دخل رئيس ناسا على جاك في الصباح الباكر بعد محادثتهما بالأمس بشأن مناقشة رسالة الدكتوراه، واستنهضه من أجل الذهاب معه إلى جورج رامسفيلد -كان جاك آنذاك مندمجًا في مراقبة النجم من خلال المراصد وصور الأقمار الصناعيّة التي تأتيه أولاً بأول- قال جاك: «اذهبْ وحدك وأخبرني عما يريده هذا الصعلوك.»
نظر...
يا للقطّة المسكينة، الجوّ بارد في الخارج، ومطر هذا المساء الشتويّ لا يرحم، أمّا إسفلت الشّوارع فقد تحوّل إلى سطح لامع زلق بفضل سخاء البالوعات التي تسرّبت مياهها الآسنة آخذة طريقها نحو الحفر المنتشرة هنا و هناك فحوّلتها إلى برك موحلة فانكشف معها وجه المدينة الآخر. القطّة المسكينة عليها مغادرة...
شعرَ عيسى أنه عاشق. كان يستمع اليها بشغف، رغم أنه لا يفقه من اللغة الانكليزية شيئا، فالدرس كان يشكل عنده عقدة ازلية، لم ينجح قط الا بمعجزة تضعه على حافة النجاح، فيعبر الى الصف التالي بالدور الثاني. كلماتها الانكليزية تنطلق من فمها المستدير عبر شفتيها المكتنزة بالون الوردي الخفيف، وتتجه الى قلبه...
لوحة من قديم مراكش
وما كل وجه مضيء يدور
بعـتـمة لـيـل يُسـمّى قـمـر*
قُبيل غروب الشمس بقليل ، يشتد الزُّحام في الزُّقاق . تَوهُّج شمس الصيف ولهيبها داخل أسوار مراكش ، يبدأ في الانخفاض بشكل تدريجي ، ويسمح للناس بالهرب من عتمة الغروب . الإنسان سواء كان رجلا أو امرأة ، إذا لم يكن عنده ضيوف ، أو...
هو.. يركض، ويركض، وجهته الأفق البعيد.. هو يركض ويركض ، وكلبه يركض خلفه.. هو، الذي يركض، وكلبه، هو الذي يلهث ويلهث.. هو، الذي قدماه لا تلامسان الأرض.. يكاد يطير، وكلبه هو، الذي قدماه تغوصان في الرمال.. هو الذي يركض ويركض.. وكلبه هو، الذي يلهث ويلهث.
***
هو.. الذي يستثيرهم بصمته ، يستفزّهم بعزلته...
أعوام مضت استنزفت ذاكرته المرهقة بفعل جهد الأيام .. ووقت ليس بالقصير جعله ينسى قهوته حتى بردت وسيجارته التي احترقت ..
شعور بالغربة والحزن اعتراه حين رآها .. كل شيء فيها تغير إلا عيناها.
تلك اللحظة أحضرت تساؤلاً قفز لذهنه .. هل ثلاثون عاماً قادرة على أن تستبيح أعمارنا ؟!..
لم يشغل نفسه في تذكر...
متسربلا في بذلة أنيقة، يمشي الخيلاء، يبدو واثقاً من نفسه، ومن تحرره.. يدخل مقهى فخمة، داخلها فضاء ليلة حكتها شهرزاد، لكن ليس لشهريار.. أرضها سماؤها، وصبحها مساؤها،..روادها، هو واحد منهم، من طينة من يمشي في الأرض و قطع قــطن تسد أنوفهم..
يستقبله النادل بابتسامة صافية، يتجاهله ويقصد طاولة، يعدل من...
جلست بجواره وأخذت تمتاح من ذاكرتها، يبدو أن الأمهات يأتين بما يمكث في الأرض: ضرب الجدب الكفر في سنواته العجاف؛ دارت الرحى بحب غريب لايشبه القمح ولا الذرة لم تخرجه باطن الأرض؛ تزهو كل امرأة بما فوق رأسها؛ صفائح لا يثقلها غير الضنى.
خليط عجيب تلتهمه أفواه الجوعى، لايعرف حنجول غير أن يختلس قبضة من...
كانت يتيمةَ الأبوين، تعيش في كنف عمِّها وزوجته، صغيرةً تقترب من ربيعها الخامس عشر، قرّر أنْ يتقدم إلى خِطبتها وفي أعماقه تموجُ مشاعرُ إحسانٍ ورأفةٍ إزاءَ هذه الفتاة الصغيرة في عالمٍ لم يعد يتحمل أحدٌ أحدًا إذا ما غاب الأبوان، ومما شجّعه على اتخاذ هذا القرار بعد عزوبيةٍ اقتربت من الأربعين،...
في يوم عطلة بارد جدا، ارتدى "عليوة"معطفه الأسود المرقع، يمشي متعثر الخطى، شارد الذهن، يتفقد أبواب وآلات المصنع الكبير الذي يبعد عن المدينة بضعة كيلومترات. يعلم مديره "مسيو مراد" أن فيه ما يكفي من كاميرات المراقبة، وأن مهمته هي حراسة الباب الرئيس فقط، ولكن هكذا أوامره؛ لا أحد يستطيع رفضها.
ساد...
في الطريق إلى القصر، لم أتكلم، على عكس رئيسي الذي لم يتوقف عن الكلام، وهو يقود السيارة بعصبية، كلما تدخلت زوجته الجميلة التي تجلس بجانبه لكي تغير الموضوع، يتجاهلها، كما فعل عندما أشارت إلى امرأة مشردة، قائلة: بعدما حرمها زوجها من أبنائها جنت المسكينة وهامت على الطرقات..
بجانبي يجلس طفلهما الجميل...
اللوحة الأولى : الحمد لله
لا بد أن يحمد الله ويشكره ، لأنه ليس شخصية مهمة أو إرهابية أو مزعجة لأحد ، حتى تخصص له العين التي لا تنام ميزانية ضخمة لمراقبته . ثم إنه لا يفعل شيئا خارجا عن القانون ، باستثناء بعض الانزلاقات الصغيرة ، كأن يشتم وزيرا ، أو برلمانيا في المقهى ، أو يحتج على قرار لا يعجبه...
كانت الحرب العراقية - الايرانية قد دخلت عامها الرابع وأنين الثكالى والمعدومين يطفو على بحر من الشجن. الجو العام كان مشحونا بين ان يسقط النظام لإنهاء هذا الوضع المعقد وبين ان تقف الى جانب النظام وحمايته بذريعة الدفاع عن الوطن.
لم يتيسر لحاذق وهو في الثانية والعشرين من عمره ان يرى في ذلك...