لملم أشياءه؛ ذلك قرار اتخذه بعد عناء، أوصته جدته حين يكبر أن يفتح الباب الخشبي العتيق، كان في بلاد المنفى بلا جذر، عاش تائها، يحمل أوراق هويته الممزقة، عاش في المخيمات، كل شيء فيها مؤقت، حتى الأمكنة أطلقت عليها أسماء بلاد الزعتر والليمون، هذا أبو عائد وذلك ثائر وتلك فدوى، أكثر ما يفكر فيه كيف...
كولن ولسن كاتب بريطانى،
لا يكتفى بالقشرة الخارجية، يغوص داخل النفس البشرية، بمشرط جراح ماهر، يعرف دقائق النفس وآلامها،
كيف تقرأ له تلك الفتاة
التى لا يتجاوز عمرها الربع قرن ؟
إنه وهو الأكبر سنا، يجد صعوبة بالغة فى قراءته، ملامحها تفتقر للجمال، لكنها تتسم بذوق رفيع وتناسق رقيق فى ملابسها،...
عبر الواتس آب .. والفجر يحاول التسلل من بين ظلمة الليل لينثر بهاءه على كل شيء .. أرسل لها:
حين ودعتكِ الليلة الماضية ..
وددت أخباركِ أن عينيكِ تائهتان في عتمة المساء لكنهما مضيئتان من الداخل ..
بوابتان للأسرار تخفي وراءها ما يمكن ملاحظته ..
ثمة نور تسلل منهما وقف على ضفاف قلبي أكد لي أننا...
في نهاية مرحلة الطفولة ودخولي مرحلة المراهقة عدت من المدينة حيث كنت أدرس هناك ، عدت إلى قريتنا كما يعود رائد الفضاء إلى كوكب الأرض يروي مشاهداته وانطباعاته بفخر وإعجاب مفرط بالذات ، تحلق حولي أطفال القرية أروي لهم عجائب المدينة وغرائبها وهم فاغري أفواههم دهشة لما يسمعون من الأشياء العجيبة...
نعم يعشقون حدَّ انقطاع الشهيق، وفي عشقهم يُذكون جذوة الجنون، لعلَّهم للعشاق فنوناً ينحتون، ولمن ما لا عهد له بالحبِّ من قبلُ درساً به يقتدي؛ يرسمون، ألم تَحكِ عنهم ما سطَّر القوالون بحقهم؟ قصصاً تثير الدهشة، وأشكال الحكايات، حدَّ الخيال منها نُسِجتْ، ومنها ما كان قاب قوسين من التصديق، وأجمل ما...
الشمس تشرق من شقائق خدها، تستقبل الصباح ببسمة حانية، مهوسان بالبحر مثل طائرين أليفين، فوق صخرة وحيدة عائمة فى بحر مضطرب،
لا يشتهى وطن سواها،
عيناه واسعتان سوداوان مشرقتان، تمنح الناظر لهما شعور بالسكينة والإطمئنان، روائح البلل والرطوبة تطوق الأماكن والملامح، يحاكيان البحر كل يوم، ويبحران فى صخب...
كل ليلة تزورني. منذ اليوم الذي قررتُ أن أتهاوى نحو سفح الطفولة البعيد كي أنضج، تجرأتْ على زيارتي. ومنذ اللحظة التي اخترتُ لي فيها ميلادا جديدا على مقاس حواسي الداخلية لا أكثر، استأنستْ بصحبتي.
كل ليلة بطيبها تأتي إلي. وكدُمى الماريونيت تتراقص حولي، فتغدو غرفتي التي لطالما شابهت بقية الغرف...
على الطاولة التى لا يغيرها فى المقهى، جلس الخمسيني، الذى كثيرا مايشير لأصدقائه المتزوجين. ساخرا وضاحكا : أن القطار قد دهسهم وفرمهم، وأنه فى فى مأمن دون زواج،
يتابع رواد المقهى، فى رياضة يعشقها، ألا وهى قراءة وجوه الناس، وفك بعض الطلاسم التى تستعصى على الأفهام، ورسم بورتريهات للوجوه التى تمسك به،...
غريب لا أعلم متى سأصل إلى داري، منذ آويت إلى هذه الحارة أعاني من الوحدة، لا أحد يهتم بي؛ تنفر مني النساء يبدو أنني مصاب بالجرب، هل كتب علي التشرد في بلاد الله؟
أشعر بأنني بلا جذر يشدني إليهم، أو على أقل تقدير لم أجد منهم اهتماما، إنه ازدراء بلا سبب، ربما لخلقتي السوداء المتفحمة، رغم أنهم لا...
في جو قائظ جرجر قدميه على طبقة الأسفلت المتآكلة. ضج الشارع بالمارة، و مرقت السيارات غير آبهة بأحد، و أسرفت في إطلاق عوادمها، مكونة سحبا سوداء، غشي دخانها وجهه المربد؛ فشعر بالاختناق و الغثيان، و ما إن لمح مقهى بلديا، يناسب ما في جيبه من جنيهات معدودات، حتى تقدم نحوه بفارغ الصبر، و ألقى بجسده...
(١)
شعرت بالضيق حين عرفت بموت ثويبة، ليس لموتها، ولكن لأنني تذكرت ان اللحم كان في اللحم، ذلك اللحم الدافئ الذي سيبرد الآن ويتفسخ، ربما هذا ما جعلني لا أتذكر وجه كفاح حين اقترب مني، وجهه المشعر كالقرد، حتى أن ملامحه تختفي تحت شيبه المتكدس كاللباد مخفياً شبابه الضائع. ورغم إحراجي لكنه لم يرتبك،...
منذ شبابه وهو مع الشيخ ، رافق كثيرون مع الشيخ ، جنود من الجيش ، مسلحون من القبائل ، شباب من أقارب الشيخ ، لكنهم كانوا يرحلون ويأتي غيرهم ، إلا هو فقد قرر البقاء مع الشيخ إلى نهاية عمره ولإخلاصه للشيخ فقد عينه المرافق الشخصي له فكان الوحيد الذي يركب بجواره في السيارة ، لا يفارق الشيخ حيثما حل أو...
نجلس أنا وأنتِ إلى المنضدة التي تجمعنا كل يوم، صامتين، كعادتنا منذ سنوات. نستعد للإفطار. أنا وأنتِ. تمدين بصركِ إلى الجدار الأزرق الفاتح خلف ظهري. أتملى وجهكِ بعمق وحب ويأس. أروح وأجيء أجلب أطباق الطعام من المطبخ. يجلد قلبي أمل لا يموت. أجلس أمامكِ. أنا وأنتِ. عيناكِ تنظران بشرود خلف ظهري. لا...
قمت من نومي فزعا؛ الكلاب في الخارج تواصل نباحها، يبدو أن ما رأيته كان كابوسا مصنوعا من سراب؛ آلة عملاقة تحرث النهر، تمسك بي زوجتي، يصرخ أولادي، هذه كارثة، فتحت جهاز التلفاز، مذيعة تنشر شعرها وتضع أصباغا على خديها، حمالة ثدييها تضج من ضيق، تلمع شفتاها حمرة، تلتهب غريزتي،إنهم يفلحون في إثارة...
بعد المعاش ووفاة أم أولاده، إكتشف مرارة الغياب والوحدة، فقرر القراءة فى البداية كان يقرأ كل شيء، ومع تنوع القراءة إكتشف سحرا فى الرواية، التى تشده من الغلاف للغلاف، فعشقها ولم يعد يقرأ غيرها، كما وجد براحا متسعا وقتل للوقت، فى نوادى الأدب، كل من حوله إما كتاب أو نقاد فى شتى مجالات الأدب، مابين...