حين أعود إلى شقتي تلك الهاربة من الزمن؛ حجراتها تبدو مغارة في جوف الجبل، تتدلى ياقة قميصي أشبه بتجاعيد وجه يوشك على الاحتضار، تتداعى الذكريات؛ الزوجة الجميلة والمكانة العالية؛ انتهيا مع موات الحلم، كان ذلك محض خيال لجائع في سوق المدينة العاقر، تعبأ أجساد الأطفال في علب بلاستيكية، تطاردني...
في اخر الليل اطل اخي الاكبر المتوفى منذ اكثر من عقد من الزمان يرافقه حوالي العشرة من اصدقائه الموتى، ارسل ابتسامة صفراء نحوي. قال:
-سأذهب معهم لتقسيم الارض..
اردت ان اصرخ به. ان اقول له ما ورثه ابوك لك ولأخوك، سآتي معك سنقسم الارض بالتساوي بيننا نحن الاخوة الثلاثة، الا انه بادرني متابعا...
الأيام الجميلة سرعان ما تمر، وتبقى كذكري عزيزة محفورة في القلب
الأصدقاء الذين يأتون في عمق المأساة، وزحام الحياة، يشاركونا كل لحظات الوجع ويأخذون بأيدينا إلى باب النور، هم طاقات جعلها الله لنا كي تبعث بالبهجة في حياتنا،
***
كان على عجل كعادته دائما، وكأنه يسابق الزمن، فهو يريد أن ينجز أشياء...
رفعت وجهي قليلا...
أصابني خوف قاتل، و تملكني دوار شديد.
كانت مفاجأة رهيبة
***
في جوف النهار، تدب الأقدام المتكاثرة فوق أرض الطريق.
الجميع يغدون ويروحون، في تكرارية رتيبة،
في طريقي اليومي إلى عملي، ثمة مجموعات تحاصرني،...
تحيط بي من كل جانب، و كأنها تتوقني،
جماعات ملفوفة بوشاح غريب من...
ها هو يتبعها وهي تقود سيارتها ، ترتعش أصابعه على مقود سيارته ، انه ينظر الى تسريحة شعرها ، خرجت من الشقة بتسريحة ذيل الحصان ، لا يدري متى غيرتها بهذه السرعة ، ها هي الان ينساب شعرها الذهبي على كتفيها، يعرف انها نادرا ما تنظر الى المرآة الامامية، ولن تتمكن من معرفة التفاصيل الصغيرة في السيارات...
نظرت لنفسها في المرآة .. دققت النظر في كل تفاصيلها كأنثى .. فاتنة .. رائعة .. شهية .. لماذا إذن أقبلت على عامها الثاني والثلاثين ولم يطرق الحب والزواج بابها حتى الآن .. ماذا يريد الرجال أكثر من الإرتباط بأنثى مثلي .. تردد صوت أمها في عقلها بأن وضع البلد جعل الكل يخشى الزواج الذي اصبح باهظ...
آسف غاليتي .. غالية.. لن اتمكن من زيارتك، ليس لأنني لا اريد تلبية دعوتك، فانت تعرفين ان قدمي حفيتا من كثرة ما داستا على دروبك الصعبة، الموصلة إلى مغارتك السحرية. انني الان اتذكر تلك المشاوير التي امضيتها وانا اسعى الى مغارتك لاطمئن على انك ما زلت هناك. كنت حينها ارى الضوء الخافت ينبعث منها...
لا يتذكر من قال له أنَّ البحر َأبو الفقراءِ، والعجوزُ قالت يومًا:
-من جاورَ البحر لا يفقرْ، من أصدافه صنعتُ التحفَ وإطارات الصورِ، أبيعها للسياح، وبنيت هذه الغرف المتناثرة ....
لقِّط رزقك منهُ، ودعكَ من بحوركَ الشِّعرية التي لا تُسمن ولا تغنِي من جوعٍ.
يقفُ في مكانه المعتادِ، وحيدًا مع...
الطبق الطائر يسبح في الفضاء بطريقة انسيابيه وحوله اطباقاً اخرى, ومركبات غريبة الصنع, وبيوت غريبةالشكل معلقة في الفضاء على هيئة عناقيد العنب وكلها تدور في بانوراما رائعة وجميلة والسماء قد مُلئت بكائنات ومركبات عجيبة وغريبة لا يعرف كُنْها ولا كيف تطير ...
حب الفضول دفعه لينظر من النافذة الزجاجية...
سأطوي اﻷرضَ ﻷجلكِ وسأكتبُ لكِ بحبر من السماء وبقلم من اﻷرض الملعونة ، سألقي عليكِ عذاب السنين كي أفرح بكِ كما لم يفرح أحدٌ بأحد ،سأجلبُ اﻷرضَ إليكِ لتمشي عليهاوحدَك وأنا أقفُ مندهشًا أنظرُ إليكِ كأني لم أجد إلهاً على اﻷرض بعدُ .فشكرا يا الله ﻷنكَ خلقتها لي وحدي ولن ينافسني أحدٌ عليها سواكَ ...
تناول محمد كأس شاي مع كسرة خبز بزيت الزيتون . لم تكن لديه شهية هذا الصباح للفطور . الجو حامض في الخارج ، وحامض في رأسه أيضا . سمع زوجته تسأل من المطبخ :
ـ ماذا فعلت لنا مع الكبش ؟ متى ستقتنيه ؟ وبكم ؟
لم يرس بعد على بر . لا يعرف من أين سيأتي بالنقود . الكبش سيأتي ، سيأتي ! بكم ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ لا...
الرغبة فى الكتابة تعادل الرغبة فى الحياة، الوحدة والغياب سبب يدفعك لنزف الجرح على الورق، والتى لا تتوقف عن تفاصيل المشاعر التى تضربك فجأة، ايامه المشحونة مع من احبها، بردت وتقلصت واستكانت فى ذاوية من نفسه، بعد ان احب جمالها الفالت الغير قابل للقبض، تبدو كممثلة هوليودية، جميلة الى حد التوحش،...
عندما قال مبارك عبارته الشهيرة :
أنا أو الفوضى؟!
كان الشعب المصري, قد بلغ حالة من الغضب لا يفلح، معها أي مسكنات أو مهدئات، فتدافع الملايين في مظاهرات مليونية حاشدة، ربما لأول مرة تشهدها المحروسة على مدار تاريخها قاطبة.
فقر، وبطالة، وغلاء.
انهيار المنظومة التعليمية،وتداعي النظام الصحي.
غياب...