لم أكن راغباً في السؤال عن المكان، فكرت أنه جارح لمشاعر أهله.
في البداية اعتقدت أننا في الفيوم، لكن لهجة عامل النظافة أخبرتني أنه من وجه بحري، أنا نفسي تعجبت من رجل ينحني كالنساء ليمسح بلاط النزل، سألته: في أي البلاد نحن؟
ظل منحنيا على البلاط ولم يرد. لكني كنت مهتما بالبحث عن إجابة.
أين أنا...
تساءلَتْ في صراع يستعر بداخلها:
"هل أستبدل ميكانيكي بطبيب؟! ماذا يقول الناس والأهل والمعارف على عتبات بيوت القرية؟! هل يشمت بي طليقي وعائلته؟!"
تجلس وحيدة تصارع حيرتها، لا تقوى على اتخاذ القرار؛ تعلم أن الناس سوف يلوكون سيرتها كثيرًا، لكن ليس في مقدورها التوقف عن التفكير، لم ولن تحجم عن الانشغال...
كفرس جامح يركض لاهثا في صحراء شديدة القيظ خلف سراب لا يراه احد سواه . يجر قدميه ، يخطو بوهن في رمل ساخن خلف الذي يخايله، وأنا كنت أعدو خلفه بخطى متسارعة ، أحاول دائما أن أصل اليه لكنني دوما لا استطيع ، يردد في أذني : سأصل في هذا العام... سأصل في العام القادم .
: لا تقلقي لقد قربت المسافة ، سأحصل...
لا سبب لكتابة هذه القصة. سوى أني تعبت.. من كثرة حكيها, لكل من سألني. لمّ أسميت ابنك بهذا الأسم..؟, هاهي بين أيديكم, كما حدثت.., لكم الخيرة في فهمها..
انتقل إلى إدارتنا زميل.. سمعنا عنه كثيراً, بناءاً على رغبته. أصبح بيننا, تأكدنا من أخلاقياته, التي يتحاكى بها الجميع, بعيداً عن الأساطير, سوف...
تلفت فإذا كل من يقف على الرصيف ينظر إليه؛ تعثرت خطواته؛ بدا عليه الارتباك؛ تساءل:
أكل تلك العيون مصوبة ناحيتي؟ أسرع في مشيته؛ كادت قدمه تخذله!
الساعات الأخيرة؛ وصية أمه؛ تلك الأحلام التي ترفرف أجنحتها في خياله! الناس يتذكرونه؛ لقد كان حديثهم عنه الليلة الماضية دافئا؛ ترى ما الذي دعاه لأن يعود...
لسنوات ظلت في حقيبتي القديمة، ملفوفة بعناية في غلافها الأزرق ، فكرت أكثر من مرة في فضه لكنني اكتفيت برائحتها التي أصبح بإمكانها أن تغير طقس المكان وأن تخرجني من زمن فقد روائحه .
شغلني مصدرها : هل هي ميراث من جدتي التي كانت تعشق هذا النوع ، أم هي من بقايا ما تركته والدتي الراحلة وقد ورثت التعلق...
عجز عن إسعاد نفسه، وهو الدودة التى لا تكف عن إلتهام الكتب وحفظ الأشعار، حاول أن ينفض الغبار والفوضى من رأسه فلم يفلح،
تقلص الجمال وساد القبح فى كل شئ حوله، التلوث السمعى والبصرى حتى المرأة التى أحبها، والتى تشبه فى الكثير ثمر الخوخ، أصبحت كالورد الصناعى، لا طعم لا رائحة مصبوغه بالألوان، منفوخة...
تَسلَّل عِطرُها في هُدوءٍ ليُعلنَ فَجأةً عن مَجيئها. سَرَى العَبَقُ الزَكيِّ في أرجاءِ القاعةِ فالتوَت الأعناقُ تَحيدُ عن مُتابعة المُحاضِر المَاتع، واشرأبَّت إليها في شَغَف.
تَهادَت بين الصُفوف في شُموخ لا تَعبأ بهَمهمة الانبهار ولا بالعيون الفاحصة، بلغَت المقعد المُخصص لها الذي تَصادَفَ...
استيقظ من نومه مبتسما , فمازال يستشعر دفئها و يغمره سحرها ,جلس نصف جلسة أسند رأسه لقائم السرير , يقطف من حلمه الجميل وعند قطفة لذيذة قال : ماذا تريدين منى يا بلقيس ؟ كأن شمسا طلعت من بين الأمواج أضاءت عتمة عمرى , كان عناقا رطبا حانيا صحوت فلم اجدك بين يدى . عدت مرة أخر تسبحين وتركتنى ؟
وقعت...
تخطر في فستانها الوردي؛ فتضحك الشمس لشمس أخرى، ظهرت للتو في وجه البنت، الذي أشع منه الضوء، بينما راح شعرها الأسود الناعم يعلن عن وجوده بنشر العبير في أرجاء المكان. ثمة فناء واسع، يقع مباشرة أمام البيت المبني بالحجارة العتيقة، التي احتفظت بصلابتها رغم مرور السنين. للفناء سور عال...
لا يستطيع إخضاع القصة لرؤى وإحتمالات مسبقة لأنه يتحرك مع الشخوص، يعيش بهم ومعهم وكثيرا
ما يتركهم يتحركون بحرية فى سياق يختلف عما يرغبه، متفهم لأدواته وحرفية كتابة القصة التى كثيرا ما تأتى فى شكل مختلف وغير متوقع، لكنه مرضي للأحداث والنهايات،
قرب شاطئ البحر وعلى صخرة وحيدة جلس يتأمل اللوحة...
في البلاد البعيدة تهرب الجنيات المسلسلة بقيد حديدي، تمعن في التخفي وراء أشجار الجميز العملاقة، يقال إنها عند منتصف الليل وحين يكون الظلام شديد العتمة تتجول في الممرات الخلفية وراء البناية العتيقة المنزوية في العزبة القبلية، تشعل جدتي موقدها الحجري وتغذيه ببقايا أشجار الكافور التي نخرها السوس، في...
الوقت مبكر والضباب كثيف، قررت أن تبكر بالخروج لتضمن مكانا فوق الرصيف، رأت عمود النور منهكا يبث الضوء خافتا وكأنه يتثاءب، أيضا الرجل الأربعيني الذي يسند ظهره إلى العمود كان يتثاءب، رد تحية الصباح بصوت شاحب، ولم يلتفت إليها، وكانت السيارات القليلة التي صحت مبكرا، تمرق مسرعة، تومض لثوان قبل أن...
يركب الباص يوميا أو علبة السردين كما يسميه، لاتراه وسط الزحام إلا وهو مدفوعا مسحوقا مضغوطا
لا يستطيع التنفس حتى نزوله للمصلحة التى يعمل بها،
أناقته ضاعت فى الزحام، لمعة الحذاء إنطفئت، بذلته الوحيدة إتكرمشت، يمسح حذائه فى رجل البنطلون أثناء صعوده سلم المصلحة، الأسانسير للمدير وكبار الزوار فقط،...