ثمة تفاصيل لم أعد أحيط بها؛ تدور في الزمن رحى الطاحونة، الصمت والقهر يتعاقبان في مشهد يتكرر في تلك النواحي، هل هو القدر فرض سطوته مثلما فعل بنا المرض؟
ربما تلك أشياء تظل عالقة في ذاكرة الآباء، نحن الصغار نتناساها لا نهتم بها، لدينا رغبات لما نشبعها بعد!
متاهة ندخلها، لم يعد طعم للفرح بل نتشح...
جر الغطاء عنها وهو يقول: سارة هيا لقد تأخرنا عن الدوام حبيبتي... فلا بد لي او اوصلك أولا ومن ثم اذهب الى عملي... لدي اجتماع مهم ولا استطيع ان اتأخر عليه هيا قومي نظفي اسنانك واغسلي وجهك ومشطي شعرك ثم ارتدي ملابسك لقد جهزتها لك منذ البارحة إنها هناك على كرسي حاسوبك... هيا أنهضي لا تجعليني ارمي...
هذا الصباح، وهو خارج لعمله، ذكرني بموعدي مع الطبيب... أوصلني بيت أهلي، وذهب إلى عمله. نزلت من السيارة، وبقدمين متباعدتين سِرْتُ نحو البيت، مررت بجانب إحدى جاراتنا، فغرت فاها وقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله!
قبل أهلي بساعة، على الأقل، علي أن أستيقظ، أن أهيئ الفطور، أن أوقظ إخوتي، أن أفطرهم، أن...
كان غنوصيا يمسك بتلابيب الاقدار كما المعرفة كأنه يُؤمِنَ لها السير في عالم الأرواح الميتة، غالبا ما يراه الناس يسير دون أن تلف أقدامه سف التراب كأن طيرا ما أو جنا يحمله يسابق الريح حيث المقابر التي يقضي جل وقته قابعا بين القبور يخاطب هذا ويحفر عند ذاك.. عرفته الناس بإمكانيته مخاواة الجن بعزم...
كم احب المطر , ذلك ما اردده في نفسي عندما تتلبد السماء بالغيوم وترسل غيثها لينشر عبق رائحة تثير في نفسي مشاعر مختلطة بين الحب والحنين والارتياح ، ولكن ذلك اليوم الذي لن انساه ابدا كان مختلفا وانا اُسرِعُ عبر الشارع المهترئ والمطر ينهمر مِدرارا لا ينفك يهطل بغزارة.
لظروفٍ قاهرة كنت اسير مسرعاً...
عانت مدرستنا الابتدائية في ضواحي المدينة من إهمالٍ مريب، نقصٍ من المعلمين ومن مقاعدِ الجلوس، تصدَّعت الجدران وآل سورها إلى السقوط، لم تُوفَّر أدنى بيئة مدرسية؛ لا تُعرف بأنَّها مدرسة إلَّا من لافتةٍ على بابها. اقتادونا إليها حتى لا تُلاحِقنا اللعنات خارجها، كان أبناء الأثرياء يسخرون من تواضعها...
هذا الكيان الصغير الذى تتداوله الأيادى بين تباين الأمكنة والظروف والبيئات، دون دراية عما يصيبه بقصد أو دون ، يُشَكَل وجدانه ،داخل رقعة الظروف المقسمة بين الأبيض والأسود يتنقل بينها كقطعة شطرنج .. كيان لا يملك من نفسه شىء ، ، فمن مكانٍ الى آخر ومن بيئةٍ الى بيئة ، تجعله فريسة الظروف ، كقطعة لحم...
بعد مرور هذه الأعوام، لا يزال بي حنين إلى التسكع في ممرات المدينة التى أحببتها، دونما وجهة أدع قدمي تتحرك في أي اتجاه، فالمسافات تلتقي أبعادها، كل ما علي أن أعاود السير، هاتف في داخلي (ابحث عنها في تلك المدينة، ربما تجدها وربما لا، كل ذلك مرتهن بقدر) أضعت عمري ولم أنل منه ما تمنيت، حياتي مثل...
صبحت هذا اليوم مغبرا بحرارة صيف ملتهب،تقول أمي : الشمس تتغذى على حطب القلوب اليابسة، تأكل ما تتركه النسوة من ركام وشايات يطلقنها كلما اجتمعن عند الفرن للخبيز، الليلة الفائتة تسللت إلى حجرة جدتي الطينية حيث بقايا رماد كان يتلمظ نارا، ولأنها غادرت الدنيا فما عاد أحد يطفيء النار غيري، أوصتني؛ ألا...
المظلة والمعطف الطويل والثلج وشعرها الساكن على الاكتاف.. هم فقط السائرون في الشارع الطويل الخالي من الناس.. تسير ولا تأبه بالثلج الذي يضرب مظلتها بنعومة...تسير لعلها تجد جوابا لاجوبة تغلي في جوفها المحترق...وتتلقب في رأسها الاستفهات الكبيرة...ترى هل وصلت معه الى نهاية الطريق.. ؟؟هل إنتهى كل...
زارني ابن خلدون في بيت أبي الحجري؛ جاءني في عباءة من صوف شاة برقية؛ يحمل كتابه الأشهر" ديوان العبر والمبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" خففت إليه مسرعا؛ أحمل وعاء اللبن وكسرات خبز وقطعة لحم كانت أمي قد ملحتها واحتفظت بها في قازان فخاري تحسبا للشتاء، بسطت له...
"هل يكفي أن نعلق على الحائط صورة من فقدناهم إلى الأبد لكي نتذكرهم و لا ننساهم طالما هم يسكنون في قلوبنا أو نشيد لهم معلما تذكاريا حتى نكون العلاقة بيننا و بينهم صلبة لا تحطمها رياح أو عواصف، أو نقيم لهم ضربحا في بيتنا لكي يصبح "قُرَّابَة" يؤمها الناس"، فعندما تفقد عزيزا عليك تنقلب حياتك فتصبح...
اشتعل الضوء الأحمر ، وبعد تأكده من توقف السيارات قطع من ممر الراجلين إلى الجانب الآخر من الشارع . شاب في العشرينات يرتدي حذاءا رياضيا يتبع فتاة من الخلف ، ويخطف هاتفها النقال . يجري بسرعة حوالي عشرة أمتار ثم يقفز خلف صديقه الذي ينتظره على الدراجة النارية . يطيران ثم يختفيان عن الأنظار .
نفس...
جلس حسين كامل المدير العام، في كرسيه وهو ممتعضا، ضرب زر الجرس بعصبية وانتظر أن يأتيه عثمان ساعي الشركة كي يحضر له كوبا من الماء كي يطفئ نار غضبه...
مرت عدة دقائق ولم يحضر عثمان، فاستشاط حسين غضبا وصاح بصوت جهوري :
أين الزفت عثمان؟!
تركت ما معي من أوراق ومستندات، واندفعت إلى مكتبه كي أهدئ من...
أبي واحد...
أصدقائي اثنان
أحبائي ثلاثة..
معارفي عشرات..
وأنا صفر!!
و أولئك الذين يمنحونا الدفء... الضوء ،أين هم؟!
ضاعت كل طرق الحياة المؤدية إلى بداية واحدة حقيقية ،ولم يتبق سوي السراب...
الحلوى، البسكويت، الشيكولاتة، الفاكهة، الخمر، والنساء!!
ادفع... تأخذ... تملأ كل جيوبك بالعديد من القطع...