سرد

ظلّ لشهورٍ يُمنيّ نفسه بما هو آتٍ ، أيامًا قلائل تفصله عن صبوةِ نفسهِ، لقد اكتظت دروب القرية واغرقت أزقتها بالبيارقِ والرّاياتِ السّود والحُمر والخُضر ، والخلق في هيامٍ يتواثبون من حولها في تمايلٍ ونشوة ، وأعينهم تفيضُ بالفرحِ والحبور ، وفي نفسٍ واخد يُرددون : اللهم صلّ عليه.. استفزه الشوق فجأة...
لم تبقَ غير مائة خطوة كي يصل الى مقصده. أفكاره تتضارب وتذهب كل مذهب، ثم تثبت أنظاره باتجاه واحد وتشرع قدماه الخفيفتان مثل السنجاب باجتياز تلكم الخطوات المائة، وتدنوان من باب البناية التي يجتمعون فيها، كان قد هيأ كل شيء في ذهنه، واختار كلماته كلها، وتدرب عشرات المرات على طريقة تقديمها؛ فاليوم هو...
لِمَن طَلَلٌ مِثلُ الكِتابِ المُنَمَّقِ خَلا عَهدُهُ بَينَ الصُلَيبِ فَمُطرِقِ أَكَبَّ عَلَيهِ كاتِبٌ بِدَواتِهِ وَحادِثُهُ في العَينِ جِدَّةُ مُهرَقِ لِأَسماءَ إِذ تَهوى وِصالَكَ إِنَّها كَذي جُدَّةٍ مِن وَحشِ صاحَةَ مُرشِقِ لَهُ بِقِرانِ الصُلبِ بَقلٌ يَلُسُّهُ وَإِن يَتَقَدَّم بِالدَكادِكِ...
خيال مآتة " نيويورك، 1st av_ 59 Street" ٢٠١٧_ السابِعةُ صباحًا: شظايا زُجاجٍ، حُطامُ سيَّارةٍ، أجسادٌ مُلقاةٌ، بُقعُ دمٍ مُتناثِرةٌ، أنينٌ خافِتٌ، وموتٌ ينظُرُ مِن خارجِ المشهدِ في انتظارِ إشارةٍ واحدةٍ لِلتدخُّلِ. "مستشفى بريسبيتريان" الثَّامِنةُ صباحًا: "جهِّزوا غُرفةَ العملياتِ بِسُرعةٍ"...
استيقظ من حلم مزعج . ذهب إلى المرحاض . ثم خرج إلى الحوض وغسل وجهه . فتح الهاتف . الساعة تقترب من التاسعة والنصف صباحا . تأخر في النهوض من النوم . فتح الباب ، ونزل السلم . لا يستطيع مقاومة أشعة شمس الصباح . لبس نظارته السوداء ، وركب دراجته متجها إلى المخبزة . امرأة تتشح بالسواد مرت على يساره ...
البنت الجميلة، التي لا يزيد عمرها عن تسعة عشر ربيعا، قوامها مخفي عن عمد مدروس، تحت زي يحاول طمس ملامح تكوين سحري، ويطمر أنوثتها. كانت تحمل حقيبة متوسطة، وبين يديها ألعاب صينية. وقفت قبالتنا. - مساء الخير. - مساء الخير. قمت بالرد، فهذه عادتي مع مندوبي المبيعات. بادرتنا بالحديث عن بضاعتها، روبوت...
شاب ابنوسي في العقد الثالث من عمره أعزب طويل القامة صاحب وجه بشوش و قلب نقي مع ابتسامة ساحرة يبان منها أسنانه اللامعة، أتى من حيث أتى مجهول الهوية و المصدر وحيد بلا سند، إمتهن المهن الهامشية في المدينة من غفير مباني تحت التشيد و نظافة الجناين... الخ، أجاد حفظ الأمانة و النزاهة و الاستقامة و...
السبت، الثالث عشر من حزيران، أصحو من نومي، كعادتي، في الخامسة. أصنع النسكفيه وأجلس على الشرفة لأستمتع بهدوء الصباح. كل شيء هادئ، وهذا أفضل شيء للمناسبة: سأبدأ عاماً جديداً، فقد أنهيت خمسة وخمسين عاماً. ياه لقد مرت، هل أقول بسرعة؟ لن يكون رأيي علمياً، فثمة ما مر منها سريعاً وثمة ما مر منها بطيئاً...
لــهثت انفاسى و انا اصعد السلم لم يبق الا دور واحد قلبى يدق فى صدرى عنيفــاً و الحرارة تتصاعد من وجهى الملتهب اخيراً وصلنا يا سلام يا أبا خليل وقفت لحظة ألملم فيها أنفاسى المبعثرة شددت أطراف سترتى الى أسفل مسحت ذقنى فى عصبية و صدرى ما زال يعلو و يهبط سعلت فى تكلف لاسلك صوتى لارد به على من يفتح...
القرية تبدو ضئيلة في نظر القادم من بعيد، نُسجت جميعها من لون الحياة الأخضر.. لا تكاد تفرق بين الأرض والشَّبَكة المورقة المتدلية من الشرفات.. مع زوال لهيب الشمس ورضاها عن العالمين تتعالى نغمات لا يَعِيها من بعيد إلا ذوو القلوب الخضراء التي لم تلمَس الدنيا قلوبَهم بأظافرها بعدُ. (اتفرج يا سلام...
هزيل وشاحب، له وجه نحيل، عينان كبيرتان. يرتدي نصف ابتسامة، إذا أتمها فزع الناس أو ظنوه شبحا، فلا يجودون له بشيء. يميل إلى جانبه الأيسر، وعلى جيده الصغير آثار عميقة وكأنها آثار حبال، أخبروه أنها ربما وحمة، وهذا يسعده فالوحمة تعني أنه مولود كما بقية البشر والمخلوقات وأن له أما في مكان ما، وإن صعب...
تقلد ملك منصب الحكم خلفا لأبيه. و بقدر ما كان الأول صاحب فطنة و دراية و اتزان، بقدر ما كان الثاني ميالا للمتعة و الأسفار و جمع المال. و كان نتيجة لذلك أن احاط نفسه بزمرة من الفاسدين الطماعين. غير أن عامة الناس ظلت تنظر للمنصب بنوع من القداسة، معتقدة أن الملك لا يرث الملك وحده، بل ما يرافق ذلك من...
▪كان الخريف يمسد السماء برمادية مرتعشة كقلب حبيب تجاوره حبيبته. الأجواء تتقلب بين برودة وقليل من الفتور، والكثير من برق بلا رعد، وزخات متفرقة من ديم الغيوم الكالحة. لقد إنتابني شعور جميل في ذلك الوقت، وراودتني عن نفسي فكرة تجارية، ليس لتدر بعض المال، وإنما لتتوسع وتنتشر. كما حدث لفكرة فيسبوك...
أكتب مذكراتي، كل يوم ، بعيدا عن أنظار زوجتي، التي أخذت ، تغافلني هذه الايام لتقرأ بعض ما أكتب . حتى وجدتها أمس الأول مكفهرة ، غاضبة ، تضع أواني العشاء على الطاولة بعصبية . أعرف ، منذ ثلاثة عقود، تقلبات وجه زوجتي ، ومن النادر، ونحن على المائدة، أن تظهر غضبا حتى لو كان مكتوما ، كتلك الليلة . أحب...
لايزال صدى صوت الأفندي يتردد في أذنيّ ، وقد تربّع فوق كرسيهِ الخيزران القديم ، يهرش كعب قدمهِ فرِحا نشوانا ، وهو يحكي لي حكايته المُعادة لعشراتِ المرّاتِ ، والتي استجلى منها حكمتهِ المشحونة بالتوريةِ : ماتَ العليل وماء اللّفت له دواء ، يغيب الأفندي في ضحكتهِ التي تناثرت نهنهتها فيما يُشبه البكاء...
أعلى