حين تفتقد الأمة واعظيها، وتدلهم لياليها، وتتسربل أنوارها بظلماتها، وتختفي عمائم مرشديها، وتتلاشى رجالات صولاتها وجولاتها، وحين يكون الدين غامضا لا يستطيع فهمه أو شرحه أبناء العرب وورثة الرسالة المحمدية، وحين تنقلب الموازين انقلاب الموت للحياة، والحياة للموت، يكون لزاما علينا أن نحمل مصاحفنا...
(1)
- ماذا فعلتم؟
تكلم الجد بعد صمت طويل أحسّه الأحفاد دهراً. كعادته كان جالسا في شرفته يراقب عمل المزارعين في بستانه الكبير، لم يلتفت ناحية أحفاده كي يرى الخوف في وجوههم.
- لقد أحرقنا منزله.
قال أحدهم محاولاً اخفاء خوفه وفزعه مما حدث.
- هل انتهى أمره؟
- نعم.
- حسناً ليكن درساً لكم كي...
إنَّ منيراً لم يكتب درساً منذ التحاقه بمدرسة النجاح. -
قالت زوجتي ذلك بينما أنا أهمُّ بمغادرة المنزل إلى مبني الشركة التي أديرها، فقلت محاولاً التنصل من الأمر:
لقد كانت الفكرة فكرتك. وأنت من قام بنقل منير إلى تلك المدرسة بحجة أنَّها الأفضل والأكثر تفوُّقاً.
لقد كانت الفكرة بالفعل...
فى يدها ديوان للشاعر أمل دنقل، جمالها هادىء، سبقته إبتسامته وهو يقترب منها قائلا : أنت فى حضرة الشاعر الذى قال : لا تصالح / ولو منحوك الذهب/ أترى حين أفقأ عينيك/ ثم أثبت جوهرتين مكانهما/ هل ترى ؟ / هى أشياء لا تشترى
قالوا عنه شاعر لا يموت، تنصت إليه باإعجاب،
حكاء وراوى جيد للشعر، لم يفوت...
بمجرد وصولها إلى المرعى، تقطف الفتاة شيئا من الكلأ الأخضر، و تمده إلى عنزاتها. و ما إن تدنو إحدى العنزات، حتى تطوقها بذراعها اليسرى، بينما تبدأ يدها اليمنى في اعتصار حلمتي الضرع برفق، يناسب طباعها الهادئة كفتاة تشبه اليمام، تتنقل بين عنزات خمس حلوبة، مثلت ألبانها مصدر رزقها الوحيد. تغطي آنية...
حاولت أن ألملم جراحي التي نزفت، تمضي السفينة إلى وجهتها التي تسير فيها، أخبرني بأنه راحل عما قريب؛ حين هاتفته كان صوته متهجدا، أسرعت إلى لقائه غير عابيء بالليل الذي خيم على المكان، أدركته وقد سرت صفرة الموت في جسده، هزأ بجزعي؛ يكره الضعف الذي يخور أمامه الرجال، استدعى كل أحبته ليودعهم، سألني عن...
رويت له أيام طفولته الأولى قصصا كثيرة، أغلبها مما سمعته من أبي وأمي وبعضها من صنعي واخترعتها له اختراعا. حدثته عن تاجر الزمرد الشاب وكيف خسر ثروته في سبيل إمرأة أحبها وكيف عاد بها من أرض عجيبة إلى أرضه وكيف أثار ذلك غضب أبيه عليه فاستعد لتكبد مشقة السفر من جديد حتى يعيد تلك المرأة إلى أهلها...
"إلى من حملك بيوم مطير .. الى الإنسان علي ألسبتي "
كعادته ، كان منشغلا بشيء ما حولة .. هذا طفل يحدق في عينيه، و آخر يركز على أذنيه و ثالث يتعجب للحذاء الكبير الذي يلبسه. و هناك طفل تسلق صدره ماسكا بيده اليسرى الطرف السفلي لربطة العنق العريضة و بالأخرى كتابا مندسا بجيب معطفه المتهدل ،...
رفضت كل الإغراءات التى قدمها صاحب الشركة التى تعمل بها، وردت كل هداياه ونقوده، وهى الفقيرة التى لم تمتثل لإغراءت العجوز الثرى، المتزوج ولديه أسرة، صغيرة،هى فى سن إبنته، لايرى هناك مانع ولديه المال الذى يشترى كل شىء، لابد بالفوز بها، لم تمانع فى أن تكون الزوجة الثانية، إشترط عليها عدم الإنجاب،...
في مثل هذا اليوم وضعتني الدهشة بين أيدي هذه الحياة المملوءة بالنزاع والصراخ، ها قد سرتُ صباحاً مع الكتاب، ولا أدري كم مرة سار معي، لكنني لم أدرك بعدُ أسرار هذا الكتاب المملوء بالمعرفة، ولا عرفتُ خفايا الثقافة.
في صباح هذا اليوم تغلبتْ فيه تخيلاتي على عاقلتي فمررتُ بأطراف الطريق، ووقفتُ أمام زرع...
شعرتُ بسعادةٍ غامرةٍ حين اختارني المخرجُ نبيل للسفر إلى الإسكندرية مع ثلّةٍ من ممثلي مسلسله التاريخي، الذي تدورُ أحداثه في العصرِ المملوكي، وذلك لتصويرِ مشهدين اثنين فقط في قلعة قاتيباي ، وتحديداً عند المئذنة ، وكان بإمكانه أن ينجزهما في المسجد الأموي بدمشق ، قرب المئذنة الغربية التي تشبهُ مئذنة...
سأحتفل اليوم بعيد ميلادي، سأحتفل بذلك رغم أنف الجميع، وقد نصحني بعضهم ألَّا أفعل ذلك، هذه المرة الأولى التي سأحتفل فيها بعيد ميلادي، لقد مضت سنوات عمري السابقة دون أن احتفل بهذه المناسبة، إذ لم تكن ظروفي الماديَّة تسمح بذلك، ولا محيطي الاجتماعي كان يهتمُّ بذلك، ولكن في الفترة الأخيرة تغيَّرت...
رجل أنت في كل الأزمنة ... الآن افتقدك ... افتقد رائحتك ... أنفاسك ... دبيب قدميك ... اهتزازتك على دراجتك القديمة في سكة الثعبان وأنت عائد مع رحيل النهار .... أنت الآن على شفير النهاية ... الحجرة القديمة ضاقت بالهالعين ... يترقبون أنفاسك الضعيفة وهي تروح وتجيء ... ويرقبون سريرك النحاسي القديم...
رسالة حب
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
يراقب أسراب الطيور العائدة، وموت عصفور قتلته رصاصة طائشة، تماما مثلما تفعل بالإنسان مركبة تسابق الريح فوق الأسفلت، يتسكع خلف أبواب المدن المنكوبة، يتبع أحلامه المسجونة خلف الجدران، ثم يهوى فى ليل الرماد الطويل، يرسم ماينقشه الظل، ويكتب ماتنشده...
البعض ينظر فى الأرض فيرى فيها الإخصاب والنماء والزرع والثمر، والبعض الآخر يرى نفس الأرض
حفرة ومقبرة مقبضة وموت، نظرتنا للشئ الواحد تختلف، منذ إحالته إلى سن التقاعد أو المعاش، وهو يعيش الإعتيادية فى الإستيقاظ مبكرا وشراء الجريدة، كان لا بد من مستجدات جديدة تضاف فى حياته، بعد رحيل زوجته وغياب...