لا أخفي عليكم حدثا شغلني الليلة في منامي؛ كل ما أعاني منه في النهار يأتي -متتابعا مثل شريط سينمائي- في الحلم: آنا أجد له حلا وآونة أعجز عن فك شفراته.
هذا سر لا تخبروا به أحدا، بالتأكيد حالة مرضية لكنني لن أذهب إلى طبيب نفسي؛ غير معقول أن يراني صغاري أو تعلم زوجتي بأنني مصاب بالهذيان.
لا تتمنى...
أي فرق بين ما اقترفه هذا الصبيّ اليوم حين أخذ مفتاح السيارة في غفلة مني ومن أمه ومضى بها في شوارع المدينة المكتظة بالسيارات والمترجلين وما اقترفته أنا أيام كنت في مثل سنه حين سمح لي أبي رحمه الله بركوب الفرس وحذرني من حملها على الركض إذا أوردتها الماء ولكني كنت أحملها على الركض كل يوم وبعد أن...
راقتْ لي قطعة لحم في مبرد العرض الزجاجي، تأملتُها؛ فشعرتُ أن شيئا فيها يناديني، تخيَّلتُها مطهوة في طبق، وفوقها بعض الفِطْر الطازج، فرغبتُ في الحصول عليها، استفسرت من البائع عن سر ارتفاع سعرها مقارنة بباقي القطع، أخبرني أنها شديدة الندرة؛ لتمتُّعِها بمواصفات خاصة، ولذا تتضاعف قيمتها مرات عن...
وقفت أمام شباك التذاكر، تنتظر دورها في استسلام، تثير فضول الجميع بهيئتها الرثة، وثيابها السوداء المهترئة، قابضة بيد مرتعشة على عصا خشبية، تتدلى منها أكياس غزل البنات المنفوخة الملونة، فماذا يفعل مثلها هنا؟!
لم تلتفت إلى سهام عيونهم المارقة، بل كانت عيناها معلقتين بتلك اللوحة المضيئة...
شطيرةُ البيضِ المسلوقِ مع الطماطمِ والزيتونِ الأخضر إلى جانِبها فنجانِ شايٍ ساخنٍ جدًا جدًا هو فطوري المفضل، لكن ذهابَ زوجتي في زيارةٍ لبيتِ والديّها، هداني لفكرةِ تناول الفطور في أحد المطاعم لاسيما أنَّ التغييَر من وقتٍ لآخر أصبحَ حاجةٌ ماسة.
اتجهت لمطعم يقع عند ناصية شارعنا.
وجدتُ أنواعاً...
كأنما نسى وجهه هناك، لا يدرى لماذا باغته هذا الهاجس اللعين، كان عليه أن يغمض عينيه قليلا، قبل أن يقف هناك، شاخصاً بنظراته المتشابكة أمام اللوحة، دون أن يستوعب منها شيئاً!.
سمع صوته يردد:
لم تكن أعظم اكتشافاتي!..
تتسع مساحة الصوت أكثر؛
بينما كل هذا يحدث لي تأتي لحظة ما، مثل نوبة مفاجئة.. حيث...
كانت الصّبية كثيرة المرح في حدائق القصر تعدو خلف الفراشات دون أن تمسّها بسوء كانت شقراء تهتزّ ضفائرها خلفها وعيناها برقاوان يموج فيهما زهر تعشقه ويؤلمها قَطفُه من الباش جنّانين لتزوّق به الجواري أركان البلاط الفسيح وحين ستصير ذات أوامر تُطاع في قصرها الصّغير ستمنع الجميع من الإجرام في حقّ الورد...
تراكمت السنوات على وجهه، صارت خطوطا ومنحنيات تشبه دروب حارة المتاهة في كفر أبو ناعم الذي يقبع خلف شريط القطار الواصل بين دسوق وقلين بلاد يغطيها طوفان من الذباب والبعوض، الناس هنا تنام على وقع أقدام عساكر الإنجليز يتطوحون سكارى من خمارة الزغبي.
أهل الكفر يخافون منهم على أبقارهم ونسائهم؛ يضعون...
تتابعت الانتصارات معها ، شكلنا الثنائي الذي لا يقهر ، لم يستطع أي فريق مجاراة لعبنا ، حتى لم نعد نحصي انتصاراتنا انا وصديقتي الحبيبة وجدان على حلبة المصارعة .
كل ما حولنا ينطق بالأنوثة حتى الحلبة نفسها، فالمرأة امرأة كل الوقت ، أينما حلت وارتحلت ، في السوق والطريق وحين تقود وحين تصارع ، هو نفسه...
يحكي التاريخ أن الفرنسين قد ولعوا بشخصية "شارل ديغول" حتّى أصبحوا يعدّونه الأب الروحي للجمهورية الفرنيسية الخامسة، ويرجع الكثير من الفرنسيين الفضل له في استقلال بلادهم من الجيوش النازية أثناء الحرب العالمية الثانية ،إذ لم يتوقف وهو في لندن من إطلاق الشعارات التي كانت تلهب قلوب الفرنسيين...
في الحصة الأخيرة نكاد من شدة الملل أن نهجم على شباك النافذة ونقتلعه ونفر من الفصل ، وما إن تنتهي الحصة حتى نتدافع يدوس بعضنا بعضا وكأننا نغادر سجناً بالغ الكآبة .!
يعود الطلاب إلى منازلهم لكني أذهب إلى المزرعة لأحرسها ، أصعد إلى الديمة التي تطل على المزرعة وأظل فيها ، أرمي الحقيبة جانبا وأبدأ...
الجو شديد الحرارة والشمس عمودية كعادتها في مثل هذا الفصل حتى إنه شعر بقطرات العرق تنساب من كل مكان في جسده، كل ذلك لم يمنعه من البحث عن مجلة الوطن في عددها الأخير الصادر يوم أمس وكان الجواب واحدًا لدى أصحاب المكتبات في شارع المتنبي: لقد نفدت أعداد المجلة حال وصولها.
ما العمل الآن؟ تساءل حائرًا...
بالتأكيد لم تسمعوا بهذا الاسم من قبل، ربما كان أشكول وقد اختلط علي الحال، في غمرة انشغالي بهموم الحياة التي تلاحقني؛ نحن في دوامة لا تنتهي، مطالب الصغار، حاجات زوجتي التي لا تمل من متابعة الجديد في عالم الثياب، في الحقيقة عحزت عن تفسير مجيء بشكول إلى قريتنا النائية؛ لن أتعبكم معي فقدرتي على كشف...
من يظن ان معنى العيب هو فساد المنظومة الجنسية للمرأة فقط من دون الرجل. وكذلك الظن في انه موجود في فكر أهالي المدن الصغيرة والقرى والأرياف، ومفقود في المدن الكبيرة كمراكز المحافظات والأقضية، فهو واهم، ولم يستطيع من اتيان الدليل على ذلك، العيب في كل زمان ومكان.
***
وقفت الفتاة العشرينية، وهي...
(1)
أمام المرآة وقفت مهرة، فكت جدائلها، و راحت تمشط خصلات شعرها المسدل بشرود، ثم انهمكت في تزيين وجهها بمساحيق التجميل؛ فبدت كتفاحة شهية. الساعة جاوزت السادسة صباحا، عادة ما يعود بعد الشروق متثائبا متثاقلا منهكا، يلتهم لقمتين بالكاد، و يطبق جفنيه، و يسلم جسده النحيل إلى...