قصة قصيرة

ما أقسى تَصاريف الأيّام ، ها أنا ذا انصرِف عن طريقي الذي سَلكتهُ خمسة أعوامٍ ، تَتردّد في صدري مشاعرَ الكُره، اجدني بمفازةٍ من العذابِ في وجهةٍ اطويها ، اُطالِع مطلع كُلّ صباحٍ طريقي ؛ من عينينِ تجولُ بهما أطياف الدَّمع ، لا يَعرِفُ ما أُكَابِدُ غيرَ حقيبة كتبي ، التي اُتخِمت بحملِ بعيرٍ، كتب...
الأرقام تدور، وثلاثةأعوامٍ مضت، والحبّ مع الأرقام يدور، والأرض من تحت قدميه تدور وتعود به إلى نقطة الصفر، يتّكىء على الحائط وقد أُسدلت ستارة كثيفة على ناظريه، يجرجر قدميه إلى مكتبه، يرتمي على كرسيّه الجلديّ الوثير، هو المدير العام للقسم الثقافي في الوزارة، والشاعر الكبير الذي تحلم به عشرات...
تسير بهما مركب العمر فى بحر هادىء الأمواج، يلفهما الحب، لا تفارقهما السعادة، يدعوها للعشاء فى أفخر المطاعم، يتسكعان على أبسطة الفرح، وهما يقضمان أكواز الذرة المشوية، طفلان لايكبران، نحن نكبر ونشيخ حين نتوقف عن الحب، تشاركه الإفطار قبل ذهابه إلى العمل، يثق فى ذوقها الرفيع، وهى تختار لون الكرافتة...
في عالم الرياضة كما في الحياة، تلتقي بما يخطر ولا يخطر على بالك. الطيب والخبيث، الوفي والجاحد، الحقود والمحب، الصادق والكاذب.. ولعل اكثر صفة اكرهها هي الغرور والصلف والتكبر. الغرور وجدته جليا عند بعض المصارعات، بينما وجدت في الباقيات الجمال والطيب والرقة والاخلاص. وللحق، فلم اجد مغرورة الا...
ركب البحر ، ناطح الصخر ، صارع الموج ، ليجد نفسه فى بلاد لا تتحدث لغته ، بين مهمشين كثر غيره ، لغتهم الإشارة وجوههم صلدة ، جهمة ، فى أول خيط من الليل ، تسلل هارباً ، لا يعرف إلى أين يمضى قادته قدماه إلى ميدان ضخم ، به نافورات مضيئة وتماثيل صخرية فى غاية من النظافة والجمال ، الناس يلقون بعملات...
لثلاث ساعات تقريبا، تأتي جلسته اليومية، تبدأ غالبا من الرابعة عصرا، أدركه في أولها أو منتصفها، فرض حالته على فضولي، المشغول بظواهر مقهانا المعروف، وبركننا بالشارع لصق جدار المقهى، الذي يقصده معظم الزملاء. على الجانب الآخر من الشارع، يحتل مقعدا محددا، لا يتزحزح عنه إلا نادرا، غير مكترث بما يدور...
بعد سماعي لحديث امرأة كانت تجلس إلى جانبي في الطائرة شعرت أن ما كتبته من قصص قبل هذه اللحظة كان كرذاذ من قنينة عطر فاخرة .. تمنحك شعورًا لذيذًا لكن ربما على بعد خطوات منك ثمة جحيم في صمت يحترق. قالت وكانت حريصة على أن لا تعرفني باسمها: - بعد الحادثة .. ترممت من الخارج .. لكن داخلي ما زال كل...
ترتشف المرارة من فنجان قهوتها الثانى، منفضة السجائر إمتلأت بأعقاب إحترقت وأحرقت إصبعها، تسبح فى سحب الدخان، وجدت نفسها متلبسة باابتسامة كادت أن تضل طريقها إلى شفتيها الأشبه بحبة الفراولة وقت النضج، زوارق الحياة غير مأمونة العواقب، تعبث بها الرياح فى أزمنة الموج الهادر، أطل وجهه فى ذاكرتها، كان...
في كل مرة ، كانوا يستبدلون فيها غلافي الخارجي الذي لم يمنعني من التجسسِ على الكثير من الرؤوس، كنت أدرك ، ما أن يتوسدني رأس احدهم ،مقدارَ الهمّ الممتلئ به، وكم يحمل من الأحلام.. كنت أستغرب كثيرا من تلك التناقضات في لحظات صراع أفكارهم وأضحك لسذاجة أحلامهم البسيطة.. وكوني مُستخدَمة في فندق تكاد...
إستسلمت لنعاس خفيف وأستيقظت على صوت هاتفها الجوال ، رقم غريب لا تعرفه، لا ترد يعاود الاتصال، تفتح الهاتف، صوت هامس واثق غير مرتجف، يطلب منها أن لا تغلق الهاتف وتسمعه، - قائلاً : أنت لا تعرفيننى لكنى أعرفك ، أستدعى خيالك كل يوم، أستجديه فى لحظات الضيق، يأتينى حاملاً معه دفئاً لا يقاوم، لا تسألينى...
تجلس إلى جوار ولديها على مائدة الطعام، قبيل المغرب، ترمق المقعد الفارغ، تناولتْ غداءها الذي خلا من الطعم أو الرائحة، نظرتْ إلى صورة زفافها على جدار صالة الاستقبال، ملأ الغم قلبها، هرولت إلى غرفة نومها، على عجل، تشعر بمرارة في حلقها، على الرغم من الفرحة التي غمرت قلبها قبل ساعات، رمقت الجسد الذي...
"إنك لن تظل منشغلاً بالعالم..فأنت جزء لا يُرى منه. والأحداث تصنعها مؤسسات لا تُرى بدورها، ولكن من عظمتها لا من تفاهتها مثلك. وقال آخر داخل جسدي: المنشغل بالعالم كائن بلا هدف.. وقال العمق الأنثوي في ذكورتي المهددة: العظماء من انشغلوا بالعالم. وكل تلك الكيانات الاعتبارية داخلي تصارعت لتثبت...
لم تمض بعد تلك السنوات الثلاثمائة؛ التسع الزائدة لن تأتي ربما لأن آلة الزمن مصابة بالعطب أو لعل الفأر الذي عبث بسد مأرب قد استهوته اللعبة فعاد مجددا يمارس هوايته في سرقة الأحلام الوردية. قيل إنه سافح في أكثر من مدينة؛ خرج من " أبو غريب" يلقي بشواظ من لهب، عراة هزأ بهم هؤلاء الذبن جاءوا من وراء...
جمعني القدر به في قصة حب طويلة خلال سنوات الدراسة في كلية الطب، وخلالها تعرفت على لؤي، كان مثالا للطيبة والوضوح وأصبحنا شبه متماثلين بطريقة التفكير والتعامل. وفي فترة الإقامة بالمستشفى، عرفني على والده الدكتور عامر أمهر جراحي الكلى في العراق، ولا أحد يضاهيه في عمليات زرع الكلى. قد وعدني لؤي...
زارنى أبى فى الحلم، لم أفلح فى إخفاء قدح الحزن من فوق الطاولة، كنت قد تناولت منه رشفتين، المرارة ما زالت عالقة فى الحلق، مشتاق لوجه أبى الطيب وكلامه العذب وإبتسامته التى لا تفارقه ومسبحته الكهرمان، معذرة يا نهراً من طيب العنبر لفوضى المكان، لابد وأنك مررت بهذه الفوضى فى الخارج أثناء قدومك هنا،...
أعلى