ثمة غصة موغلة فى الداخل لم تستطع كسر أغلال الوحدة، يرى الناس ويرونه من خلال حواجز زجاجية، المسافات تقوده إلى بساتين المواجع وحقول التعب، ماأبشع أن تخلو الحياة من غصن رطيب وزهرة يانعة، وماأقسى الخضرة حين تتحول إلى أوراق يابسة صفراء تكنسها رياح الأيام، ترك بعض أحلامه فى محطات السفر وقليل من الجنون...
عَصَفَت رياحُها المجنونة بقلبي .
فقَطَعْتُ الدروب الموحشة . و بعد طول عناء ، وصلت إلى غابة من الكروم و الزيتون و أشجار التفاح. دلّني أحد الجيران .كانت ( ريما ) مستلقية بكل بهائها في دروب الضيعة التي تتنفس مدينة بيروت من عطرها. حيث ترقد بذلك الوجه الحكيم ، و الجسد الذي طغت أنوثته .
تفيّأتُ معها...
الآن يحلو لي أن أسرد عليكم بعض نتف مما شاهدته؛فأنتم تعلمون منه الكثير ، ربما لا حاجة بكم لمثل هذه الترهات التي لن تغير شيئا ، هي تثقل كاهلكم جراء تلك الفوضى التي تحيط بكم، لكنني مولع بهذا الحكي، هذه الأيام الجو حار ويحتاج فراغا تسبح فيه عقولنا، والحديث عن أبي قرن قد يخفف من ثقل الهواء، يتناثر...
ركن دراجته تحت جدار المتحف الطبيعي، ومسح على بدلته بكفيه ثم عقدهما خلف ظهره. بعدها سار مطأطأ الرأس حتى بلغ البوابة الغربية فاستند قليلاً على الباب واجتر شهيقاً مُرهَقاً. مسح شعره بيده ودخل إلى القاعة الرئيسية. كان وجهه متجهماً كئيباً. مع ذلك فقد صفق جمهور الجالسين لحظة دخوله، ونهض البعض ثم جلس...
عندما طلبتُ من أمي، وأنا بعدُ جنينٌ في رَحِمِها، أن تحدِّثَني عن الألم، أنجبَتْنِي
وعندما لفُّوا جسديَ الغضَّ بغطاءٍ أبيضَ رقيقٍ، طلبتُ منها أنْ تحدِّثَنِي عن الأمل، فأرضعتْني
وكنتُ كلَّما طلبتُ منها أنْ تحدِّثَنِي عن الحبِّ، كانت تُطيلُ النظر في عينَيْ مبتسمةً،
فأُزهرُ
ولم تلبثْ أسناني...
إزدادت نظراتها حدة، حين قررت فى وقاحة مقصودة طرق الباب بعد أن علقت بوجهها إبتسامة ميكانيكية باهتة لا روح فيها،
- هى جارة للزوجة التى فتحت لها الباب، الكلام بينهما محدود أو معدوم،
بقليل من الكلمات الهامسة والناعمة ، أبحرت الزائرة فى زوارق الزوجة التى بقيت مدهوشة لبعض الوقت !
لتكتب الزائرة أول...
"مشهد يتكرر كل لحظة، وبصور مغايرة، والنتيجة واحدة..أمهات في مهب الريح..لم تكن الأم مدرسة فحسب بل جامعة يتخرج فيها أجيال جديدة"
هكذا بدأت مقدمة القصة..رغم ان أي قصة لا تبدأ بمقدمة، ولكن التجريب والتجديد من سمات الكاتب التنويري..
ولتبدأ أحداث القصة..
قلوب تغلفها الإنسانية..استوقفتها سيدة...
في وقتٍ لم أكُن فيهِ غَيرَ قِطعةٍ من اللَّحمِ، لُفت في أقماطِها ، تتقاذفها الأيدي في تأففٍ، وتتبعها العيون في اشمئزازٍ، قالت "كريمة"الدَّاية ، مع أولى صرخاتي :" تتربّى في عِز أبوها "، قذفتني مُكرَهة لجدتي ، التي غَامت الدُّنيا في وجهها ، لتَضعتني فِي غَصّةٍ بجِوارِ أمي التي كانت في سكرةِ ،...
لم يستطع كبح إنفعالاته أمام هجمة أنوثتها المتوثبة حد الإشتعال، الذى تكاثف بخار فوق زجاج المقهى، ونظارته التى حجبت عنه الرؤية، كانت تجلس على طاولة مقابلة امرأة قمحية العينين، منحته إبتسامة مقتضبة حين لمحت إرتباكه وعجزه عن تفادى نظراتها، التى تذيب الجليد وتنشر الإرتياح، تشبه المرأة الحلم التى...
يراها كشجرة مثمرة فى حديقة، كل أشجارها ذابلة الأوراق غير مثمرة ماعداها عدم، يجلس على شواطئ العمر بالساعات، يراقب أمواج السنين وعواصف العمر، سنوات عشر على رحيل زوجته، التى كانت تغمره بالحنان، وتغرس الزهور فى حدائق أيامه، تكثفت العتمة بين ضلوعه، عبثا يحاول نسيانها، كيف وهى تمشى فى دمه !
فى...
القلق والألم رسما معالم حدتهما بوجهها النحيل، لكنه لم يستطع أن يطفئ ذلك الصفاء المشع من عينيها ببهاء غريب، أشبه بلوحات القديسيين التي يرسمها الفنانون، متفانية جدا في عملها،
خبيرة في مغالبة الأفكار غير الطيبة، التى كثيرا ما تفلح فى زحزحتها بعيدا عنها، فى العقد الثالث، إعتادت الفصل بين العمل...
وفرت الظروف للألم كل مستلزمات الحياة. يستيقظ كل صباح بعقل فيل ودسائس ثعلب. لا ينشط بحوية عارمة إلا في فضاءات الاكتظاظ. أصبح يتجسد بين الناس علانية كلما رغب في ذلك. ضاقت مجالات المصالح بين البشر، وأصبح الملاذ المفضل للبطش أو الاستنجاد أو الاحتماء. ببخترية مشيته يتعالى بين عباد الرحمان. ساير...
مازلت اذكر قبل عام، حين دخلت القاعة فتاة تدعى وردة، تتلفع بعباءتها البغدادية وتسير على خجل وتتخذ موضعا لها على احد المقاعد وهي تنظر نحو البنات وهن يتصارعن كمتفرجة ليس الا.
استمر الوضع حتى اليوم النالي، حين قررت صديقتنا المصارعة المرحة والبطلة عبير وضع حد لهذا الصمت، فوضعت يديها على كتفي ورده...
ترآت لي الليلة؛ ربما لأنني افتقدتها منذ فترة؛ وجهها المستدير قرص الشمس ينطق بالحياة؛ بدت شاحبة تعلوها صفرة؛ تكتفي بأن تدون ما تسمع لكنها لاترى؛ حاولت قراءة ما بين شفتيها؛ تأبت!
لم تعد بذلك الشعر الوردي؛ نحيلة في ثوب أبيض؛ الآن تذكرت موكبها عرسها الجنائزي؛ قساة حاولوا نزع زينتها!
اقتربت منها؛...
يقول محمود درويش :
لا نصيحة فى الحب لكنها التجربة / لا نصيحة فى الشعر لكنها الموهبة،
طبيب ناجح وعاشق للأدب،حياته مليئة بمشاعر الحب المتوهجة، زبون دائم فى مكتبات سور الأذبكية، يرى فى الكتاب، خير صديق والرفيق المسامر فى السفر،
أحبها طبيبة حديثة التخرج مثله، بدأت علاقاتهما بالصداقة، ثم شبت فيها...