الرغبة فى الكتابة تعادل الرغبة فى الحياة، الوحدة والغياب سبب يدفعك لنزف الجرح على الورق، والتى لا تتوقف عن تفاصيل المشاعر التى تضربك فجأة،
أيامه المشحونة مع من أحبها، بردت وتقلصت وإستكانت فى ذاوية من نفسه، بعد أن أحب جمالها الفالت الغير قابل للقبض، تبدو كممثلة هوليودية، جميلة إلى حد التوحش،...
حصاد القمح من الأعمال الشاقة لأنه يكون في شهر اللهيب وسنابل القمح لها غشاء مدبب لو لمس صفحة الوجه يعمل بها ما يعمل الموسي الحاد ، واليوم طويل من شروق الشمس لمغربها .
فكرت وتدبرت ، لماذا لا يكون الحصاد ليلا ؟
أقنعت أخي الأصغر بأن نعود للبيت لنلتقط أنفاسنا ونتناول الفطور ونأتي لنحصد حتى السحور ...
هو مصنع، مصنع أو لص حديدي، كعقل الفصامي، في هذه اللحظة بالذات، يبدو صوت وقع حذائي واضحاً، فالفراغ مشبع بالصمت. الصمت الثقيل، ستسمع صوت سقوط برغي، وحتى موجاته حين يدور حول نفسه ثم يستقر على جنبه كراقصة باليه في بحيرة البجع.
"لا غزل بعد اليوم.. توقفنا.. إنها حرب قذرة تلك التي ارتكبها المنافسون...
لم يدخل عم "جابر الرحالي" المدرسة ابدا.. هو فقط يحفظ بعض قصار السّور لزوم صلاته.. وسيرة ابي زيد الهلالي.. والزير سالم.. وعنترة بن شداد لزوم.. جلسات الشتاء الليلية الطويلة التي تجمعه.. مع كبار الحومة.. في منزله البائس.. حول كانون يُطبخ عليه شاي ثقيل.. يعمل "عم جابر" بائعا مُتجولا.. ينتقل بعربته...
تعلقت بذيله، يركب حمارا له برذعة مزركشة، الأمهات يتركن صغارهن وراء الرجل المبارك، أنا دائما أتبع خطواته، حيث يدلف في ممرات الحارة الخلفية، مولع هو بأسرار النسوة اللائي يضعن الحناء في شعورهن، لهن عيون تتحرك رموشها سهام ليل لا تخطيء فريستها، تقال عنه العجائب، وفي كل مرة يختمون حديثهم بأنه رجل...
كلماته تتماسك كلما توالت فى جمل مترادفة، تسرى خافضة راجفة، فيسرى الدفء والطمأنينة فى أعماقها، تعيش الحب الذى عصف بها، وأستقبلته بطريقة الذوبان فى أول نهر يصادفها، وهى لا تعرف بعد العوم، مستسلمة لوقدة الحلم،
رسم لها لوحة فاتنة، ألوانها دافئة صافية، شموسها تشرق لا تغرب، أشجارها مورقة مثمرة نضرة،...
البحر أضحى كائن يثور ويغضب ويزبد، كل صباح يلقى بمركبه الورقى وسط الموح ويسافر مع محبوبته، إلى بلاد الأحلام والسندباد،
حبيبته هجرت مركبه الورقى، الذى طوحه الموج والإعصار، وركبت مركب به أشرعة وقبطان، صفت به حقائبها، وجواز سفرها إلى مدن وعوالم أخرى،
مازالت الصخرة التى تحمل أسمائهما، تصفعها الأمواج...
في طريق وعر، نجري بصعوبة قبيل الفجر هائمين على وجوهنا، يتملكنا الرعب ويحيط بنا الخوف، لا نحتمي من البرد القارس فوق الجبل سوى بسماء ندعو في كل شهيق وزفير أن ترحمنا، انتفض جسدي بعدما سقط زميلاي من شدة التعب، أتساءل: هل كان حلمًا، لا بل كان كابوسًا فظيعًا: خدعنا المهرب!
ليست النهاية التي رسمناها...
“إن تاريخ كل مجتمع موجود إلى يومنا هذا هو تاريخ الصراع الطبقي"
كتبت هذا -وكان محور محاضرتي- على اللوح والتفتُّ الى أعين لا أقرا منها إلّا الجمود و عدم الاهتمام ...وكي انتشلهم من سباتهم ...سألت :
-من يذكر لي أسباب حتمية الصراع الطبقي ؟
أتاني صوت احد المتندرين :
ـأي طبق تقصد ؟ ..طبق القش أم(...
يرى أن الإبتسامة أعظم روشتة لا يكتبها طبيب ولا تكلف شيئا، عملا بالمثل الصينى الذى يقول :
إذا لم تستطع الإبتسام فلا تفتح متجرا، الإبتسامة رسول يشيع البهجة والدفء، بسببها إرتقى أعلى المناصب فى المؤسسة التى يعمل بها، شديد التفرد والخصوصية، نقى السريرة،
لديه رصيد هائل من المعرفة والتجربة، أصبح...
عندما نزلت من سيارة الأجرة شعرت براحة كبيرة، فقد ظللت، طيلة الرحلة الممتدة من مدينة وادي زم حتى دوار "لعشاشكة"، أرزخ تحت ثقل شيخ ستيني تكوم فوق رجلَيّ، وهو يدخن بنهم سجائر "كازا" الرخيصة، غيرَ آبه باحتجاجاتي. كان سائق السيارة يكتفي بلازمة تعودتُ عليها من جميع السائقين: "اسمحْ لينا ألفقيه، نحن...
بعد كل تلك السنين الطويلة من الحنين الى أبي، رأيته أخيراً، جالساً على حافّة النهر، ينصت الى جريان الماء ويراقب اهتزاز الحشائش. لم أره من قبل بهذا الصفاء الذهني والتوحد مع انسياب الماء، حتى انّه لم ينتبه لوجودي أو ربما أنا تصورت ذلك. جلست بجانبه يغمرني نفس الفرح الطفولي عندما كان يعود مرة كل شهر...
صدمته تجربة الحب الأولى فى حياته، أو كما يسمونها التجربة البكر المتعثرة، أو المراهقة العاطفية، التى تفتقر للجدية، أعطاها الكثير من قلبه دون عقله، أورثته الهموم وهزت كل كيانه، كتب فيها ديوان شعر حروفه تقتر وجع، إستقبله القراء بحفاوة بالغة، إنه الحب الذى فجر فيه كل هذه القصائد، وهو نفس الحب الذى...
حين عـزفت الساعة لحن السابعة صباحاً .. نزل " مراد افندى " إلى الشارع ، يغمره الأسى والضيق ، فاليوم آخر أيامه ، في الخدمة الحكومية .. سيحال إلى المعاش .. ويودع زملاء العمل ..
شرد بذهنه إلى الوراء ، يتذكر تلك الأيام التى انقضت ، ولم يبق له منها سوى ذكريات حلوة عـذبة ، يتأملها كشريط سينمائى أمام...