المائدة 19:
للطبخ والشعر كثير من القواسم المشتركة. في هذه الورقة سأكتفي بالإشارة إلى غيضها فقط، فذلك سيثير الانتباه إلى فيضها بكل تأكيد.
انتقل شعرنا العربي من الشفاهة إلى التدوين، ثم إلى الأشرطة المسموعة فإلى مسابقات في الإذاعة والتلفزيون… وكذلك، تقريبا، فعل الطبخ.
للطبخ بحوره، منها المالح...
"إذا أفلحتَ هذه السّنة في ولوج القسم السّادس، اشتريتُ لك درّاجة هوائية !" قال الأب بصوته الأبحّ.
لم يكن هذا الكلام وعدا ليحضّني على العمل، ولا دعوة لبقة لأصير أفضل. كان تحدّيا وجّهه إليّ الأب أثناء وجبة العشاء. أمّي رفعت عينيها ثمّ غضّتهما في إشارة عجز. صمتُ القبور تَلاَ كلماته. ماعدتُ جوعانا...
( 1 )
الحبس -
يسير الحلزون
في طريقه
***
( 2 )
على الطرف الآخر
من العالم -
مغادرة الوكر
***
( 3 )
الحكايات القديمة
تنمو الكلمات
بجانب الموقد
***
( 4 )
ندف الثلج
في المرآة
ذكريات الطفولة
***
( 5 )
معرض الحب
رجل مسن يرسم على غيتاره
كل يوم
***
( 6 )
مخيم لجوء -
عش عصفور
في شجرة مزهرة
***
( 7 )...
في اليوم الأول
أَتى ليقول لنا
ويدُه على قلبه
الحبّ للوطن.
في اليوم الموالي
بحثْنا لَه عن كرسي
ٍ ثُم
عن طاولة
ثُم
عن سيارة وسائق
ٍثُم
عن بيت وامرأة
ثم
في اليوم الموالي لليوم الموالي
كان قد الْتَهَم جُذور الوطن.
ترجمة : محمد أيت لعميم
====================
شــاعر، قــاص ّ وروائي ونــاشر...
لأول مرة في حياته فكر الدكتور علي محمود أن يكتب قصة قصيرة، ولأنه لم يكن قد جرب كتابة القصص القصيرة أو الطويلة من قبل، احتار في الأمر، وأخذ يروح ويجيء في غرفة مكتبه المكتظة بالكتب وهو في حيرة شديدة من أمر هذه الرغبة الغريبة التي انتابته في هذا العمر، وهو الذي أوشك على بلوغ الستين، ولم يعرف لذلك...
اسمي “علية رمضان” ليس بالضبط لأن اسمي في البطاقة الرقم القومي “علية أحمد محمد علي رمضان”، وأنا اختصرته لما قررت أن أكتب قصة، مثل كل البنات اللواتي ذهبن للتحرير في المظاهرات وبدأن يكتبن قصصا، فأنا اخترت اسمي هذا، وهو اسم أدبي حتى يكون خفيفا على السمع، ويتم التداول فيه. … نسيت أن أقول أنه حتى...
في الجزء الأول من القصة كنت ترى عبد الستار لطفي وهو يجلس الأن على الكنبة مستغرقا في قراءة قصة، وقد تسبب إدمانه علي قراءة القصص، طوال الوقت، في مشاكل عديدة مع زوجته سلوى، لأنه، لا فقط، ملأ كل فراغات جدران الشقة الصغيرة بأرفف القصص، بل لأنه، أيضا، كان يتركها وحيدة، حتى ولو لم يكن هناك مسلسل تتفرج...
تحقق بعض كتب الطبخ أرقام مبيعات تحسد عليها من طرف الكثير من المؤلفات الأدبية والفكرية والعلمية والسياسية، فشغف الإنسان بالأكل دونه أي شغف.
وإذا كانت كتب الأدب والفكر تحمل أسماء كتّابها، وتسمى إصدارات لكونها صدرت عن مخيلة هذا أو فكر ذاك، فإن كتب الطبخ تحمل فقط أسماء واضعيها الذين ليسوا بالضرورة...
على كثرة ما رَمَتْ الأقدار في طريقي منتحِلين، فإن قليلًا منهم مَن يعتذر عن فعلتِه بعد كشفِها على الملأ، إذْ تفضّل الكثرة الكاثرة الصمتَ المطبق، خجلًا ربما، أو أملًا أن يمر الأمر ويُنسى، مثل أي خطأ آخر في الحياة. ومن القلائل الذين يعتذرون لم أصادف يومًا مَنْ نَجَح في تقديم عذرٍ مقنع يبرر...
بائعة البلح. امرأة شامخة، أثيثة الشعر، تكاد تدرك غدائرها عجزها. عيناها صحنا عسل، شباكان مفتوحان على المتاهات الغريبة. وهى امرأة لينة الصوت مبتسمة ماكرة.
يقولون إنها متاع متاح، وإن من له زند وحبل وقلب جسور، قادر على أن يجتنى شهدها. أما هى فإنها ميادة، تدور تنادى على بضاعتها، تملأ القلوب بالحنين،...
الراوية: صل على النبي
السامع: اللهم صلى عليك يا نبي.
قديما كان لحداد دكانة صغيرة على قد الحال، تكاد تتسع لوقوفه هو وصبيه. هو يقف إلى السندان يطرق الحديد، وصبيه إلى الكير يشد حبله، لينفخ على الفحم في الكور.
وكان الحداد كلما فاض منه قرش، حفظه في كير قديم مرمي في الدكانة من أيام جدوده، وكان...
في برنامجه التلفزيوني الشهير”مائدة”، وهو اسمٌ جامع مانع، كان المرحوم عبد الرحيم بركاش يتفنّن في تقديم الأطباق، فيغدق من لذتها على المشاهدين حتى ليجعلهم يتذوقونها وهي بَعْدُ على الشاشة.
التأني في الحديث وإرفاق ذلك بالحركات المناسبة، الإسهاب حيث ينبغي الإسهاب، الوقوف عند التفاصيل، ذكر فوائد هذا...
ولكن ( نانا ) لم تكن جرة عسل فقط، كانت جرة حكايات أيضا، كنت أسمع من أعمامي الشيوخ حكاياتهم عن شبابهم ورجولتهم وصراعاتهم على الأرض مع الجيران القدامى، وبلائهم في حروب ” بوحمارة ” و ” عبد الملك ” ” وعبد الكريم “. كنت أنظر مبهورا إلى اللحية البيضاء وهي تهتز كشاشة، وأقرأ فوقها صور البطولة...
المائدة 16
الطهاة أكثر عددًا وعدّة من الشعراء، لذلك يصعب حصر طبقاتهم. فمنهم من يطهو ولا يُطهى معه، ومنهم من لو تذوّقت طعامه فلن تشبعه، ومنهم من لا تستطيع مضغ طبيخه فأحرى أن تبلعه، ومنهم طباخ العظاية والضفدعة، ومنهم النصاب والإمّعة… وهم جميعا يدركون أن الطبقة العليا من صرحهم المنيف محجوزة باسم...