قصة قصيرة

شعر بدنو أجله ، جمع أولاده من زوجاته الثلاث : أخشى بعد موتي أمرين : تمزق إرثي أو تشاحنكم ؛ لذا رأيت أن ترشحوا أحدكم ليتولى إدارة مملكة النقل التي أفنيت عمري في بنائها ، أرى أن خريج إدارة الأعمال هو الأجدر . وافق فريق طوعا وآخر كرها، رأى أن طريق النجاح هو وضع خطة حسابية تقوم على حسابات دقيقة...
الأسرة ميسورة الحال، لاهى بالفقيرة ولا بالغنية، الأب يعمل فى شركات الغزل والنسيج، الأولاد والبنات من حملة المؤهلات العليا، الأب دأب على التواصل مع الأبناء، يشاركهم فى كل شيء، حتى رغبة الأبناء فيما يحبون من طعام، قريب منهم طول الوقت، يسألهم المشورة فى أمر قد يتعلق بعمله ويسمع لهم، السعادة ترفرف...
يقولون ”العصا لمن عصى” ولكن في بيتنا العصا هي الحل لجميع المشاكل والقضايا، للحوار والنقاش، فقد جعل منها والدي رمزاً للأبوة الناجحة والتربية الصالحة. والدي أمام الناس الرجل نادر الوجود ، أخلاق ، ذكاء ، رزانة ، هدوء ، يجذب السامعين، عنده قدرة على الاقناع ، ورأيه دائماً على صواب . لكن هذا الأب في...
بدأت الوشايات تتناقلها شفاه الناس في كفرنا، فهم في زمن الخواء يقتاتونها بدل أرغفة الخبز الشهية؛ يسكنون علبا مميكنة، يدبون على الأرض بأحذية مرصودة؛ يعبثون مع نسائهم في ليال محددة، يدعون أن الجنون بلغ منتهاه، ربما أكون الوحيد في هذا البيت، الذي لم يصب بعد بتلك الحالة، سيذهبون بي إلى السرايا...
في صبيحة يوم من أيام الربيع أستيقظ السيد آحمد وزوجه فاطمة على حدث غير معتاد مباغت، فقد تم إبلاغهم من قبل الخادمة ليلى بالعثور على طفلة حديثة الولادة أمام عتبة الباب الخارجي. السيد أحمد أحد تجار التمور في البصرة يعيش مع زوجه في أحد أحياء العشار الراقية حيث يعم الهدوء والسكون أرجاء المنزل لأنهما...
تخطفك إلى وجهها النضر لحظة أن تراها، تفك شفرات القلب وعقد الكلمات، لا يطيب سفر المرء إلا إليها ولا يرفرف طير محبته إلا لها، ترى أنه لا إمرأة تشبهها فى هذا الكون، فهى نسيج فريد من عبق الورد وثمر التفاح والبرتقال، لديها القدرة على محاصرتك وتهيئتك لما تريد، تتحدى قوانين الطبيعة فهى ربيع دائم طول...
حين انتصف الليل صعدت إلى سطح منزلنا الحجري، ذلك الكائن وسط الصحراء تحفه هضاب وتحوطه كثبان رملية، ثمة هاتف دعاني إلى ذلك الصعود، تخفيت عن عيون زوجتي فقد اعتادت منذ فترة أن تغلق باب البيت الكبير بالمزلاج والقفل، تخشى علي من هؤلاء الذين يطوفون بالليل والناس نيام، مرة تربط قدمي في حجر، أخرى تطعمني...
رنت الأرض؛ فرأت الطفل يلهو بين السحاب، يمزح ألوان قوس قزح بأشعة الشمس، و يرسم معارج خضراء، بفرشاة اتخذها من فروع الأشجار السامقة. ما إن يحط على رءوس الجبال، حتى تناديه النجوم؛ فيسارع إلى مداره. و لما يغشاه النعاس، يتخذ خد السحاب وسادة، و ينام. كان الطفل لا يشك أبدا في نسبه؛ فهو- بلا ريب- ابن نجم...
بعد أن يتناول عبدالكريم حسن طعامه ويرتشف الشاي بالنعناع الذي يحبه يبدأ بمضغ القات ، وخلال نصف ساعة تظهر النتيجة ، إذا كان القات فاخر وطعمه حلو فإنه يبدو مرحا ويلعب مع أطفاله ويلاطف زوجته ويداعبها ، أما إذا وجد طعم القات رديئا فإنه يبدأ بلعن بائع القات وشتمه ، وحينها تدرك زوجته وأطفاله ان اليوم...
هناك ثلاثة أشياء يمكن القيام بها مع إمرأة… ان تحبها وتتبادل معها الشغف. رغم أن الحياة هنا تمور بالعطن والعفن. هل يمكن أن تندمل جراح النفس في مثل هذا الطقس. دائما ما تنزعني حمى الأدب من هذا الجو. الهواء مشحون برائحة الفساد والمؤامرات. وقدصبغ فضاء الكدرو بحرارة لاهبه. احاول أن أجمل الحياة بذاك...
1- الرجل السمين الذي يجلس بجواري في الحافلة التي تقلنا لآداء العمرة اضطررت أن أجلس على نصف مقعدي ليجلس هو على كرسي ونصف ؛وكلما انكمش جسدي تمدد جسده حتى استولى على المقعدين تقريبا . وامرأته تجلس على المقعد الأمامي منا هي وابناها ؛ وعلى كتفها فطيم فطلبه منها ليريحها من عناء حمله وأجلسه بجواره...
مرت أيام لست أحصيها؛ فقد أصابني داء النسيان، لاأدري ما الذي جاء بهذه المرأة إلى ذاكرتي؟ حين كنت أبحث في ديوان العبر؛ وجدت صورتها كما أوردها لسان الدين ابن الخطيب، هل تراه ذكرها في كتابه الإحاطة في أخبار غرناطة؟ يقال إنهم أحرقوه حيا، لعلهم جاءوا بأشيائه من كتب وأوراق وجعلوها وقودا لناره؛ لكم...
كيف لك ان تكون قزما؟ عبارة استوقفتني كثيرا وأنا اقف بطابور طويل شأني شأن بقية الناس الذي جاؤوا ليقدموا مستمسكاتهم كونهم من الذين يعتبرون من ذوي الشهداء أو المفصولين سياسيا، الغبار يتطاير من تحت أحذية ونعل بالية تتسابق كي تقف علها تجد لها باب رزق يفتح دون صرير او يدفع لبواب كي يعمل على فتحه...
رأسه الفارغة من الشعر، كثيرا مايسخر منها قائلا : أن لديه وفرة في الإنتاج وسوء فى التوزيع مشيرا إلى ذقنه كثيفة الشعر، غزارة هنا وقلة هناك قاصدا رأسه، كان مدهوشا حين وجد إسمه ضمن المحالين للمعاش، بينه وبين سن الإحالة للمعاش، عشرة أعوام، طالته مطرقة الخصخصة، مدهوشا كيف وقد أحدث تطورا فى الأرشيف...
كانت السماء مظلمة كعادتها، منذ أن اختفت الشمس بعد أن تراجعت الأرض إلى الخلف أكثر مما يجب. صارت الأرض باردة، وتعبرها أطياف ضوئية ملونة على نحو متقطع. هكذا قبعت أدخن بصمت.. - منذ متى لم أعشق؟ سألت نفسي وكان المقهى فقيراً من الزبائن.. بضعة أشخاص (رجال) يتوزعون هنا وهناك. والنادلة تجلس بعيداً. يتم...
أعلى