تتكدس أضابير المراجعين أمامي، وانا أتامل وجوههم المحتقنة فاغرا فاهي "كالمسطول" ، يصعب عليّ تسيير أمورهم ، وأنا في هذا التشت والقلق.
زميلي الفيلسوف يدق بأنامله على المكتب، ولا ألتفت إليه ..
صراخهم لا أسمعه وحده صوتها يدوي:
ـ طلقني الحياة معك باتت مستحيلة.
أي طريق مسدود هذا،لا أنكربأني صرت...
التقينا صدفة في منتصف الطريق، كانت أعيننا تحكي قصة نظراتنا الحادة التي تشتعل بلهيب الشوق والأسى، رمقتها بنظرة أطلقت منها شرارة الاشياق بعد غياب دام عقد..
كانت واقفة، اغرتني بفستانها الأحمر القاتم، واحمر الشفاه الذي يلمع ببريق حاد، وقدميها الصغيرتين ترتجفان من شدة الشوق محتصرة بكعب القدم...
الليلة الرابعة!
ترددت أقاويل بأن ابنة ملك الجن الأحمر وقد تبخطرت في شرفات القصر الأنور، تحمل ذيل ثوبها وصيفات وتطعمها مؤنسات، أن الرشيد وقد علا رأيه السديد، وطالع عهده الحديد، أن يبني قلعة في بلاد واسط ويجعل على بابه حاجب غير قاسط، يأخذ من العامة الخراج ويزين واجهته والمزلاج، يحضر أفيال الهند...
كادت تطير من الفرح حين طلب منها موعدا للقاء، الطيور تحلق فى السماء فى مجموعات أشبه براقصات بحيرة البجع، وقفت طويلا أمام المرآة وهى تعيد توزيع الميكاب بوجهها،
تسقط خصلة من شعرها بوجهها، كي تبدو أن سقوطها عفوى،
معلنة نعومة ورشاقة شعرها الجميل، تتأمل جمال ثوبها الجديد، الذى إدخرته لمثل هذه المناسبة...
منذ سنوات وهو يحاول الحصول على الوظيفة التي يحلم بها ولكن دون جدوى ، وحين اضطر ليعمل بأي عمل لم يكن يمكث في عمل أكثر من أسبوع فما إن يدخل في عمل حتى يتم فصله لسبب غريب وهو : شغفه الشديد بالقراءة .!
كثيرا ما ينسى أنه في العمل فيعود للقراءة من هاتفه ، فالقراءة هي الإدمان الذي لا يستطيع الصبر عنه...
الجو....!!
عاصف غاضب..
دموعي جافة صعبة المنال...
أصمت.
أتساءل هل هي براعة الفارس أم ضعف الضحية؟!
أم هي المفاجأة تلطمنا على غير توقع؟!
بت حائرا بين الآلام والأحزان، فإذا استكنت الآلام لا تكف موسيقى الأحزان عن العزف المشوب بوشاح من الفزع المبهم.
وغدوت ألقي بنفسي... أزجها بين الأنام لعلي أتوه في...
في سوق الخضار الضيق في ذلك الزمن، وكانت النساء ترتدي اللباس القصير جرياً وراء الموضة، ولم يكنّ يتعرّضن للتحرش برغم ذلك، بل كان شبان تلك الأيام يكتفون بالتلذذ بالنظر إلى تلك السيقان الجميلة العارية التي ترفرف فوقها أعلام التنانير القصيرة.
ولكن ما حدث في سوق الخضارقلب الأمور كلياً ودعا الجميع إلى...
الليلة الثالثة!
حين كان زمان جاء الغراب بنبأ عجيب؛ أن آلة بحجم كف اليد؛ تخاطب الناس وتختزن الكتب والأفكار؛ يسألونها في فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان فترد بأقوال أبي يوسف صاحبه في كتابه الخراج، وقد تزيد عللا من المبسوط؛ تعرج على فقه مالك في الموطأ وتشرح مراميه في المدونة؛ ليس هذا محل العجب...
امرأة عامرة بفيض الشباب وتوقد الذهن، لايدرى كيف إتصل بروحها فى دنيا غير هذه الدنيا ؟
عالم كله شموس وأقمار وأشجار وأزهار، أيمكن أن يكونا إلتقيا فوق كوكب آخر، إنه الحب الذى يؤسس أحلاما لا تمت بصلة إلى الواقع ومنطق الأشياء، يحيل الفوضى إلى نظام مدقق جميل، أشبه بحياة الجداول والزهور، إستكانت روحه...
يُغَازل البيوت بَصيصٌ من الضّوءِ الأحمر الجرئ، يُعانِق جَريد النّخيل ، تُسبِّحُ الطبيعة في خُشوعٍ مألوف ؛ ريثما تتفلّت من رَقدَتها ، تلك صورة ترتسم مطلع كُلّ نهارٍ مُنذ أذِنَ البارئ لهذا المكان أن يعمُرَ بأهلهِ، قرية مطمئنة ياتيها رِزقها رغدا على ضفافِ بحرِ يوسف ، أهلها لا يدرون عن دُنياهم إلّا...
حارتنا محاطة بأسوار قديمة، كل الذين تركوا بصمتهم في التاريخ هدموا من أحجارها الكثير؛ والآن بوابة المتولي مصابة بداء جديد عجز الجميع عن معرفة أسبابه، سكن أبو النوام درب الجماميز على حين غفلة من أهله، جعلهم يتثاءبون كل لحظة، سرى النعاس إلى درب سعادة والسراجين وقلعة الكبش ودرب الهوى وحارة...
الليلة الأولى!
أمسكت بي أميرة الجن، أخدت تتقرب إلي، تميس دلالا وترجو محالا؛ وما كان ذلك إلا أن أشمر عن ساعدي وأجهز على مأمون سياف الرشيد، انتابتني الشكوك فيما تريده، هل حلا في عينيها المقام في قصر السلام؟
أما تراه شغفت بالملك وبهرها العز في بلاط بني العباس، صاحت البومة الحكيمة قائلة:
مسكين أيها...