مختارات الأنطولوجيا

وأنا قد أحرقت سفني ورائي وولجت البحر.. مذ كنت طفلا بالنعل البلاستيكي الأبيض اجري مع الأطفال وأصيح باسم مدينتي الأسيرة.. كنا نصيح باسم الأهل الصعاليك وتدخن حولنا حافلات الروم بالنار والحقد ترتعد السماء بالطلقات..والأعمدة تصلي تصلي للأطفال..نحن الأطفال والآن تحمل ذاكرتي وتحمل صديقا سقط أختا سقطت...
(1) حمامة حين سَرَتْ في الشارعِ الضَّوضاءْ واندفَعَتْ سيارةٌ مَجنونةُ السَّائقْ تطلقُ صوتَ بُوقِها الزاعقْ في كبدِ الأَشياءْ: تَفَزَّعَتْ حمامةٌ بيضاءْ (كانت على تمثالِ نهضةِ مصرْ.. تَحْلُمُ في استِرخاءْ) طارتْ, وحطَّتْ فوقَ قُبَّةِ الجامعةِ النُّحاسْ لاهثةً, تلتقط الأَنفاسْ وفجأةً: دندنتِ...
لا تنسبوني لغسانٍ وعدنانٍ = اني كفرت بقومي بعد ايماني اني كفرت بأوطاني وكنت لها = دهراً اغني بلاد العرب اوطاني كفرت (بالقدس)لا ليست مقدسة = لاتسمعن لأشياخ ورهبانٍ كفرت (بالمسجد الاقصى)تهب على = محرابه ريح ارجاسٍ وادران كفرت (بالشعب) تذروه رياح عدى = يوماً ويوماً رياح الحاكم الجاني كفرت (بالقادة...
من "رأس الماءِ" بشفشاون... من أوّل "رأس الماءِ" يُبقبقُ رأسُ المالِ، صغيرا وفقيرا لكنّكَ تعرفهُ، تعرفُ رأسَ المالِ دكاكينَ تبيعُ شبابيكَ وأبوابا مُصطبغاتٍ بالأزرقِ ما جاء به الأندلسيّون زمانا صار بضائعَ كاذبةً: أبوابا ليست أبواباً وشبابيك مطهّمةً ليست بشبابيكَ وثمَّ جلابيبُ وأنصافُ جلابيبَ...
البحث في الشعر العربي اليوم، كالشعر نفسه إشكالية مفتوحة على مصراعيها، بل هي إشكالية الإشكاليات جميعًا؛ لأنها التعبير الراهن، باللغة الشعرية، عن تأجّج الصراع على الهوية. في عالم وحلي مفترس، وفي رياح التوجس والتوحش.. إن الحرية والذات والموت والمقاومة، شأنها شأن الخبز والنفط والماء والتراب… شأنها...
قبل بضع سنوات وأنا مقرر لجنة الشعر في المجلس الأعلى للثقافة في مصر، جلست مع زملائي أعضاء اللجنة، نضع برنامج العمل في الدورة الثانية لملتقى الشعر العربي الذي ينظمه المجلس كل عامين بالتناوب مع ملتقى الرواية، فاقترحت تخصيص ندوة من ندوات الملتقى للحديث عن الشعر كحاجة من حاجات الإنسان الضرورية. وفي...
يا حَبَّذا حلبُ المُنِيفةُ أنها أرضٌ تَناهى حُسنُها وبَهاؤُها رقَّت معانيها فرقَّ مديحُها مُذ رقَّ منها صَفوُها وصَفاؤُها قد لَذَّ فيها العيشُ عيشاً صافياً إذ لَذَّ منها ماؤُها وهواؤُها قد طاب منها العُنصُران فطاب عُنصُرُ أهلها أبداً وصحَّ شِفاؤُها إِن تُعضِلِ الأَدواءُ بالأَرواحِ وال أَشباحِ...
ليست تسوية ... أو تسوية بل منظور رؤوس الأموال ... ومنظور الفقراء أعرف من يرفض حقا من تاريخ الغربة والجوع بعينيه وأعرف أمراض التخمة يمكنني أن أذكر بعض الأسماء لن تصبح أرض فلسطين لأجل سماسرة الأرضيين وان حمي الاستنماء لا تخشوا أحدا في الحق فما يلبس حق نصف رداء ليس مقاتل من يدخل نجد بأسلحة فاسدة أو...
يا أهْلَ مدينتنا هذا قَوْلِي : انْفَجِرُوا أو مُوتُوا رُعْبٌ أكبرُ من هذا سوف يجيء لنْ ينجيَكم أن تعتصموا منهُ بأعالي جبلِ الصَّمت... أو ببطونِ الغابات لن ينجيَكم أنْ تختبئوا في حجراتكمو أو تحت وسائدِكم أو في بالوعات الحمَّامات لن ينجيَكم أن تلتصقوا بالجدران إلى أن يصبح كلٌّ منكم ظِلا مشبوحًا...
يؤكد جاك دريدا بأن الإثنولوجيا (علم الأعراق) لم تتمكن من أن تُولد كعلم إلا لحظة اهتزت أسس الثقافة الأوروبية. "فليس من قبيل الصدفة إذن أن يكون نقد نزعة التمركز العرقي حول الذات، وهو الشرط الأساس لقيام الإثنولوجيا، معاصرًا، فكريًّا وتاريخيًّا، لتقويض تاريخ الميتافيزيقا. فهما معا ينتميان إلى العصر...
لنستذكرْ الحريّة لمّا كان لها ذات المعنى عند كلّ النّاس حيثما كنّا نكون وفقط عند ذكرها تخفقُ قلوبنا بقوّة عيوننا تنفتحُ على سعتها كعيون طفل عند مرأى هديّة غير متوقّعة القصدُ من الحريّةُ أن تشاء القمر وتمدّ اليد بثقة لتقطفهُ أن تتعلّم الكلمات الأكثر شيوعا وعشرين لغة على الأقلّ أن تقدّم وتقدّم...
في ريف حاجب العيون حيث عشت طفولتي الأولى، كانت الينابيع في كل مكان، والمدينة نفسها سميت بهذا الاسم لكثرة مائها؛ وكان يكفي أن يحفر الفلاح أقل من مترين أو ثلاثة أمتار، حتى يندفع شلال من الماء العذب. وفي أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، انتقلت أسرتنا إلى القيروان، وفيها اكتشفت أن الماء الصالح...
يا ناقُ سيري عَنَقاً فَسيحاً إِلى سُلَيمانَ فَنَستَريحا قُبّاً أَطاعَت راعِياً مُشِيحا لا مُنفِشاً رِعياً وَلا مُريحا يَرعى سحابَ العَهدِ والفُتوحا كَأَنَّ تَحتي مُخلِفاً قُروحا جَونٌ كَأَنَّ العَرَقَ المَنتوحا لَبَّسَهُ القَطِرانَ وَالمُسوحا يَسوفُ مِن أَبوالِها الصَريحا وَقَد أَجَنَّت عَلَقاً...
حزم ملابسه المتسخة في حقيبته.. بعد أن خرج من قاعة المحاضرات مرهقا.. فاليوم الخميس نهاية الأسبوع .. وعليه ان يستعجل النزول إلى مركز المدينة ليلحق باص القرية الخشبي، قبل ان يغادر الكراج عائداً إلى القرية بعيد الظهر.. وإلا فاته النزول إلى اهله.. صعد باص المصلحة الذي كان مزدحما بالركاب.. خلا له...
واهاً لِرَيّا ثُمَّ واهاً واها هِيَ المُنى لَو أَنَّنا نِلناها يا لَيتَ عَيناها لَنا وَفاها بِثَمَنٍ نُرضي بِهِ أَباها إِنَّ أَباها وَأَبا أَباها قَد بَلَغا في المَجدِ غايَتاها فاضَت دُموعُ العَينِ مِن جَرّاها جَعدٌ حَياها سَبِطٌ لَحياها فَاِسوَدَّ مِن جُفرَتِهِ إِبطاها كَما طَلى النُقبَةَ...
أعلى