سرد

حين أخبرها الطبيب بعطب قلبها لم أكن برفقتها، أظنني تعللت حينها بأمر تافه لتقوم بمقابلة الطبيب وحدها، شغلني أمري التافه أيضا عن الإتصال بها والسؤال عن حالتها وقررات الطبيب. في المساء وحين عودتي كانت كل الأشياء في المنزل تبدو على نحو جيد بذات الترتيب والنظام الدقيق الذي تتبعه لمحاصرة فوضاي، كانت...
في ذات يوم اذكر تفاصيله جيدا ميلاد حبنا تحت تلك الشجرة. كان الماضي شاهداً، والمستقبل حاضراً، اصوات العصافير ونسمات ديسبمر الباردة حركت الوجدان في داخلي. أحسست بلسعه جميلة في قلبي، وكأنك شطرتِة بنظراتك لنصفان وصببتي في مقدار مقدر من السعادة، الحب والأمل. عشقتك من قبل ان أراك، بل منذ انا في بطن...
إلى روح نعيمة الطفلة الجنوبية بنت الخمس سنوات التي اختفت في ظروف غامضة إلى أن تم العثور عليها جثة هامدة . خرجت نعمة الطفلة السمراء ، تلعب كعادتها أمام البيت . نادت عليها والدتها بعد ساعة ، ولم تتلق جوابا . أطلت من باب المنزل فلم تجدها . اعتقدت أنها دخلت خيمة إحدى الجارات وعندما يحين وقت...
صحا السيّد ماجد، فوجد نفسه ممدّدًا على سرير المستشفى الحكوميّ، وقد تقيّأ على ملابسه وعلى الغطاء الجلديّ الأسود الّذي يكسو السرير. كانت الساعة قد ناهزت الخامسة فجرًا، وقد تحلّق حوله نفر من الأقارب يدّعون القلق، وترتسم على وجوههم إمارات الدهشة والتقزّز، وتلوح في وجوه بعضهم ملامح شماتة. كان وجه...
فى كل مرة يعطينى كتابا جديدا ويكلفنى بقراءته بوعى واهتمام ومعرفة ما بداخله ..! وفى اليوم التالى يعقد لى امتحانا يسألنى عدة أسئلة لا أستطيع الإجابة على شىء منها ! ولا يمل من تكرار ذلك .. ولا توجد لدى استجابة .. أو رغبة فى تحقيق أمنيته . كان مهتما بى أكثر من اهتمامه ببقية الطلاب، كان يتصفح كراساتى...
إلى الصديق المبدع أنيس الرافعي.. مثل كلّ نساء القبيلة لم أتعلم قيادة المراكب، مثلهنّ لزمتُ مقعدي بهدوء، وسلّمتُ القيادة للربّان واثقةً بقدرته على مواجهة الريح والعتمة ومصارعة الموجات الهائجة. مثل كلّ نساء القبيلة استسلمت لليقين بمهارة ربّاني، ومثل بعض الحالمات منهنّ صادقت القمر. كنت كلما هزتني...
انها ساعة الذروة ، تقترب الاجساد من بعضها البعض حد الالتصاق ، يترافسون في تناغم شديد غير مبالين بتوجيهات التباعد الاجتماعي رامين بانفسهم الى جحيم العدوى، كل يتوق للالتحاق بركب المغادرين للخروج من زحام السوق والهروب من شبح المواصلات، يظهر عليهم التعب جلياََ تكاد الشمس تحرق ما تبقى من سمرة بشرتهم...
حينما كان النجاح في قسم الشهادة الابتدائية حلما عظيما، نقلت الخبر لأمي التي ضمتني إلى صدرها، وقالت أغمض عينيك وسم الله.. ولا تفرح كثيرا بتحقق أحلامك. لم أعر الأمر اهتماما كبيرا، ولم أكن أعرف يومئذ غير الأحلام المألوفة، التي غالبا ما كانت تتحول إلى كوابيس. عندما بلغت الحلم، سكن في قلبي همّ...
في يوم من الأيام , جمع والينا أترابهُ , ولا أحد يعرف ما أصابه , وقال لهم : في تثاؤب , وكسل , وعيناه قد أصابها شيء من الإرهاق , وشيء من العسل ... ــ أنا اليوم أشعر بالكسل , وبالفراغ , وبالملل , وأشعر أيضاً بالقرف , وبالسأم " فقام واحد من إياهم يمدحهُ , ويذم الهم الذي تجرأ ودخل قلب إلى حضرة...
ترمقه عيون الصّبايا ، ونساء القرية بإعجابٍ وزهو ، يقف شامخا في ثيابهِ المغبرة بالدقيقِ ، لا يخلو مكانه من تزاحمِ الجميلات ، اللاتي رأين في لطفهِ وحلاوةِ منطقهِ، وعذب حديثه، ودماثةِ خلقهِ ، وشبابه الفتي الغضّ ؛ ما يستحق الحضور خصيصا . عرف طريق الطاحونة صغيرا ، يعمل مع والدهِ المعلم "حسانين" ،...
قررنا أن يكون زواجنا في السنة المقبلة .. الا أن ظروف مرض شقيقه فرضت علينا قراراً آخر .. تحديد يوماً قريباً للزواج لأنه اذا مات شقيقه - لا سمح الله - علينا أن ننتظر سنة أخرى أو أكثر . بدأت المشتريات بسرعة من تجهيز اثاث البيت وتحضير فستان الزفاف الذي كنت اريده مميزاً ، له الشكل الخاص المزين بتول...
إلى روح الولي الصالح أبو العباس السبتي طيب الله ثراه ، الذي أقر عرف العباسية* لفائدة الفقراء والمحتاجين . اللوحة الأولى يجلس مع أصدقائه في المقهى ، يرى نفس المتسولين يترددون على نفس الزبائن بشكل يومي . فريق في الصباح ، وفريق في المساء . لتلبية طلباتهم يحتاج الأمر إلى فريق من الموظفين في بيت مال...
عندما عدتُ من الأسر ، بعد عشرين عاماً ، علمتُ أن أمي ألتحقت بأبي في وادي السلام ، وتزوّج أخوتي الثلاثة الأصغر مني ، توزعوا على الغرف الثلاث في بيتنا في مدينة الحرية شمالي بغداد . كنت أتصور إنهم سيفرحون بعودتي ووجودي بينهم فرحاً كثيراً وإنني عدتُ كأخ كبير لهم بعد معاناة مميته أمضيتها هناك في سجون...
طالما أنني انتهيت إلي الاقرار بأن من سبقني إلي الحرب تعجل في قتلي ، ولم يبقي سواه لكي يخبر عني ، بدلآ مني. غير أنه لم يقتلني واقعآ، بل أنا الذي قتلته ، فضلآ عن أنني أحسن افضل منه رواية مجاري. أنا لم اقتله في حاصل الأمر ، ولا هو قتلني في نهاية المطاف : تبادلنا أصابعنا فقط ، ما يتوجب في عمل...
حدث في أواخر الثالث والعشرين من مايو، بدء ليلة إحتفالات التحرير. سوف ترن أجراس الكاتدرائية العتيقة الضخمة بعد ثلاث دقائق من الان معلنة عن بداية فجر الرابع والعشرين، تُسمع أصوات حركة عقاربها قرب بار “كيت كات“أ، صوت يهمس داخلي: - كم أتوق إلى الألعاب النارية التي ستنطلق بعد ثلاث دقائق، تتقاطر...
أعلى