توفيت والدة الصادق النيهوم ساعة ولادته في حي سوق الحشيش في بنغازي عام 1937. كان والده بحاراً لا يعود إلى المدينة الصغيرة إلا قليلاً، فاحتضنه خاله حتى بلغ الثامنة، فذهب إلى منزله الأبوي. دخل الجامعة الليبية تلميذاً، ثم معيداً. أوائل الستينات، هاجر إلى هلسنكي، وأخذ يكتب مقالات إلى صحيفة «الحقيقة»...
إلى الأصدقاء فعلاً... فضل ومحمد وعدنان وعبد الرزاق و.. كريم أيضاً.
"لم أر وطني جيداً, من قبل, مثلما رأيته وأنا في الطابق الثامن عشر في مصعد فندق الشيراتون..", قلت ذلك كمن يكتشف قارة, إذ لم يحدث, في الواقع, أن صعدت يوماً قمة جبل, كما لم يحدث أيضاً, في حياتي, أن نظرت ذات مرة للأشياء من علو شاهق...
ولأنه لا يعرف يوما آخر سوى عشية العيد ، من كل عام ، كان يؤخذ بيده الغضة الى السوق ، ويقتني برغبته أو دونها أحيانا ، بدلة أنيقة أو رداء جديدا من محال الرصيف المكتظة .
ولم يتذكر ذلك الحدث الكبير الإ في تلك المناسبة الوحيدة . لذا فهو لايستطيع تصديق فكرة شراء الملابس الجديدة والخروج بها الى الناس...
يفسر البعض من مثقفي الطغاة وسدنة البعد الواحد مفارقات الشاعر (جان دمو) وسلوكه الاحتجاجي على انه لم يكن نتاج احساسه الواعي ببؤس الثقافة ودعوى حريتها الكاذبة وما خلفته من جوانب سلبية بالغة السوء كان اقل مظاهرها بين المثقفين الاهمال والتشرد والانكفاء ،،،و يرون في ذلك التهكم تدبيرا وتحريضا كان وراءه...
لقد ارتبطت الفلسفة بالتاريخ ليس فقط من حيث هو تاريخ الفلسفة أي رصد تاريخ الفكر البشري وتقلُّباته بل من حيث هو فلسفة التاريخ؛ أي التفكير في تطوُّر التاريخ وحركته ومحاولة البحث عن قانون يحكم هذا التطوُّر ويصف هذه الحركة. بل إن تاريخ الفلسفة ذاته ليس رصدًا ميتًا للمذاهب والنظريات الفلسفية عبر...
سألَتْه زوجته عند مغادرة البيت في ذلك الصباح إلى مقرّ عمله أن يأتيها في المساء بليرة إنكليزيّة ذهبيّة لتقدمها هديّة إلى ابنتهما الوحيدة في عيد ميلادها . وكان ذلك اليوم يوم مولدها الثاني عشر . فاغتبط الوالد بفكرة الوالدة ووعدها خيراً .
وعند العصر عادت الصبية من مدرستها وفي وجهها الحلو ما ينمّ عن...
السخرية نوع من العنف الواعي، الذي يمارسه العقل على نفسه، كي يتحمل رداءة العالم. هي أيضا الوجه الإيجابي للعدمية، والمحرك الأقوى للمخيلة المبدعة، حين تصبح أحداث العالم ووقائعه، غارقة في آفة التشابه والتكرار الروتيني القاتل، وتتحول الجزئيات التافهة إلى علم قائم بذاته.. السخرية تحمي العقل البشري من...
ألفيته رحمة الله تعالى عليه يهش في وجوه الناس فهو كما أسلفت من حديث عنه في الصفحات السابقة كان تاجرا ماهرا يرى أن حلاوة اللسان مفتاح للقلوب سيما تلك العنيدة؛ يأتي رمضان فيتغير البيت والكفر من حولنا؛ ننتظر رؤية المغرب كما لو أننا نترقب حبيبا كيف لا ونحن رسل إلى أهلنا نبشرهم بأن يفطروا؛ نلتف حول...
هل كان الطيب صالح من قبيلة الروائيين الذين لا تحلو لهم الحياة نور والكتابة إلا بالقرب من رصفائهم؟ أم أنه كان من أولئك الذين يحن بعضهم لبعض ويلجأ إليه أقرانه حباً فيسعهم بقلبه الكبير؟
الواقع يؤكد هذا فالطيب صالح أقام بالفعل في القاهرة، وكانت له صداقات مع كبار الروائيين فيها، فقد جمعته بنجيب محفوظ...
أبداعُكَ يا #هويس_السرد يلمس وترًا عميقًا حبيبًا في قلوبنا جميعًا، نصٌّ يفيض بالرموز التي لا تُخفَىٰ إيحاءاتُها ومدلولاتُها علىٰ القارئ الناقد اليقظ، وأكتفي منها بـ.(نبتة الصبار) التي تركها جدُّكَ، وظلَّتْ حاضرةً لفظًا ومعنىً طوال السردية –بل إن صداها لم يغب عن اسم البطل الراوي– فهل هي رمز...
أما آن للسرد أن يتغنى بك كما تتغنى به
حبيبي د. سيد شعبان
فتحت بابا من الإبداع السردي يشهد لك بالفحولة من حيث عمق التناول والمعاني وجزالة الألفاظ ومتانة الرصف اللغوي وبلاغة الاختيار في تجسيد ما ترمي إليه مع سخرية لاذعة ومفارقة تستنطق المرح والضحك من بين شغاف قلب قارئك قبل لسانه
وتلك ميزة لا...
يا ميّ،
يا شمسي وَيَا قمري!
منذ قُدِّر لي أن أعيش وإياك وأبنتك الحبيبة سهى وأنا أحسّ أعمق الإحساس أنّ حياتي تقوم على ركيزتين. وهاتان الركيزتان هما المسيح في السماء وأنتِ على الأرض.
لقد حباكِ الله الى جمال الصورة جمال الفطرة. فأنتِ مفطورة على حبّ الصدق والأمانة والنظافة والترتيب في كلّ شيء، حتى...
ميخائيل نعيمه
بسكنتا - لبنان
8 تموز 1968
عزيزي روبير
هذا الحزن الذي تُغنّيه في باكورتكِ الشعريّة"سنوات الحزن"يبدو لي وكأنّه الفرح في ثياب الحداد،إنّه فرحُ الشباب الذي اجتاز فلَواتٍ من الشكّ والقلق والحيرة وعاد منها ليُحدّث بلغةٍ شعريّةٍ عمّا لقيه فيها وهو يختتمُ حديثه بنبرةٍ لا أثرَ فيها...
إن مفهوم المتن يقتضي دوما البحث عن الهامش، مثلما المركز له أطراف، والعاصمة تقف بجانبها المدينة الصغيرة والقرية، والحي الشعبي. الأولى تحظى بأن تكون مركزا للرواد، والثانية تكون في حيز اللاموجود في وعي الغالب والمهيمن والمسيطر على المجال، أي مجال في هذا الوجود. في هذه المقاربة، سأتطرق لمفهوم...
(1)
كان الطعام المعلَّب الذي يؤكل مع الرز، هو من أفضل المقبِّلات ليلة الاحتفال برأس السنة. أخد أبي الفتَّاحة، وفتح غطاء العلبة بدقة، ومع فتح العلبة أطلق أمانينا، وكانت جميع الأعين تتذوق الرغبات الحلوة.
غرف أبي بعضاً من الطعام ونادى أمي. جاءت أمي من المطبخ بخطوات سريعة، ووقفت إلى جانب أبي، وفتحت...