سرد

احتارت منها الهدوم القديمة؛ أوسعتها رتقا وصبغا، كل يوم بل كل ساعة تقف أمام المرآة التي أكل الزمن حوافيها، تزيل بكمها ما غطاها من غبش، أحيانا تلبس الفستان الستان الأحمر؛ لتبدو النجمة الأولى في حارة الرمش، وآونة تمشط شعرها لتبدو فنانة، تعبت منها ناصية الشارع، بلا زينة تبدو كأن القرد ميمون مسخ...
من الحكايات التراثية، تفيد إحداها أن أحد السلاطين اختار للأمير مجموعة من الأساتذة و الفقهاء من أجل تأديب الأمير. و شرع كل واحد منهم في تقديم الدروس في شتى العلوم. و كل ذلك في مناخ يعمل كل واحد فيه على بسط أجود ما لديه من أجل نيل استحسان السلطان، و ترسيخ صورته لدى الأمير بكونه أحد أساتذته. غير أن...
على مهل راح يحدق في العالم المنتصب قبالة القضبان. و من ثنايا تفرعات تؤجج توقده الداخلي، امتدت بسائط نسجت رحابها السنون، و أحلام وردية قادته كي يشق الطريق التي انتهت به الى حيث هو الآن . أكانت رغبته حقا الطاقة التي شحنت قواه ودفعته بلا هوادة كي يسلك ذلك المسار، أم أن انغلاق الأبواب في وجهه دفعه...
لا مخمل تسكن فيه ولا قانون يغير تاريخ الأشواق لا تبكي قلبك ياهذا لاتنظر فيما حولك فقوانينك لاتفقه ترجمة المعنى لاتسكب في احساسك غير الحدس أكتب عنوانا لايحمل في حرفك تشكيكا أو يدخل باب التنويه لاتصمت ان الصمت سيدني قدرك ياهذا ليس الصمت علاجا ابديا لا تبكي قلبك انزع نعليك وداهم أروقة المعنى...
أسراب الطيور التي هاجرت القرية بعد الجفاف عادت إلى اعشاشها في زمن الخريف، الشمس الساطعة تغازل في الحقول، السماء الزرقاء و الغيوم المتفرقة نزلت منها المطر و ارتوت الأرض بعد التعب، امتدت في ربوعها الحشائش الخضراء كستها جمال تسر الناظرين، بين الجداول و السهول هبت النسائم و الدعاش تنفست الجناين و...
أدون كل شيء في مفكرتي منذ تعلمي للكتابة. أنا الحاج أبو سلام أدون دخولي للحمام منذ الصباح، شربي للقهوة، وأدون توقفي عن شربها ثم عودتي لشربها، ثم تدخيني لسجارة الصباح، وذهابي لعملي كموظف حسابات منذ ثلاثين عاماً. لم تتم ترقيتي ولم أهتم. أدون كل شيء، سلام العابرين علي، تجهم مدير الهيئة في وجهي منذ...
كانَ الوقتُ ظهيرةَ يوم تموزيّ تُحرقُ شمسُه الصفيحَ والحديد خرجتُ لأستظلّ بشجرة توتٍ عملاقة وُجدت خطأً في صحراء بلادي,وبلادي كلُّها صحراء لا ماءَ ولاخضرةَ ولا وجهَ حسن,زوّادتي التمرُ واللبن والخمرُ. آنَ وضعتُ خطوتي الأولى على عتبة الصحراء اختفت الأفاعي و النمورُ والضباع,كأنّي خارجٌ من صفحات...
هي كان يخافها جميع أهل القرية. هل هي مخيفة؟ لا، ولكنها مهابة، ربما، هي كانت تحبّ ذلك، هي لا أعرف ممّا تتكون ملامحها. هل هي جميلة أم لا؟ لا أحد يعرف، هي كانت قويّة جدًّا قاسية ربما شريرة، من يستطيع أن يحكم على ذلك؟ الأنكى من ذلك كلّه أنّها في قصتها كانت تبدو قوية جدًّا، فهي من عائلة غنيّة جدًّا...
استيقظت على ركلة قوية ، وقبل أن أفتح عينيّ الناعستين ، انهمرت دموع الوجع منهما ، أحسست أنّ خاصرتي قد انشقت ، وقد هالني أن أبصر أبي ، فوق رأسي وعيناه تقدحان شررا ، نهضت مسرعا ، يسبقني صراخي وعويلي ، فأنا لم أدّر بعد ، لماذا يوقظني بهذه الطريقة ؟!. ـ ساعة .. وأنا أناديك .. فلا ترد ياابن الكلب ...
مثل صرير الباب باتت اوجاعي، ما أن اتحرك حتى اسمعها تتأفف من حياة صدئة ركنت الى مسارات محدودة، كنت اعشق ان ألون ما استطيع بما امتلكه من فرش وعلبة اصباغ تلك التي عشقت رائحة اكسير نامت معه حتى تتوأمت فما عادت تميز نفسها عنه... كنت كثيرا ما أتلحف المفردات اوجاعا لتنسل اناملي خجلة بدموعها ترسم لوحة...
- سيتم وضع الشخص داخل هذه الآلة وهي عبارة عن أنبوبة بلازمية، تعمل على النفاذ بأشعتها داخل كل جسم الإنسان لتنفذ إلى كل خلية فيه، وتعيد برمجة حمضها النووي، لتبدأ الخلايا في تجديد نفسها، تموت القديمة بسرعة وتنمو الجديدة بحسب الضابط الزمني الذي يتم تحديده في مؤشر الآلة مسبقاً، خلال نصف ساعة يبدأ عمل...
لستُ ميِّتاً ! الصدق الصدق.. أقولُ لكم: - لستُ ميِّتاً.. قلبي ينبض، عقلي صاحٍ، أكادُ أشعرُ بدفْقِ الدّمِ في خلايا مُخِّي رغم أنّ يباساً ما قد أصابها . لِمَ لاتنظرون إلى عينيّ؟! ها أنا أفتحُ فمي، لساني لايتحرّكُ، لكني أتحدث إليكم ألا تسمعون صوتي ؟! لِمَ يغمر الاستغراب عيونكم؟! كلُّ مافي...
ملّ عبد الموجود تتابع أيامه على رتابتها المعهودة كأنها قد نسخت جميعا على ورقة كربون, ودّ لو يقول متهكمًا: - إنها غدت لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، لكنه أدرك سريعا أنه يمدحها بهذا الوصف ،فتلك صفات الماء الصالح للشرب. فهي إذا آسنة لها لون وطعم ورائحة،أي رائحة! قررهذا الصباح أن يكسر رتابة...
الحاج ملوك رجل تقي وورع، يؤدي صلواته الأربع بانتظام، يده ممدودة لكل عابر سبيل. يتأنق كل صباح بجلبابه الأبيض وطربوشه الأحمر وكأنه ذاهب إلى حدث مهم. ما يأتي به النهار يأخذه الليل، يتجه بعد صلاة العشاء إلى مقهى “السلام”، ليتسامر مع عشاق الورق والضاما، وعندما تخف حركة الشارع، يحث السير إلى الحانة...
يخضع كتاب " مسودات مدينة " لعبد اللطيف الحسيني إلى أكثر من بحث على المستوى المعرفي العميق في جذور مدينة هي باقية منذ آلاف السنوات في الذاكرة الجمعية الحميمة التي تلهبها رخاوة الأرض و هشاشة الحجر وهو ينمط بطريقة متخبطة ومهزوزة من جميع الجوانب كما هي المدينة عليه . و المدينة ليست معرفة الأمكنة وما...
أعلى