قصة قصيرة

حارات الموقف الواسعة تودع سيارات، و تستقبل أخرى وصلت للتو من أسفارها. الصخب يرج المكان، الأبواق زاعقة، و المنادون يهتفون بأسماء المدن و البلاد. تسمع من حين إلى آخر ألفاظ نابية تنفلت من حناجر السائقين، و النساء، و البنات العابرات يسرعن في سيرهن دون التفات. يلقى المارة حقائبهم الثقيلة...
عندما يسرقُ النومُ المتعةَ من الحياة فإن العينَ التي تنغلقُ مع السباتِ هي المتهمُ الأوحدُ بسرقةِ المتعة، وهكذا بعضُ الأحداقِ تُفقدُ النورَ خاصيةَ الوهج، هناك من يقفُ ويضربُ بقدميه على الأرضِ كي تتحركَ الأشياء، وينظرُ إلى السماءِ لعل الشمسَ تكون أكثرَ حِدَّةً حتى توقظ الميتين الأحياء ، قلتُ...
لبس الذئب المسوح الخشنة، وأمسك مسبحة طويلة، من حبات خشبية غليظة، مر على الراعي الذي اعتاد أن يسوق أغنامه لترعى في هذه الناحية. قال الذئب من بعيد بصوت متهدج:"السلام عليك أيها الراعي". فزع الراعي عندما رآه مقبلا عليه، وقف من فوره، وهو يمسك بعصاه، التي رفعها ولوَّح بها في وجهه، ثم صرخ فيه: "أي سلام...
هزه الشوق منذ أشهر خلت إلى الرحيل قاصدا روما وشمها على ذراعه وشرع يخطط كغيره. متى وكيف يكون الانطلاق؟ كثرت الأقاويل أنه أصبح مثابرا في ورش البناء، الحصالة الكبيرة أوشكت على الامتلاء، كلما يقول ها قد بلغت المقصود يعلنون ارتفاع التسعيرة ، راح يردد" أيتها العجوز الهرم مهرك غال ، لأجل العيون...
- بسرعة يا درية قد يكون لقائي معه فرصة للحصول على عمل والنجاة من الموت جوعا.. إنه صديقي القديم الذي هاجر لأمريكا منذ سنوات... هيا بسرعة اعطني الحذاء.. - خد.. بإذن الله بإذن الله يكون فاتحة خير وبركة عليك.. ويخرج سالم من المنزل للقاء صديقه القديم في مقهى وانشوت، ويبقى جالساً في انتظاره لربع ساعة،...
فتح تطبيق الواتس آب ليجد ست رسائل صوتية بأطوال وترددات مختلفة. رائحة الشاي بالنعناع الذي كان يشربه، دغدغت حواسه ومنحته لحظة استرخاء تشبه تلك التي تسبق شروق الشمس. ضغط على السهم الأول ليستمع إلى الرسالة الأولى: - لم يكن حبًا من النظرة الأولى أو الثانية ولا العاشرة .. لم يلد حبي لك من نظرات...
عندما غادر عبد الله قاسم منزله في الصباح الباكر إلى سوق الثلاثاء لم يكن يخطر بباله ما سيحدث له اليوم ، كان من يتسوق معهم قد سبقوه ، رآهم وهم يسوقون مواشيهم ويحملون منتجاتهم ويصعدون النقيل ، نادى عليهم لينتظروه فلم يسمعه أحد ، قرر أن يحث الخطى ويلحق بهم ولكن دون جدوى فقد غابوا عن أنظاره .! كان...
كان الصراع بيننا محتدما، تشتعل ناره ولا تنطفئ إلا بانطفاء المواجهة، وقليلا ما تنطفئ إذ يمتد لهيبها إلى جدران الحي الذي يتحمل بشهامة صبيانياتنا، وسبابنا العاهر.. كان يمتلك الكرة، وهي رأسماله الذي به يستقطب الأصحاب، ويبعد الأعداء، وحين لا يجد بدا منا لنواجهه، يسمح لنا باللعب بكرته العزيزة، لكن،...
ماذا دهاك أيها النحس؟ أقلب صفحاتك واتمعن بكلماتك وأنت تربطني بعقود أكلت ولازالت تلتهم سنيني. صوت ينعكس صداه في أعماقي ويأبى فراقي لكنني لم أتعود عليه. لا أحبه رغم أنه صوت إنسانة أحبها. - لم يمض إلا شهر واحد على صرختك الأولى لنتفاجأ بموت أبيك وبعد أسبوعين من موته دهست سيارة مسرعة أخيك. ولن تمضي...
في كفرنا حكايات تروى، تسري مع النيل كما الموج، نتبلع بها في أيام الجوع، نرتديها أسمالا تستر أجسادنا، نلزم الصمت حيث يشوي ظهورنا السوط، نحدث أنفسنا سرا؛ لذا جمدت شفاهنا وصارت عضوا عاطلا عن العمل ككل أجسادنا؛ نسترخي في القيلولة على ظهورنا فيمرح الذباب، نفتح أفواهنا لما يجودون علينا به، نشكر ونحمد؛...
وضعت الام المهجرة المكلومة الثكلى يدها على قبر ابنها الراحل للتوّ، ووضعت يدها الأخرى على قلبها وهي ترسل نظراتها في الفضاء المسترخي قبالتها، كانت القبو تملأ الرحب. ما أصعب فقدها لابنها. املها المتبقي في العودة الى قريتها. هكذا برمشة عين انزلق، انفلت من بين يديها، ورحل في طريقه الابدي تاركًا وراءه...
أعمدة الإنارة نوافير ترش الضوء؛ فيعانق النور السيل المنهمر من سماء دمنهور الناعسة. قطرات المطر قابلات يلقنّ الأشجار المبتلة و الأسفلت اللامع نشيد الميلاد. تستيقظ الشوارع من سباتها على وقع خطواتنا، على كراسي الخيزران تنكمش أبداننا حول منضدة في صدر مقهى (البنا) العتيق، نصطلي بدفء الزجاج و سخونة...
مُنذ خَطّت قَدمي فاغبرّت بهذه البلاد ، وأنا أرى عَجَبا عُجَابَا ، في البِدءِ شَقَّ الأمرُ ريثما اعتاده ، استدعى إيقاظي في سَاعاتٍ اللّيلِ وبواكير نهاري ، قديما عوّدت نفسي ألَّا انتَزعها من الفراشِ قبل أن آخذ قِسطَا من الرَّاحةِ كَافيا ، وإني والله لفي عَجب ؛ إذ كَيفَ الانصياع لهذه الأمور...
سيّدة جميلة كان اسمها " زهرة" ، في منتصف عمرها قرّرت أن تظل جميلة إلى الأبد. مثلما يحلّ الربيع ، كانت زهرة تحل بقصر " أحمد باي" باي قسنطينة . المدينة المتحركة مع " واد الرومل" إلى قصور الباي الأخرى أين كان يبسط سلطانه ويعرض عليه " عيسى الأشرف" خيمة كبيرة وقد مد سماطها ووقف عليه الخدام. وتقوم...
دخلنا الى القاعة المظلمة في قاعة المتحف، شاهدنا الحارس ينام تحت لوحة " غريت " ذات القرط اللؤلؤي، من دون غطاء، يفترش البلاط المرمري البارد، يضع يده اليمنى وسادة لرأسه. كنا نريد ان نرتاح قليلا من عناء السفر عبر الجبال والوديان والبحار والمدن الثلجية، انا محدثكم الهواء وزملائي البرد والضباب...
أعلى