قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
شمس لا تغيب
عيناها مشبعتان سحرا، لا يمكن تحديد لونهما ومقاوماتهما، تشبه بهاء الحلم، قبلة يختلسها عاشق وقت نعاس ليل هادئ، تبتسم فتخضر حقول البرتقال وتزهو، تسير فى بهو روحه بتمهل، ترتاح على عتبات القلب، أحبها بوسع العالم، دائم السفر لعينيها،
أشفقت على حبه...
"إن التسامي وحده القادر على جعل الإنسان يدرج التصورات المرتبطة بالحركات المحسوسة لتسعف التبني المشيّد في الذهن. إن الإنسان أبدع الرقص كلغة قد تغنيه عن النبر".
(هـ ن)
كان بإمكان ماركوس أن يمدد ذراعه ليسلط القوة على يده التي ستسحب حذاءه الرمادي،...
كلما استيقظت صباحا، اشم زهرة ارجوان احبها حد العشق واشعر انها تستيقظ قبلي وتوقظني، فانا اعشق الزهور وأحسبهن صديقاتي، واعشق الحياة بكل تفاصيلها والوانها، الأماكن والاسواق وصويحباتي اللواتي اشعر انهن قطعة مني، بل ولا اجد سعادة مثل تلك السعادة وانا استمع اليهن واصغي لمعضلاتهن واحاول بما استطعت رفع...
رغب فى إستغلال النهار والإفادة القصوى من قرص الشمس الذى جاء بطريق الخطأ واعتلى صدر السماء، هذه البلاد يتعطل فيها بزوغ الشمس، تفتقر للدفء، جليد وصقيع طول العام، لون معطفه الأسود المبطن بالفراء تغير بفعل ندف الثلج إلى لون رمادي باهت، تسللت الشمس هاربة، وكأنها أخطأت المدينة فغادرتها، المطر يغسل...
عيادة الطبيب النفسي مزدحمة بالمرضى، يجلس جوارها شاب أربعينى ، حلو المحيا أنيق الملبس ، تختفي عيناه خلف عدسات زجاجية ، إستشعرت نظراته الجوعى لها ، فى منتصف العقد الثالث ،تحتفظ بقوام جميل ، وجسد رشيق ، ومسحة من جمال هادئ ، ولأنها إعتادت قطع الوقت بالقراءة ، فقد وضعت الرواية و الحقيبة على المنضدة...
يلمع في معصمِها ، أثنتْ على جمالِه ومتانتِه زميلاتُ العمل والجاراتُ، حتى أمُّها العجوز ضعيفةُ البصر، حملتِ السوارَ بيدين معرورقتين مرتجفتين، هازّة برأسِها كإشارة على الإيجابِ والرضا، وهي التي لم تقتنِ مِن الحليّ الذهبية إلّا خاتمَ الزواج (حلْقةً) الذي لم يزدْ وزنُه على غرامين، وخاتماً بشذرة...
يؤلمني أن أقرأ قلقها، بصمتها وارتجاف يديها، لا شك أنها في موقف شديد الصعوبة، ولا تُحسد، عليه
عيناها تنطقان بالقهر وبالخذلان:
- قليل الذوق أخوك لم يأت بعد، هاتفته... وهو لا يكترث.
ويصدف أن يسمعها أبي... فيهمس بشفتين بيضاوين وبوهن شديد:
- لا عليك... هذا الولد العاق لا أنتظر منه شيئاً.
تمسد يدي...
أيقظني صوت امّي فنهضتمترنحا، لا أزال تحت تأثير كابوس ليلة البارحة نظرت في المرآة وأنا أغسل وجهي كان شاحباًجدّاً. يا ألهى متى أتخلّص من تأثير قصص جدتي، كانت لا تتعب من حكاياتها الطويلة التي لم أستطع الصّمود ليلة واحدة دون أن انام قبل ان أعرف النهاية. يهزمني النوم دائما، كنت أعرف البداية وربما...
المقعد فى إستطالته يشبه قضبان السكك الحديدية، من حيث الفراغات،
الخشب متهالك، تعلوه مظلة باهتة، من أثر الشمس العمودية الحارقة، يجلس على المقعد، ذلك الرجل الذى كان يمشى بخطى بطيئة وثقيلة، كما لو كان ينتزع قدميه من الأرض إنتزاعا، والذى كان يتأبط كتابا، وضعه بجواره، تاركا الحرية لذراعاه، تعبر عن...
حين كنت ذلك الشاب الذي امتلأ قوة؛ اتسعت أحلامي حتى رأيتني أعدو خلف القطار ومن ثم أدركه، ينظر إلي متعجبا السائق؛ مشجعا لي على ذلك يتغافل محصل التذاكر، ومن ثم أشعر أن الفتيات قد انبهرن بي!
حالما بأن واحدة أو أكثر سترسل إلي بنظرات إعجاب؛ في إحدى المرات نفذت جنيهاتي؛ فأنا لا أمتلك حافظة...
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية
( اللحاق بآخر عربات القطار)
فى عينيها إستعلاء ينمان عن كبرياء وتحفظ، لكن إذا أمعنت النظر تكشفان عن حزن دفين، جمالها هادئ قد لا يستوقفك
إذا سمعتها تتكلم، تطلب من الكرة الأرضية أن تكف عن الدوران وتتوقف أمام تلك اللحظة الثرية، التى تنقلك إلى عوالم أكثر بهجة،...
لم أعهدها تمرض، كتت ولم ازل وسوف ابقى اجد فيها طودا شامخا وجبلا اشم لا تهزه الرياح.
هي التي لن تتكرر، لا يعيدها التاريخ، فهي من منحتني الوجود والتأريخ والقوة والثبات.
لست اظن ان هنالك اعطر من لفظة امي، ولا الذ من كلماتها ولا اجمل من تظراتها، وقد صدق من قال ان اعظم الحصون هو حضن امي.
انفلانزا...
بمجرد وصولها إلى المرعى، تقطف الفتاة شيئا من الكلأ الأخضر، وتمده إلى عنزاتها. وما إن تدنو إحدى العنزات، حتى تطوقها بذراعها اليسرى، بينما تبدأ يدها اليمنى في اعتصار حلمتي الضرع برفق، يناسب طباعها الهادئة كفتاة تشبه اليمام، تتنقل بين عنزات خمس حلوبة، مثلت ألبانها مصدر رزقها الوحيد. تغطي آنية...
حالة من الطوارىء غير العادية، تنشط لحظة وصول الرجل المهم، الى المبنى الفخم، يفتح باب السيارة، الحارس الخاص الذى قفز من السيارة، مثل لاعب سيرك بل أمهر، الجميع فى هرولة لإستقباله وتحيته، يجيب عنها باإيماءة خفيفة من رأسه، حتى يختفى عن الأنظار، ويغوص فى كرسى مكتبه الوثير، يرشف فنجان قهوته بااستمتاع،...