قصة قصيرة

قال فيها ماقاله العقاد لحبيبته الأديبة مى زيادة : ماذا فى الدنيا لعمرى أريد / أنت هى الدنيا فهل من مزيد آدم باع خلده من أجل حواء، فهل يبخل بحبه لها وهى الجميلة التى لا تخطئها العين، أحبها بحجم الكون الحياة تبدأ وتنتهى عندها، لا يدرى أنها لا تبادله الحب وإنما تتسلى من باب تذكية الوقت من جهة...
-كلّما فتحْتُ حواراً ، أجد بيني وبينكَ فجوةً لا يُمكن تجاوزها . قالت ذلك ببعض التنهّد والتأفف. وأجاب ساخراً : -أفّ ، لا يمكن تجاوزها !.. هل هي هوّة سحيقة لهذه الدرجة ؟ أطرقَتْ أرضاً ، وآثرَتْ ألا تتابع الشّرح بما يخصّ التناقض في المستوى الثقافي بينها وبينه كي لا تجرحه ، إذ طالما ارتضت به...
هالني هيكلة المهول، يوم تحدى الرقيب بركات، ورفع برميل الماء فوق رأسه كجرة صغيرة. مدهشة قوته تلك، التي كانت سببًا في شهرته بين أفراد الكتيبة، لأن فواز اعتاد، بدافع من شهامته، أن يجر المدافع التي نعجز عن زحزحتها في الرمل الناعم أثناء التدريب. كان عرقه ينضح تحت الشمس المختالة بسطوتها، ويبتسم،...
عبر أشرطة القضبان التي تلمع في المدى، تتحرك الأجسام بظلال شبحية، تتصادم في الضوء الشحيح الناشع من أعمدة الفلورسنت التي تطل من الخارج، وحول فوانيس هذه الأعمدة، تتماوج في علو، دفعات البخار الكثيف، شتوية وباردة، وتضيع في سماء داكنة بلا نجوم. ثمة أصوات تزعق، وتنادي بأسماء، نبرات بعضها واضح، وبعضها...
سحبتني السيدة من يدي لتدفع عني الحرج، وعبرت بي الطرقة الضيقة، وهي تتفادى بمهارة الاصطدام بأثاث البيت الصغير، تفعل ذلك كامرأة علقت سنواتها بسخاء على جدران هذا البيت. أشعر بيدها ترتجف، أصابع ممتلئة خشنة، تليق بربة بيت. في الحجرة ضوء خفيف يتسرب من خصاص الشيش المغلق، ورائحة لم أميزها أبداً...
الوقت مرايا مهشمة. مشارط الغروب تفتح الجراح المغلقة، و ترتل كتاب الحزن في قلب عجوز. على الحصير المتآكل بسطت المائدة. قرآن المغرب ينثال رخيما من الراديو. أبدا لم تنس وضع الزيتون و تزيين المائدة بصحن التين؛ كي يشق يحيي صومه بالعسل الرطيب. اتكأت على عصا قديمة، جثت أمام فرن الحطب القابع في ذيل...
- اسمع يا أخي، أعرف أن لسانك طويل ، ولكن سأحكي لك، وأمري لله.. - ماذا هناك . قل ، عليك أمان الله. + حسنا، مع أول ليلة من رمضان تأبطت السجادة، وأسرعت الخطى نحو المسجد . - جميل ، ماشاء الله عليك . + كان الأطفال يلعبون في الجوار، والمتسولون على جانبي الطريق ينتظرون الصدقات. لكثرة المصلين غصت رحاب...
ارتعشت الابتسامةُ خَجلة على شَفتيهِ السُّمر، اَمسكَ " المدراة" في يدهِ يُقلِّبها في خُيلاءٍ ، بَدت كَالعَروسِ المَجلوة ساعة زفافها، في زفرةٍ موجعة نَفَثَ الدُّخان كثيفا، حَكّ أنفه في عنفٍ، كمن ينتشل نفسه من أحضانِ الذِّكرى ، ألقى ببصره يمرح قليلا في سكونِ الفضاء الملتهب بحرقةِ الشّمس، هزّ رأسه...
سرى نبأ في كفرنا انزلق من لسان هنومة الداية تلك التي تدب في الحواري وتتسمع الوشايات، يقولون عنها: أذنها ملقاط وفمها الذي به ناب من فضة وآخر من ذهب يشبه الإذاعة ترغي من راديو فتوح القهوجي؛ وإن ماء سبيل أم عباس مبارك؛ تأتى به جنية من سحابة تنتظرها أعلى جبل المقطم من جهة قلعة الجبل، على أية حال...
الحياة مسرح كبير، يمثل فيه البعض أدوار تراجيدية كتبت بعناية، أوأدوار كوميدية هزلية تبعث على الضحك والمتعة، وهناك النظارة، الذين يشاهدون المسرح إما للمتعة الذهنية والإرتقاء بالفكر، أو للتسلية وتذكية الوقت، وغالبا مايكونوا مسكونين بالدهشة طول الوقت، وكما قال عميد المسرح العربى يوسف وهبى : أن...
حين يلفى المرء نفسه محاصرا بالأشرار من كلّ جانب بحيث يُغلقون عليه المنافذ من كل اتجاه، والشرُّ مومس لا مقاييس له، يتلفَّع بالدين إلى حدّ الإفراط المُقرف، أو بالإنسانية المُقيمة للحقّ، وأحيانا برداء المصلحة العليا للقوم ووحدتهم، وتحلُّ الطامة الكبرى إذ يغلب الجهل على النسبة الكبرى منهم؛ حينذاك...
يركب الباص يوميا، أو علبة السردين كما يسميه، لاتراه وسط الزحام، إلا وهو مدفوعا مسحوقا مضغوطا لا يستطيع التنفس، حتى نزوله للمصلحة التى يعمل بها، أناقته ضاعت فى الزحام، لمعة الحذاء إنطفئت، بذلته الوحيدة إتكرمشت، يمسح حذائه فى رجل البنطلون أثناء صعوده سلم المصلحة، الأسانسير للمدير وكبار الزوار فقط،...
يلمعُ في معصمِها ، أثنتْ على جمالِه ومتانتِه زميلاتها وجاراتها ، حتى أمُّها العجوز ضعيفةُ البصر، حملتِ السوارَ بيدين معرورقتين مرتجفتين، هازّة برأسِها كإشارة على الإيجابِ والرضا، وهي التي لم تقتنِ مِن الحليّ الذهبية إلّا خاتمَ الزواج، كان هذا السوار هدية من مدربتها، كم احبته لانه حصيلة جهد وعرق...
وقف على جانب الشارع الرئيسي. لقد حجز لدى طبيب الأطفال لابنته التي دخلت عامها الرّابع . طلب إجازة زمنيّة من عمله ووقف الآن في انتظار وصولهما معا, هي وأمّها على رصيف الشّارع العام المحاذي لعيادة الطبيب. السّاعة تقترب من الثالثة والنصف عصراً. السّماء ملبدة بالغيوم , والبرد القارص يتغلغل في العظام...
فى منتصف الثلاثين، ملابسه تعكس ذوقه الرفيع، فتحت باب مكتبه بعد أن طرقته ثلاث، جميلة لم يسبق له رؤيتها، كانت غاضبة وهى تطلب منه فسخ التعاقد مع شركته وإستعدادها لدفع قيمة الشرط الجزائي فى فسخ العقد بعد تأخر التوريد من جهة شركته، طلب منها التهدئة ودعوتها لفنجان قهوة، متقدة الذهن، لاحظت شروده وهو...
أعلى