مختارات الأنطولوجيا

شجر… وسماء تبكي ونوافذ ُ موصدة ٌ… وعصافيرُ بلا أجنحة ٍ وتماثيلٌ من شمع تتمرأى بالدم ِ والأعناق المشنوقهْ أجساد مُلقاة في برد سجون العالم ِ أعينها تتعلـَّق بالضوء النازف ِ من أعلى الزنزانهْ وموائدُ عامرة بورود من ورق ٍ ورجال من ورق ٍ ونساء من ورق ٍ تزدان بكل الكلمات المبصوقهْ جند ذهبوا للحرب ِ...
أَتَعرِفُ مِن هُنَيدَةَ رَسَم دارٍ بِخَرجَي ذَروَةٍ فَإِلى لِواها وَمِنها مَنزِلٌ بِبِراقِ خَبتٍ عَفَت حِقباً وَغَيَّرَها بِلاها أَرَبَّ عَلى مَغانيها مُلِثٌّ هَزيمٌ وَدقُهُ حَتّى عَفاها وَما أَشجاكَ مِن أَطلالِ هِندٍ وَقَد شَطَّت لِطِيَّتِها نَواها وَقَد أَضحَت حِبالُكُما رِثاثاً بِطاءَ الوَصلِ...
تجمهر جُل أهل القرية حول دار الشيخ أحمد ، يحمدلون له السلامة بقدوم إبنه إبراهيم بعد وحشة دامت ثلاثة عقود متتالية في غفلته الوئيدة، يدفعهم الفضول لرؤيتِه ومعرفة غُرُوبه الطويل ، فقد تَعوْد أهل القرية في كل مرة أن يسمعوا رواية جديدة تفسر ذلك الغياب. خرج إبراهيم من القرية ذات صباح مطير، يَحمِل...
وبينما بوابة الضريح تعجُّ بالناس الذين كانوا يتدافعون لدخوله حتى يتسنى لهم سانحة رؤية القبر، والذي قال بعض من الذين أُتيحت لهم فرصة الدخول، والتي جاءت معلوماتهم مُثيرة ومُرعبة بعض الشئ، ومقلقة ومُزعجة لرجال السُلطات الذين آثروا أن لا يأتوا إلى الضريح خشية أن يُجابههم الزعيم إن صح الخبر، بعد أن...
قد يكون حظك كحظ الذين كانوا يضحكون على النبي نوح عندما كان يبني فلكا قبل الطوفان الإلهي العتيق، أو كحظ أومودو دونقو أوكيلو الذي أعدم رميا بثلاثة وثلاثين سهما مسموما لأنه أكل- عن طريق سحره الذي جلبه من غرب أفريقيا- قلب ابنة جاره "إسحق الفوراوي"، تماما كما تنبأت عرافة "جبل خير" التي أسلمت الروح...
ـ كبي نص يا مدام كانت صالة الاستقبال التي امتلأت برائحة سجائر الكليوباترا والعرق تعج بتلك الكتل البشرية السمراء التي نزحت بفعل الحرب من أقصى جنوب البلاد ليستقر بهم المقام في شمال الوادي. صالة الاستقبال كانت بحق أقذر صالة رأيتها في حياتي المليئة بالمغامرات وإتقان السبل الملتوية... توسطت الصالة...
ـ مجاك..يا مجاك لم يجب صاحبنا على زوجه التي كانت تناديه في تلك الساعة التي أعلن فيها الكون عن ميلاد يوم قشيب وأشعة الشمس الصباحية الدافئة تتسلل عبر ثقوب تلك الستارة الشفافة لتسقط على وجهه الذي بدا كوجه من آب لتوه من معركة خاسرة. نهض من مضجعه بتراخ متكلف ليظهر لعقيلته بأنه لم يسمعها رغم تأثير ما...
رَمَتَنِي فَتَاةٌ بشطَرفٍ عَلِيلٍ شَدِيدِ البَيَاضِ شَدِيدِ السَّوَادِ وَصَوًبَّتِ السَّهمَ نَحوَ عُيُونٍ فَأخطَ العُيُونِ وَأَصمَى فُؤَادي غَرِيب حَلِيفُ الأسَى مُهمَلٌ فَمَالَ وَمَالَ بَنَات القِوَادِ
بغيرك داعيا عبث الغُلاةُ وغيرك عادلا ظلم الطُّغاةُ أتيت رسالة للنّاس طرّا ألا إنّا دعاةٌ لا قضاةُ فليتك بيننا حيٌّ لتدري بما ندري وما فعل الجناةُ فكلُّهُمُ جنى مرأى أخيه وفي أعناق أكثرهم حياةُ لهم في كل دائرة حروبٌ إذا عصفت بهم فهم الأداةُ وكل صلاتهم للعيد قامت فما نفع القيامُ ولا الصلاةُ رأيتُ...
شجرة التبلدية أضحت مزاراً مثلها مثل أي ضريح يسلك الناس اليه الرحيل كان مدخل الحديث إليه صعباً كمشقة التبحر في اللغة العربية التي يجيدها كواحد من فطاحل وجهابذة وأساطين العرب رغم لسانه النوبي المبين، لخوف التبسنا من سطوة معلم قديم جاب وهاد معاهد التربية المعروفة قديماً، وفي ذات الوقت حافظاً...
ذكرى وفاءٍ وودِّ عندي لبنت التبلدي في كلّ خفقة قلبٍ وكلّ زفرة وجدي فيا ابنة الروض ماذا جرى لمغناك بعدي؟ مازلتِ وحدك إلفي يا ليتني لك وحدي هل تذكرين عهوداً قد عشتها في جنابك؟ وهل شـــجـــاك غيــــــابي ؟ إنّي شجٍ لغيابك مازلت في البــــــــعد أحيا كأنني في رحابك هذا شبـــابي يولي فكيــــف حال...
غادرنا الأكاديمي والباحث المغربي وأحد أهرامات النقد العربي محمد مفتاح، تاركًا وراءه العديد من المنجزات البحثية، التي توزعت بين النقد الأدبي والتحقيق، وشكلت مرجعًا هامًا للباحثين والأكاديميين في المغرب والوطن العربي. يُعد الراحل محمد مفتاح واحدًا من أعلام الثقافة العربية، الذي آثر العزلة...
يضم التراث القومي العربي عنصرين أساسيين متكاملين لا يغني أحدهما عن الآخر: التراث المادي ممثلا في المساجد والقلاع والحصون والمدارس والمشافي والأسبلة، وغيرها من المقتنيات الفنية ويبقى شاهدا ملموسا على منجزات الحضارة العربية، وما أسهمت به في مختلف العصور الإسلامية في تقدم الحضارة الإنسانية. ويتمثل...
لعمري لجو من جِواء سُويقةٍ أسافِلُهُ ميثٌ وأعلاه أجرع به العفر والظلمان والعين ترتعي وأمُّ رئال والظَّليمُ الهجنع وأسفح ذو رُمحين يضحي كأنه إذا ما علا نَشْزاً حصان مُبرقع أحب إلينا أن نجاور أهلنا ويصبح منا وهو مرأىً ومسمع من الجوسق الملعون بالري كلما رأيت به داعي المنية يلمع يقولون صبراً واحتسب...
مازالَتِ الأَيّامُ تُخبِرُ سائِلاً أَن سَوفَ تَفجَعُ مُسهِلاً أَو عاقِلا إِنَّ المَنونَ إِذا اِستَمَرَّ مَريرُها كانَت لَها جُنَنُ الأَنامِ مَقاتِلا في كُلِّ يَومٍ يَعتَبِطنَ نُفوسَنا عَبطَ المُنَحِّبِ جِلَّةً وَأَفائِلا ما إِن تَرى شَيئاً لِشَيءٍ مُحيِياً حَتّى تُلاقيهِ لِآخَرَ قاتِلا مِن ذاكَ...
أعلى