انتهى نضال من بناء وتأثيث منزل فخم بأربعة طوابق في موقع مطل على أحياء المساكن الهشة في مدينته العريقة. جهز نوافذَه وسطحَه بأحدث آليات الترصد التكنولوجية قبل شهرين من الاستحقاقات البرلمانية لبلاده.
دخلَه اليوم الأول لوحده وخصصه للتأمل في أحوال ومعاناة ماضي حياته المملة. وهو مسجى على أريكته...
للمرة الخمسمائة ينتابه هذا الشعور بعد ذهاب الأنثى. وحين أطفأ سجارته بقى قليلاً في المقهى دون أن يرى شيئاً أمامه. كان غارقاً في التفكير. وكان يطرح سؤالاً على نفسه، هل يعمق تلك العلاقة بحيث يذهب بها لأقصى مداها الجنسي أم يُبقي عليها عذرية. هذا هو التقسيم الكلاسيكي في علاقاته المستمرة منذ الشباب...
لم تهزها العواصف او تخيفها الأعاصير يوما، لم تعرف معنى للتواني والكسل، حملت منذ صباها مصاعب الحياة على كتفيها وسارت بها الى حيث بواكير الشباب الأول.
منذ طفولتها، أحبت المصارعة الحرة، لم تستطع ان تبوح بما تحب لصويحباتها، فكل فتاة تعشق الراحة والجمال والدعة والسعادة، وهي لم تك لتختلف عنهن شيئا،...
ما أن ترجل من السيارة حتى أشار له السائق أن يتقدمه ليصعد الدرجات نحو البوابة الزجاجية، ألقى السلام على الحراس دون أن ينتظر ردا ؛ فقد تعود على تجاهل الجميع له من السائق إلى الحراس إلى المسؤلين الذين يستدعونه كل بضعة أسابيع .
يتجه نحو غرفة الانتظار، يجلس مسترخيا على الكنبة الجلدية فربما تمر ساعة...
إبتسامتها تسقي جفاف الروح، سكرها زيادة يتحاشاها مرضى السكر، الصبح يستمد من وجهها الإشراق والضياء ، غمرت كل من حولها بالحنان ،
وغرست الزهور في أرض لا ينفع فيها الزرع فأينعت وأزهرت، لها قدرة مدهشة علي إمتصاص التعب والقلق، والربت بحنو بالغ على المشاعر،
يغالب دمعة حبيسة أصرت على السقوط، فى غيابها...
تذكر وهو في الحافلة ذاهبٌ إلى عمله انّه لم يَعدّ أصابع قدميه عندما استيقظ من نومه، مثلما اعتاد أن يفعل صباح كل يوم. اضطرب، أحسّ بخوفٍ شديد، والتفت يميناً وشمالاً، ينظر للركاب بتوتر متخيلاً انّهم يراقبون كل حركةٍ يقوم بها ويعرفون كل كلمةٍ يفكّر بها. ومما زاد من خوفه وتوجسه انّه قد نسي اليوم أنْ...
زمان كانوا يقولون- عن كفرنا حين يتجمع في الزاوية ويحدث صخبا، تتحرك الأقدام ويثور الغبار، تشعر بالفعل أن هذا أمر خارق للعادة- مولد وصاحبه غائب.
كبرنا حتى لم يعد يأبه بنا أحد، نمشي غرباء، ثمة أمكنة تتذكرنا، إنها تعرف من تركوا مشاغباتهم على جذوع أشجار الكافور العملاقة التي تقف مثل الحارس الأمين.
لا...
فجأة توقف بث الفيلم الذى كانت الأسرة تتابعه، لتصدمهم نشرات الأخبار عن بدء الحرب وحصد الأرواح، صور أشلاء القتلى مروعة، وإنهيار المنازل، الأطفال فى تدافعهم يصرخون يبكون، طفلة صغيرة لاتجد دميتها التى كانت تلعب بها منذ دقائق، شقيقها الصغير إختفى تحت الأنقاض، الحرب مروعة نتائجها كارثية، المنازل بكل...
جارت عليه السنوات وأشعلت رأسه شيبا، وأحنت ظهره الحقائب المثقلة بالشجن والتى فشل فى إفراغها،
يسرج خيول عربات المساء، رغم كل السواد الذى يحمله، والأقدح سوادا
من هذا الليل الذى تمدد في العيون والشوارع وواجهات البيوت، يقلب فى دفاتر الغياب والوجع، كل شيء باهت تحيط به هالة من ضباب مصفر، تداهمه شتاءات...
جاءتْ وكأنها تحمل جسدها على كتفها، حتى خطواتها على سديم "قسم الإرشاد الأسري" ليس له دبيب أو أثر من الخجل والاستيحاء الواضح كلياً على محياها. الإدارة قد وضعت اختصاصيات عند المدخل، عارفات بعملهن النسوي والنفسي ومتدربات جيداً لاحتواء أي حالة مهما كانت..! فعيون المرأة تعكس الواقع، وتضفي عليه بريقاً...
بذلت جهدا كبيرا، كي أقنع أمي بواجب التعزية في وفاة أبي، صحيح أنني كنت قد قاطعته منذ مدة قصيرة، لكن أصر عمي على حضورنا، فأنا وريث أبي الوحيد.
سلّمت أمي لمجلس النساء، تجاهلتها جدتي، و احتضتني بنحيب قائلة:
ـ من رائحة المرحوم.
رائحة...رائحة أعادتني لصراخهما الذي أرعبني
..جلست في زاوية الغرفة...
ذات مساء يوم ثلجي، كان السيد رولكس آدامز مع زوجه السيدة جين واولادهما بيتر وأماندا في طريقهم لحضور حفل راس السنة في بيت اخيه جورج آدامز عند مدينة غرينتش .
السيد رولكس من اثرياء لندن ويمتلك مع اخيه شركة كبيرة للشحن البحري على نهر التايمز ويعيش حياة سعيدة ومستقرة مع عائلته.
وعند وصولهم...
تجمعهما الجيرة، والسلم فى الصعود والهبوط، وفى الأسانسير، بينهما بعض ود وإستلطاف، وعشرات الممنوعات لإستمرار الميل لكليهما، بينها الحب، أول الممنوعات،
هناك فروق عمرية، هى أربعينية وهو فى خريف العمر إلا قليلا، ولا يخفى ذلك، ويحترم هذا الإختلاف، لا تتوقف بينهما كيمياء التفاهم والإحترام،
والمشورة...
هيا إستيقظ، كيف لك أن تنام حتى السادسة مساء، إنه خريف أسمرا البارد، لقد أعددت لك آخر عشاء قد تجد فيه لحماَ، وأنفقت راتبي الشهري كله في هذه الوجبة!.
لا تُظهر مشاعر الضعف، يجدر بك الآن أن تدخِّر هذه الدموع حتى الصباح.
أعلم أن هذا صعبٌ جداً عليك؛ أن تتركني، وأن تترك أخاك الأكبر الذي لم تره منذ...