لم تعد ترغب في المزيد من البقاء بيننا، لم تعد تبالي بما يدور حولها من أحداث وتطورات، لم تعد تسأل احد منا سوى عن صحته وابنائه وليس عن آخر أخباره وحواراته مع الدنيا مثل المعتاد. شهيتها للكلام تراجعت بدرجة ملحوظة، مبادرتها بالتحدث وفتح المواضيع اختفت، تلقائيتها في الحديث عن نفسها وعن آخر الحوادث...
إبتسامتها كاإبتسام اللوز والبرتقال، خفيفة كوشيش البحر، تزدهر وتلمع بغتة تبدو متوثبة، لأن جاذبية الأرض
لا تستطيع الإمساك بها، ذات جبهة عالية مشرقة وعينين ساحرتين، وشعر مضفور بخصلات ليل هادئ، لم يسبق له رؤيتها رغم ركوبه نفس الباص يومياً، تأخر الباص ليته لا يأتي، ليظل مستمتعاً بتلك الحسناء، التى...
كان عليه أن يتظاهر أنه بخير ... و هذا أمر يفعله منذ سنتين ... منذ أن همست الطبيبة أنّها ٱسفة لخسارته ...
منذ سنتين ... تميد الأرض به كل صباح فيتّكأ على الحائط ... يمضي بعدها الى المطبخ ... يعدّ الفطور ... ملعقتين من مربّى التين و ملعقة من الزبدة و كأس حليب دافىء و بيضة مغلية لسبع دقائق ... يحمل...
* لوحة على جدار
رسم نفسه واقفا مواجها للجدار مرفوع الرأس، ثم وظهر الجدار له.. ثم والجدار خلفه يفتش – من خلف ظهره المنقوش عليه خطوط كرباج الجدار- عن أخطائه التى كان يخفيها عن الدنيا ونفسه خلف ظهره... ثم وهو راكع أمام الجدار لعله يغفر له، ثم وهو ساجد شكرا لله، ربما لأنه نال مغفرة أو نال عقابا...
عربة تجرها خيول جامحة، تنهب الأرض بسرعة البرق؛ فيعلو الغبار. حوذي صارم القسمات يطوح طرف سوطه في الهواء، و يلهب ظهور أحصنته الثلاثة الصاهلة. يرى الهدف الذي خرج من أجله؛ فيصرخ صرخة المنتصر، و يكبح جماح الخيول، و يقيد أرجلها الطائرة؛ فتخمش حوافرها الأديم، و تتوقف العربة أمام دار طينية واطئة. يبدأ...
أحياناً نحيا علي أمل أن نحيا مرة أخري في حياة أخري .. مكافأة لنا عن حياتنا هذه ..
يوماً ستجد نفسك فى حيز من الزمن ، وترى مختصر من حياتك فى أحداثٍ تبلور دنياك ، لتعرف من انت وكيف تعيش لتكتشف ان لا هدف منها سوى ان ترى وتشعر بشىٍ ما ، شيئاً من العذاب ، او من الصعاب او قليلاً من السعادة كالعادة ،...
لم ترس سفينة الحكايات بعد، ما يزال البساط السحري يمتد طائرا في سماء عربية؛ ما بين الخليج والمحيط تتوالى أحلام موءودة وخيالات باتت ضامرة هزيلة؛ نتهرب من واقع متأزم إلى حلم مسور مكبل في أرساف من عتمة، ثمة شعارات أزهقت عند مقصلتها زهور يانعة؛ الورقة والقلم وأبيات من شعر عنترة العبسي؛ نزهو بفخر عمرو...
أخذتني نور أبنة عمتي عمرها 21 سنة ذات جدائل سود، الى المكان الغامض، الذي حدثتني عنه ليلة الأمس، ونحن ننام فوق السوباط تحت نخلة البرحي . أعرف أن خيال قريبتي لا يحده حد، وبمرور الأيام ، أكتشفتُ إنها تتمتع بطريقة إصغائي لها ، مما حفزها إلى الكثير من القول عن ذلك المكان الغامض. فقالت لي : هنا بئر هو...
البساطة قد تكون فى إضاءة شحيحة، تضفى على المكان شاعرية رقيقة،
لا تجدها فى الثريات المدلاة فى القصور، التى تحيل الليل إلى نهار يغشى العيون، لو لم يكتشف اديسون المصباح الكهربائى، لكانت الشمعة سيدة الأضواء جميعها،
يعيش على موارد روحه لا يستسلم أمام ضربات القدر، يقاوم طول الوقت، يفتح النوافذ...
ابتدرني ولدي:
هذه الأشجار صارت بلاثمر؛ ترى ما الذي أصابها؟
ذهب من كان يعتني بها؛ ينحني منجل حصاد يلملم شعثها ومن ثم نبتاع بحباتها أرغفة الخبز وقليلا من اللحم؛ كنا نقتات على عرق يديه!
أطرقت واجما؛ يتساءل الصغار بعد رحيل الأجداد عن كثرة الثعالب؛ لقد كانوا ياولدي يحرسون الأبواب؛ ينثرون البركة في...
جلست المرأة العجوز خلف النافذة اليوم تحتسى الشاى.
وتتأمل مشاهد الحلم الذى رأته بالأمس.
لقد تعرفت على الشخصيات جيدا،
وتذكرت الأحداث والحوارات التى دارت بينهم.
المدهش فى الحلم.
أنه كان يوجد شخصيات لا يمكن لها أن تجتمع فى الحقيقة، أو الواقع، ولا فى الحياة نفسها،
لأن منهم الصغار والكبار...
يجلس على باب عرينه مسترخيا ، يتأمل سقوط أشعة الشمس على الماء والأعشاب على الشاطئ تتمايل ، أبصر بعض الأرانب تلهو على مقربة من العرين، تعجب كيف تجرؤ هذه الحشرات أن تدنو ، وبينما يهِمُّ لسحقها ، جال بعقله خاطر: لم لا أتركها تسليني بقفزها البهلواني وتكمل لوحة الجمال حولي ؟
عاد لجلسته ، أتاه صوت...