أنا الآن أجلس أمام حاسوبي، المذياع عن يميني و هاتفي الجوال عن يساري، تحيط بي مجموعة كتب، كناشة و قلم لتدوين ما تجود به مخيلتي، و زجاجة ماء أروي با عطشي، النافذة مفتوحة أراقب من خلالها الشمس الباردة، و بين الحين و الآخر ألتفت نحو الشمس على أمل أن تغدق علي ببعض الدفئ، لكن سرعان ما أردد و بلغتنا...
كان اليوم شتويا يوحي بالكثير من الحزن الطبيعي، لم يحل بيني وبين فضاء الشارع البئيس سوى تلك الرياح التي كانت تهب من جهة الغرب، مبشرة أو منذرة بعاصفة مطرية تمتد لساعات طويلة، ولحفر بحجم الذاكرة في بلدي، الصباح تلوح ساعته باقتراب موعد الالتحاق بوسيلة نقل لتقلني إلى المؤسسة التي أدرس بها، تذكرت،...
أعلن خبر وفاة جدي، لم يكن صادمآ البتة، هو ميت في دفتر الحضور بعد أن تجاوز المائة عام و بلغ به الخرف لدرجة أن يدخل بين البصلة و قشرتها، كان خبر موته باردآ لهم كغيمة شتوية لم تهتز اي شعرة من رؤوس الجميع أو هدرت دمعة من عيونهم هرولوا إلى مشاغلهم الشاغلة بعد دفن جدي إلى مثواه الأخير.
وقفت وحيدآ على...
أنا أحشر أنفي في الأمر فقط، وعلى أي حال هو خطأ ، إيه ؟؟ لوأنهم صنعوا مدفأة جيدة لتوقفت عن الهجوم عليهم وهتفت معهم نعم للحياة ، لأني مصاب بألم مزمن في الركبة ، لكني أتساءل أكان علي أن ابصق رعشة البرد على قفاهم كي أشعر بالحرارة، على أية حال بدأت أستمتع بلبس الحذاء وكنزه الصوف ،والنافذة أغلقتها ،...
في نهاية يوم شاق قضيته مع أبي في العمل علمت لماذا أخذني معه في هذا الوقت بالذات على غير العادة فعمله في تسليك مجاري المنازل لا يحتاج فيه إلى عامل ، انه الأول من شهر آيار وهو عيد العمال العالمي وقد تعمد أن يختار طريقا يمر بمقر الحزب الذي ينادي بحقوق العمال في العالم فوجدناهم قد لبسوا أبهى ثيابهم...
بقايا حديد زحف الصدأ عليه بوحشية.. القشرة الذهبية التي كانت تكلل اطراف السرير تحولت الى قشرة مغموسة بسواد الهروب نحو البدايات. هناك بصمات غير مرئية، مساحات من الصدى تغسل الذاكرة، تمر عبر خنادق محفورة تحت ظهر الخروج من الحياة …
العجوز الجالس امام الشاب الذي يقطع الحديد الى قطع صغيرة كي يستطيع...
لا أحد يعلم كيف تمّكن " جبار " من دخول بيت متصرف اللواء ، ليعمل خادماً فيه، معززا مكرما من قبل السيد المتصرف ِوالسيدة زوجته البيضاء التي جلبها من بغداد، حيث بدأت تظهر على ملابسه ووجهه علامات النعمة والبحبوحة .
يُعرف جبار بأنه شخص خصي، كثير الكلام ، يغدق عليه آهالي المدينة بما تيّسر من المال...
أستيقظ…أنهض بثقل من السرير… بخطى بطيئة تحثّ على الملل، بداخلي صوت يحدثني من جاء بي إلى هنا، لا أعلمه ولا أتذكره وعلى الرغم من غرابة الموقف لم أعترض… تراخى لساني عن نطقها وكأن الكلمة استلزمت وقتا لتركيبها وإطلاقها على مدفع الفم. فحسمت الشفاه القضية فانطبقتا.
تبدو خطواتي بطيئة وربما رتيبة، ولكن...
خرجتْ للتو من حمام عشتهما التي لا تسع غيرهما، تفصله ستارة قديمة مهترئة عن طرقة تصغر وتضيق كلما كبرت الطفلة، غرفة نوم وحيدة تضم موقدًا مسطحًا ومرتبة قطنية تموج بارتفاعات وانخفاضات الزمن، بعد استبدالها بالحصيرة الخوص التي دقت عظامهما، يحتميان ببعضهما فوقها كل ليلة، قطرات الماء المتساقطة من شعر...
ما إن يؤذَّن للصّلاةِ ؛ حتى يتعكّر مِزاج الأفندي ، بعد أن شرعَ في إدارةِ يد " طولمبة" المياه التي تتوسط بيته العامر ، يُحرِك يدها في عصبيةٍ زائدة ، وقد احمرّ وجهه ، وانتفخت أوداجه ، يظلّ في برطمتهِ لدقائقٍ ، حتى بعد انتهاءِ الأذانِ..
يقبض كفه على حفنةٍ من الماء ، ينثرها فوقَ وجههِ...
قررتُ هذا اليوم بالذات, أن أعرف لماذا ينظر هذان الشابان إلى بابِ بيتي، في وقتٍ لا أجد فيه أي مبررٍ لذلك ! إذ إنني لا أسمح لزوجتي الفاتنة الاقتراب من الباب، لا أسمح لها بالخروج ابداً، مادمت أقومُ دائماً بواجباتِ التبضع اليومية.
تركتُ زوجتي، مثلَ كلّ يومٍ، في عالمِ المطبخ وصعدتُ إلى غرفتي لأمارس...
قبل أن تولد وأنت مجرد نطفة صغيرة تتشكل على هيئة إنسان بثت فيك الروح، بالضبط كنت كبالونة فارغة مكرمشة نفخ فيك، فانتفخت وعُبئت بأعداد كثيرة من الدقات حين تمايلت متأرجحًا بالحبل السري، كنت حينها لا تعلم أنك ستملأ كساعة منبه بزمبلك، يطلق رناته حتى يفرغ شحنته، أو إذا أسكنته أيد غاشمة، كنت ساعتها لا...
وهو عائد من المقهى ، أو خارج من البيت ، كلما وضع السماعة في أذنه ، وشغل الهاتف ، إلا واستمع من غير قصد إلى إحدى أغنيات جيل جيلالة ، ظهرت في بداية الثمانينيات من القرن الماضي ، تحمل عنوان (وا أسفا عليك) .
عادت به الأغنية سنوات طويلة إلى الوراء . تذكر أستاذا ، يظن أنه من الشمال ، عُيّن بجامعة...