرير. لستُ متأكدة إن كان السرير أكثر رحابة من المكتب أم أنني فقط أبحثُ عن حضنٍ لم يعد موجودًا. تمددتُ كما كنتُ أفعلُ قبل عامين، قلتُ في نفسي: لا بأس، ليكن أول ما أكتبه ردّا على رسالة طليقي الأخيرة. نعم، لقد كتبَ لي رسالة ورقية...
اطوي احد شوارع الاسماعيلية تحت قدمي أثناء إحدى مأمورياتي :فداهمتني رائحة شواء لا تقاوم، لعل ما زاد من تأثيرها وتفاعل معدتي وغريزة الجوع معها : ارجائي تناول الطعام حتي انتهي ما يتوجب على انجازه قبل تسرب ساعات النهار ، صارفا نظري عن أمر الشواء ورائحته، ولكن دون شعور مني وجدت نفسي مشغولاً بالبحث...
أفاق هادي على طرقاتٍ متلاحقةٍ على الباب، في ضحى يوم جمعة من شعبان، كان ذلك أواخر التسعينات الهجرية. طرد آخر التمطّي من أطراف جسده، نهض من فراشه، رتّب البَطّانية المقلّمة بالألوان وأطرافٍ مضفورةٍ حمراء، تهادى نحو الباب ليفتح: -"خير خير يا خيّ، خذ مفتاحك معك". زميله في الشقة صديقُ العمر محمّد بن...
** ((دموع بين دارين)).. قصة: مصطفى الحاج حسين. تمنّى أبي أن يلتقي بأمّي، ولو للحظةٍ فقط، ليقول لها كلمةً واحدة. سيتحدّى أعرافَ مدينته، ويعترف لأمّي دون خوفٍ أو خجل. نعم، سيضرب بعرض الحائط كلَّ التقاليدِ، والأعرافِ، والعاداتِ البالية، وسيهتف بحرقةٍ، ومرارةٍ، وتحدٍّ، وإصرار: – أُحبّكِ...
أعلى