قصة قصيرة

تأنقه في ثيابه،العطر الذي يحرص أن يكون رسوله إليها،يبدو في زينته مثل عروس في يوم زفافها،الشعر الأبيض أمعن في إخفائه،حتى تجاعيد وجهه شدت في عيادات التجميل،تراه عين الناظر فتخاله شابا في العشرين من عمره أو ناهزها قليلا،كل هذا لأجلها؟ ولم لا ؟ عاش منكبا على كتابه،اختطفه الزمن من عالم يمور بالحياة...
(1) مرت الليالي الأخيرة ثقيلة؛ فقد طالت غيبته هذه المرة، و القلق غزا قلبها، و الأرق لازم مضجعها. من وقت إلى آخر كانت تتسلل من بين أخوتها، و تتوجه إلى غرفتها، و تحكم إغلاق الباب، و تخرج صورته بلهفة من بين طيات ملابسها. و ما هي إلا لحظات، حتى تسافر روحها إليه؛ فتبصره هناك بهيا، يرابط في برج...
اعتدل في جلسته، وتناول علبة الدخان الفضية، فتحها بكل رفق، ورأيت التبغ المخبوء بداخلها كشعر امرأة شقراء، رفع خصلة منه يستعرضها أمام الليل و نفضها لتنفصل عن رفيقاتها، ثم مدها على الورقة، ولفّها باحتراف كمن ينحت جسد حبيبته. في نهاية هذه الفسحة ارتدى وجه الراوي: _ كنا راجعين بجِمالنا إلى الجزيرة،...
عتبات النص: الغلاف: كلمات الغلاف : دوام الحال: مستوحاة من المثل الشعبي دوام الحال من المحال ، فيشعر القارئ بالتقبل السريع للموضوع ، كما تم ذكر عدد كبير من الأمثال الشعبية أثناء السرد وهو أمر يتناسب مع بيئة القرية وأهلها وهو يدعم السرد بلا شك. خلفية الغلاف يغلب عليها اللون الأخضر الذي يمثل...
تخرجت من كلية الإعلام قسم صحافة، تدربت فى إحدى المؤسسات الصحفية الكبرى، أحلامها كبيرة تلامس السحاب، الصفحة الفنية كانت البدايات أخبار الفن والفنانين والسينما والمسرح وأخبار النجوم، كارنيه الصحافة فخم تسهيل مأمورية حامله، فى أول عمل صحفى يحمل إسمها من خلال حوار مع أحد نجوم السينما، سيارة تحمل...
ولم أعتد بقائي تحت الشمس المحرقة لساعات كل يوم متنقلًا بين السيارات، متوسلًا وعلامات اليأس والذل مرسومةً على وجهي. يائسًا أرجع لبيتي أحيانًا وفرحًا مهرولًا تارة اخرى وأنا أطوق بذراعي أمي واضع خدي على صدرها لأشعر بأمان ضاع مني وسط الزحام، لكن الذلَّ الذي يلازمني يأبى أن يزولَ او على الأقل أنساه...
ارتفعت أصوات الباعة في ساحة السّوق المكتظة بالناس في هذا الصباح الشتائي البارد. تقدم بخطوات حذرة لكنّها ثقيلة جداً، وبين فترة وأخرى يقف متردداً، خائفاً، يتلفت هنا وهناك، يراقب بتوجس حركات الباعة والناس الذين أتوا للتسوق في وقت مبكر جداً، ثم هؤلاء العمال الجالسين على جانب ساحة السوق منتظرين أيّة...
رفضت كل الاغراءات التى قدمها صاحب الشركة التى تعمل بها، وردت كل هداياه ونقوده، وهى الفقيرة التى لم تمتثل لإغراءت العجوز الثرى، المتزوج ولديه أسرة، صغيرة،هى فى سن إبنته، لايرى هناك مانع ولديه المال الذى يشترى كل شىء، لابد بالفوز بها، لم تمانع فى أن تكون الزوجة الثانية، إشترط عليها عدم الإنجاب،...
المرأة تندب وتنوح على خرف زوجها في سنوات عمره الأخيرة. هكذا تظل تعتقد دائماً أنه موشك على الموت لكنه لا يموت وتظل هي تُرحِّل خوفها من موته عند بداية كل عام. لكنها تدعو عليه بالموت لأنها تعبت من تصرفاته الخرفة. لقد أرسل داعياً صاحب الكشك وأخبره بأنه يرغب في بيع كرسيه المتحرك. غير أن الزوجة نحت...
غدا سأجلس تحت شجرة الرمان التي غرسها أبي بيده الطاهرة، لي مع هذه الشجرة حكايات، وبيني وبينها أسرار، أظنها تخفيها عن كل الناس حتى أبي نفسه، لا يعرف أني حفرت اسمه بالأزميل على أعلى فرع فيها، كنت أحمل ولدي " يس" وهو ابن عام واحد، وكنت أهمس في أذنه: هذه شجرة جدك، إذا أرهقتك الدنيا يا ولدي: تعال...
أخيرا، انتبهتُ إلى أن أختي التي تصغرني بسنتين تقريبا تتذكر أدق تفاصيل طفولتنا، بما تخللها من أفراح وأحزان، من عُطَل وحفلات، من رحلات ومشاجرات وعقوبات... كما لاحظت أن والديَّ، وقد تجاوزا الثمانين سنة، كثيرا ما يحكيان لنا قصصا عن طفولتهما! بينما أنا الذي لازلت في الأربعينيات، لا أتذكر نصف ولا ربع...
إعتاد رسم بورتريهات لأشخاص يراقبهم، فى الغالب لا يعرفهم، يرسمهم دون ريشة، بقلم فحم فهو كاتب روائى وقصصى، يرتاد الكافيهات والمقاهى، ويطلق قرون الإستشعار لسماع مايقوله العشاق، لديه قدرة مدهشة على قراءة ماتقوله الشفاه وما لم تقوله، يصطاد أبطال قصصه من هنا ومن هناك، تختاره طاولة فى ذاوية من المقهى،...
كان اسمه «عاطف زغلول» .. بدا هذا الاسم غريبا، متنافرا، جذابا في مجموعة تحمل أسماء: محمد ، وأحمد ، ومحمود ، وعبد الحافظ، وسالم .. مع أنه كان ينتمي إلى الريف مثل سائر المجموعة . غير أنه عندما التقت جماعتنا على باب مطعم الكلية، أراد أن يبدو مختلفا، ربما تجاوباً مع اسمه المختلف . مع هذا ظل مرتبطاً...
ليل الشتاء وظلام دامس أحسته ( سامية ) يفيض من أعماقها ليغرق الوجود فيه. عيونها السوداء الواسعة – وكأنها تشف ما في أعماقها من ظلمة – تحملق باحثة لاتمل عن شئ ما يطويه الظلام. تضم بين كفيها بحنان بالغ رسالة كثيراً ما قرأتها... تحتضنها إلى صدرها، تجتلب الظلام ذكريات عزيزة عليها اندمجت فيه فجعلته...
قال لي بائع التذاكر: - أتذكر أني رأيتك البارحة هنا .. أليس كذلك ؟ - نعم . لقد وصلت المحطة متأخراً .. فاضطررت لتأجيل الرحلة لهذا اليوم .. قاطعني مندهشًا: - ألم تسمع نشرة الأخبار .. ألم تقرأ الصحف؟ نفيت بهزة من رأسي لكنه لم يمهلني طويلا إذ قال وكأنه يسرد فيلما شاهده في السينما: - ليلة البارحة وبعد...
أعلى