أدمن الصمت على عتبات الماضي دون ما يد حانية تخفف من أعباء شكواه، تزوج منذ أكثر من عشرين سنة وهاهو عبد الباقي يقترب من العقد الخامس،يقترب أكثر من نكران إخوته لما بذله من تعب سنين في تربيتهم دون شكوى أو تذمر، ما شغله عن تشييد بيت مستقل له ولأولاده الثلاثة رغم إلحاح زوجته .عمله الدؤوب في التجارة و...
-1-
أغلق الباب خلفه بهدوء ، أسند ظهره عليه قليلاً ، نفخ فى ضيق .
يا ستار يا رب ، لو أنها عرفت
تمنى لو كان للغرفة مفتاح حتى يضمن أن يكون مع نفسه وحيداً ، و لو ساعة واحدة ، لا يقطع فيها خلوته أحد ، أستلقى على السرير مرتاحاً
يا سلام .
تنفس الصعداء ، أحس بالحرية تنساح حواليه كحقول خضراء ...
حبيبتي؛
أي لقاء هذا حبيبتي، غير كل اللقاءات التي عهدتها؟ بين الحلم والحلم، تكمن الحياة حقا في بعدها المحض؛ غير القابل للمساومة أو التنازل. هنا اكتشفت بالذات؛ وتحديدا، طبيعة احتمالات الاتصال أو الانفصال، التماهي أو التنافر، التلاؤم أو التباين، بين الواقع والخيال.
أحاول مع...
صالة المنزل الواسعة والفاخرة تضيق بها،والمقاعد المريحة الفارهة لا تستطيع كبح جماح التوتر الذي يعتريها، تغدو وتعود بخطواتها القلقلة بين الجدار والجدار، واصابعها ما انفكت تتداخل حينا وتتباعد حينا آخرمن وقع الانتظار...
حائرة هي بين حالة إبنتها الفتية التي نامت لتوها رغم الحالة النفسية التي...
عندما كانت أغصاننا البريئة لا تملك الريش الكافي وقبل ان تغرق السعادة الهزيلة في دهاليز التواقيت ، تربينا في حضن قرية عارية ترسم العرق على الجبين كي تأمن لقمة لفم الحياة ، حيث الشقوق كانت تتسابق في كف والدي لتكبر كالنهر ، والدي الذي كان يربيهم بيننا كطفل ويبتسم قائلاً جملته المتعبة بفضل هذا النهر...
في نهاية كل شهر تأتي من الدُّّوار إلى المدينة ، تقطع حوالي عشرين كيلومتر ، تستقل إحدى عربات الكَارّو وتُؤدّي عشرة دراهم ، وعندما تصل تتجه مُباشرة إلى مركز البريد وتصْطَفُّ في الطّابور ، وتظل تنتظر حتى يحين دورها و يصرفوا لها المعاش الهزيل ٠
وهي أحيانا تزورنا ، وأنا أسعد كثيراً بزيارتها ، أرحب...
(3)
حديث تاريخي !
خابرني يعقوب. اتفقنا على أن نلتقي في المكان نفسه في اليوم التالي. فكرت كثيرا في أمر البندقية هل أحملها أم أتركها ؟ حملها لن ينقذني إن أراد هو قتلي أو إن أرادت سلطته.. ففي مقدوره قنصي من بعيد بسلاح أكثر فتكا لن يصعب الحصول عليه . لا شك أنه أخبر سلطته بما جرى له، ولو أنهم...
حاولَ أن يُطرد كل الأفكار السوداء و الذكريات المزعجة من رأسه، أملا بنوم هادىء، بعد إنقضاء يومه المشحون بالخوف. قلب عدة مرات كل الذكريات التي مازالت عالقة في ذهنه، لكي يستخلص منها لحظة سعيدة و ينسج منها حلما جميلا، لكن لم يستخلص منها غير صور القتل و التعذيب و الجوع و الهروب، حتى فقد الأمل، إتجه...
هواجس العروس
بقلم / عصري فياض
يدخل الرجل للحياة مرة ويخرج منها مرة،أما المرأة ،فتدخل الحياة مرتين وتخرج منها مرتين، فعندما تأتي للدنيا يكون دخلوها الاول، وعندما تنتقل من بيت والدها لبيت زوجها يكون الدخول الثاني، وعندما تخرج من بيت أهلها يكون خروجها الاول، وعندما يتوفاها الله يكون خروجها...
لا أدري كم هي عدد الخيبات! بل لا أستطيع وصف شعور تلك الأحزان التي رادفت تلك الخيبات! عشرة ، عشرون ، ثلاثون، مئة... لا أدري! دموع محترقة بين تلك الغرفة اليتيمة التي كانت تتقاسم معي الحزن ولا زالت، الاضراب عن الطعام ، الاضراب عن الخروج من المنزل... بل كل سلوكيات لحظة الحزن. لا أدري؟ لكن أدري بأني...
الشيخ أحمد انحسرت طرته، وكشفت عن رأس أملس، يخفيها بقُب جلباب لم يعرف لباساً غيره، وكل ما فيه يوحي بأن الهرم أخذ منه مأخذاً، من بعيد يبدو مثل أطلال بيته الذي لم يقو على الصمود أمام صفعات الزمن من برد، ومطر، وشمس حارقة، صحيح ترك الزمن أثره عبر تجاعيد غزت وجهه، لكنه مع ذلك بداخله جذوة تحدٍ لم يفلح...
يفتح أبو العبد نافذة شقته ، فيجد أولاد العمارة كلهم ، قد كسروا الحظر ، فيسمح لأولاده بكسر الحظر والخروج ، يفتح أبو العبد باب شفته . خائفا . حذرا . يتسلل لباب العمارة ، ثم يسأل جاره أبي خالد : هل حقا يوجد فيروس كورونا ؟
ـ نعم ... هل أنت خائف ؟
لا . أنا مخنوق وأكاد أنفجر .
ـ لماذا ؟
تعطلت...
أصوات عديدة كانت تتدافع لتلحق ما تبقى من أحلام ، هذه الليلة لم أقدر على تمييز صوت عن الآخر ولكن بقيت كلها بصداها الجهورى الصاخب تطاردنى ، وتصفر فى أذنى كحشرات ليلية لا تغفل ، ولكن ما هو أجدر ذكره فى هذه اللحظات ، والتى أغط فيها سابحا فى نوم عميق مطعم بصيحات تشد رأسى نحو المذياع ، وعمود إستقباله...
أقتفي ظلِ وهو يضع الكمامة، يسير بعيدا عني في بضعة أمتار، لم أتصور في يوم أنه سيفارقني خوفا على حياته، صار يلوذ هاربا بدل أن يلتصق بي ههههههه عجيب أمر هذا العالم والأعجب الإنسان المخرب الذي خلقه الله ليعمر في الأرض مستخلفاْ إياه فيها، كارثة شيطانية نعيشها جميعا الجن والإنس، الحجر، البشر الشجر حتى...
السيد ميم..، ذو الجسد الضخم، حتى أن ضخامة كرشه وجمجمته تجعلان مشيته منحنية إلى الامام دائماً، كمن يريد تقبيل الهواء.
إنه الكائن الذي لا تشعر بأنه قد تعب أو عانى في حياته، لأن جمجمته لا تستقبل أي مؤثرات خارجية، من عينيه يخرج خطين من النور دائماً. فمنذ أن انتهى من المدرسة سمعنا أنه وجد عملاً لا...