قصة قصيرة

في غابة متناثرة الأشجار صاح الطير: هو هو هو …. قال المقتفي أثر الصوت: هو هو هو……ثم انطلق سريعا نحو التلة، حيث الشيخ يرقد على فراء من جلد متآكل و بجنبه قصعة من خشب عليها بعض العصيد البائت، قال الفتى بلهفة واصل: "الطير ناداني بالوِرد خاطبني، سمعته فأشجاني و رميت عليه أحزاني، فهمت منطقه في الذكر...
قطرة واحدة، وحيدة، تخترق تلك الفضاءات الضيقة والمتعرجة، لأغصان شجرة النيم العتيقة، في دارك، التي بلا سور يمنعك من رؤية السابلة، وقطيع الأبقار، في مشوارها الصباحي إلى الخور، وأوبتها في المساء.. وإذ كنت غارقاً في موتك الصغير، في تلك الساعة، من أصيل بلدة (قلّوج)(1) على سرير عتيق، وكما لو أنها صوت...
اليوم جميل، رائحة الهواء فيه طازجة، كل شئ مجللا باللون الأخضر، حتى أنه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، الشوارع نظيفة ولا معة، إبتسم حين وجد نفسه هو الآخر لامع ومبلل بماء المطر، إنعكست عليه أضواء المصابيح فبدا كلوحة فنية تشكيلية، هناك عوالم من البهجة لا يدركها المرء، مغلقة أمام الحواس الخمس،...
طال الليل. أتقلب علي فراشي،أتلولب كالأفعى. تاه النوم عن دربي،أتصفح تلال الورق دون فائدة،ما بال الوهن تفصدني! أستحلب حبة المنوم،أدير الكاسيت،حتي الأنغام الهادئة الناعمة توترني أكثر. أجرب الإغماء،لا يجدي معي. أقوم متكاسلة،وأمام المرآة أترنح،الشحوب يهدل تقاطيعي،والعينان تجوبان السراب،ألتصق...
لم أصدق الإشاعة حتى صدمني وصول القرار ضمن الأوراق الواردة من الوزارة إلى مكتبي. فكرت بأن أقدم استقالتي فورا من منصبي كنائب للمدير، وتنظيم عصيان داخل المستشفى، وأن أشعل حربا عبر وسائل التواصل حتى يحترق القرار، وتتراجع الوزارة عنه، لكن خيل لي أن بيتي الجديد يحترق معه؛ فلم يبق غير مرتب شهرين مع...
كانت له قطعة أرض كثيرا ما كان" الفيضان " يملؤها طوال أشهر الصيف، ثم ينحسر عنها مع الخريف ، سمعته ذات مرة يفضفض لولده ، وقد بلغ به العمر أرذله ، يسرد وقائع عمره الذى تسرب من بين يديه ، مثلما قطرات ماء لا تمسكها أصابع طفل صغير ، تحس أن صدره "مرجل " يغلي ، ندت عنه زفرة جهد في كتمانها ، كادت روحه...
متوحشة، تلك المرأة، تلك الفارسة، سيف معلق بخاصرتها العارية، وخنجر جريء. كنتُ قد أضعتُ الطريق والجيش، بالرجوع من آخر معركة مع البرابرة، تخليتُ عن قلنسوتي وأشياء أخرى تثقلني، مئزرا فقط ارتديه ،وقطعة قماش تغطي مقدمتي ومؤخرتي. مكان المعركة رمالُ ضفةِ بحر، قتلي حلم لها،أعرف ذلك ولاأعرف لماذا،قالت...
فاتح أكتوبر 1967 هو أول يوم أصبحتُ فيه أستاذا للعلوم الطبيعية سلك ثاني بعد حصولي على الإجازة في نقس الاختصاص من كلية العلوم بالرباط و على الكفاءة التعليمية من المدرسة العليا للأساتذة بنفس المدينة (المدرسة العليا القديمة التي أصبحت فيما بعد كلية علوم التَّربية). على إثر هذا النجاح، تم تعييني...
فاتح أكتوبر 1967 هو أول يوم أصبحتُ فيه أستاذا للعلوم الطبيعية سلك ثاني بعد حصولي على الإجازة في نقس الاختصاص من كلية العلوم بالرباط و على الكفاءة التعليمية من المدرسة العليا للأساتذة بنفس المدينة (المدرسة العليا القديمة التي أصبحت فيما بعد كلية علوم التَّربية). على إثر هذا النجاح، تم تعييني...
كل صباح تمشط الليل الناعس بشعرها، تغوص أصابعها لمنابت شعرها المندى بعبير الورد، وتحزم حقائب السفر وأغراض الطفلة التى كبرت، وشعرها المسافر فى كل الدنيا، وثوبها الأصفى من زرقة البحر، تمتطى الحلم الجميل وهى ترى مهجة القلب، تكتب رواية العمر برطوبة قلب صغير، تتخذ من السحاب دار ومن الشمس ضياء،...
فجأة، أنتبه مذعورا. أحاول طرد بقية نعاس عالق عن عيني. لا أكاد أرى كفي، أجدني غائصا في لجة معتمة، يحاصرني الظلام من كل جانب، يطبق شيء هلامي ثقيل على صدري. أحاول إزاحته؛ فترتد أصابعي دون أن تصيب شيئا سوى لفح الصهد. أشم رائحة راكدة. أدرك أنني ممدد فوق تربة رخوة بلا فراش، و أن ما يشبه الجلباب...
ما كدت أجلس حتي هاجمتني الوخزات : (الأرض متجمرة؛ فالشمس تخبط وترزع الأرض‏. ‏أسفل شجرة الجميز العتيقة قعدنا نستظل، جلبابي مُتنسل ولكنه لايسلبني الشعور بتفردي‏. القرية مختبئة في البيوت وأسفل الأشجار الوارفة الظلال‏،‏ حتي الأوز والبط يحفرون القاع بحثًا عن أتربة رطبة،‏ الدور مُسنكرة وحوائطها...
جميلة تسبقها خطواتها الرشيقة، كخطوات راقصات الباليه، وخصرها النحيل، وشعرها المسافر فى كل الدنيا، شجعها التفوق على المضى فى إرتقاء سلم النجاح، متخلية عن حبها لسامى فى سنوات الجامعة، حتى لا يعطلها عن الماجستير والدكتوراة، تشغل مديرة البحث العلمى فى وزارة الصناعة، تزوج سامى حين تخلت عنه، وأصبح...
رأيت فيما يرى النائم: احترقت ذبالة لمبة الغاز اليتيمة في بيتنا، تكون فرصة لنعاود حديث الذكريات المتسربة، ساد الصمت جوانب البيت، تسلل الجميع إلى حجرة النوم التي تآكلت حوائطها؛ يترك الزمن أثره كما الغول، ألوانها كالحة باهتة، صحف ملصقة لنتقي بها قيح الرطوبة، يتناثر كل آونة على وجوهنا البائسة غبار...
انحرف عم ربيع بحنطوره ناحية منزل ترابي، يؤدي إلى خُصِّ الشيخِ يونُس, نزل من عربة الحنطور ثلاثُ سيدات أنيقات, تشي ملامحهن أنهن لسن من قرية الشيخ يونس؛ هذا ليس اسمها ولكن شهرة الشيخ غلبت اسم قريتنا (ميت العز) فقد ذاع صيته في محافظتنا هذه وربما المحافظة التي تجاورنا أيضا, له ما يقارب الثلاثين عاما...
أعلى