قصة قصيرة

لا يتأخّر دقيقةً عن المَوعدِ الذي يضربه لنفسهِ مُتَنفس كُلّ صباح، فما إن تَنثر الشّمس خيطها تمشي مشيتها الوئيدة في أخَاديدِ الأرض ، حتّى ينَساب صَوتهُ يَسيلُ في الدّروبِ كما يسيلُ رضاب النَّدى من فوقِ أطرافِ الأشجار :" الكرات العريض النعناع البلدي "، " عبدالشافي " هذا اسمه وكفى ، أمّا بلده فلا...
مع العصر، حيث تبدل السماء جلدها الأزرق لترتدي حلة الشفق الناري، تقلل العصافير الخفية زقزقتها. شوارع الأسفلت الممتدة من الشمال إلى الجنوب بلا نهاية تهمد كلسان بحري خنقته يابسة الجزر، يصبح المناخ ملتقى الموت والحياة. أغلب مشاكل النهار تكون قد بلغت نهايتها أو تأجل حلها إلى الغد، لتبدأ مشاكل الليل...
جسد لا شبيه له، جئت إلى هذا العالم بعين واحدة؛ تلك إرادة الله، تخيلوا حين راجعت الطبيب في مرة سابقة- ولم أحاول بعد ذلك؛ تخشب جسدي- أخبرني أن العين الثانية مغطاة بنتوء عظمي ومن يومها ولم تعد بي حاجة إلى هذه الكتل من لحم وعظم؛ ﻻ تبين لي ملامح محددة، أشبه بكرة يتقاذفها الصبيان في حارة تسكنها أسراب...
في المدينة العتيقة تشخص عيون عسس في وجوه المارين، مكلفون بتفحص الإبل؛ يترصدون ألسنة الشعراء الذين تتخفى مفرداتهم في بخور عتيق يتماوج عطره عند أم المساكين حيث آخر أثر لموسى الذي يسري الحلم به في الخروج الكبير، حدث ما يتوقعه القوم؛ حين تتشابك خيوط الليل يترقبون هلال القمر، لا يحركون غير تلك...
أخرج من جهة عملي ، مثقلة بساقىَّ المتورمتين، فقد ظللتُ فترة طويلة ، في وضع قائم، يُحَوِّمُ حول رأسي ، كروان يصدح بصوته الشجيِّ ، يجوب السماءَ ، وفضَاءً لايضيق به، غير مثقلٍ بهمٍّ وكأن العالم خلق من أجله، رهن إشارته ، وتشريحيًّا يحمل داخله حويصلة هوائية ، ليصبح وزنه وزنه خفيفًا، تدعمه في الحركة...
قرر خليل السالم أن يغادر هذه البلاد التي أحبها حُبًا جمّا، وتَوَلَّهَ في خضرة جبالها وأوديتها، وصفاء بحرها، ودفء رمال شواطئها. حيث كان يمضي صيفه مثل نورس بحري بين رمال الشاطئ وزبد الماء متنقلا بين منتجعات (قصر الصنوبر) و(زرالده) و(سيدي فرج) . لم يختر لمغادرته أقصر الطرق المؤدية نحو الشرق، بل...
لم أعرف كيف جئت إلى هنا ؟ أو متى ؟ لم أحضر وحدي، أربعة من أصدقائي كانوا يتساءلون مثلي عندما التقينا في هذا المكان . غموض يحيط بنا، أعداد غفيرة من البشر جاءوا، ثمة مدخل مخصص للنساء على مسافة من صفّنا نحن الرجال، حرّاس يقفون عند البوابة، يفتشون العابرين بدقة، اقتربت منهم، رهبة مخيفة ، يمررون...
هذا أوان التفرح بما كان من شأنها؛ تتساءلون وما حديثها ؟ هذه حكاية لم تدونها الكتب الصفراء في بطونها إذ تركوها للعجائز يتندرن بها ليالي الشتاء الطويلة حيث الريح تلطم خدود البيوت. المترفون في المدينة يسرقون منا الأحلام والواقع، لم يعد لنا ما نعيش عليه، حجزوا لأنفسهم ولصغارهم كل شيئ، تلك كانت...
بين حانات الخمارة يروج بضاعة خمر الحديث المنتهي صلاحيته بسعر رخيص صائحا... اشتروه بثمن بخس انسوا سكرتكم الاولى، إنها بضاعة ليست محلية، اللسان فيها لا ينضب ولا يتوقف عن السب والشتم والتحليل السياسي أو التحليل البولي هههههههههههه إنه ميد إن نون كونتري نير باي، تعالوا يا حثالة الزمن البعيد والقريب،...
شطيرة البيض المسلوق مع الطماطم والزيتون إلى جانبها فنجان شاي ساخن جدًا جدًا هو فطوري المفضل .. لكن ذهاب زوجتي في زيارة لبيت والديها هداني لفكرة تناول الفطور في أحد المطاعم لاسيما أن التغيير من وقت لآخر بالنسبة لي أصبح حاجة ماسة. ارتديت ملابسي وخرجت متجهًا صوب مطعم يقع عند ناصية شارعنا ...
لقد ضربها ضرباً مبرحاً، وجهها كان مثل وجه الجوكر في الفيلم، ملوناً بالأحمر والبنفسجي، وشفتاها متورمتين. ما تبقى من جسدها لم يخلُ من كدمات وسحجات الجَلد بالحزام.. كانت تبكي أمامي فأشرت للشرطي بأن يأتها بكوب ماء.. - الساعة العاشرة مساء ولا يوجد شيء غير الماء.. ظلت تبكي، فقلت: - سأدون بلاغاً...
كان عليها أ ن تمشي من بين مبنى الاهرام إلى أخبار اليوم . الجيب الضيق المصنوع بحنكة , أضاف إلى جسدها تماسكا , وأعطاها انسيابية وتحكم فى خطواتها . المسافة .. شارع قصير . ولكن : كان عليها ان تقطعها بصعوبة وإمتاع , لأن حركة الجيب ضيقة , وخطواتها بطيئة , تحمل فرحا خاصا , داخل جسدها الذى بدأ يتحرر من...
في الكون أسرار أهل الطريق لديهم منها الكثير لا يبوحون بها إلا لمن خلصت نيته، يعرفونهم بسيماهم، يتناثرون في الوادي والدلتا عقود جمان، يمشون بها، يفكون بعض ألغازها، شيخ مبارك يجوب الحارة عند منتصف الليل، يطرق الأبواب الغافية وراء السكون، يمسك بمفتاح منقوش عليه " لا غالب إلا الله" مخطوط من جلد عنزة...
كانت ساحة السجن التي تتوسط عنابره الرمادية لا تزال غارقةً في ضباب الفجر. فتح رئيس الحرس نافذة حجرته على مصراعيها ووقف يستقبل الهواء البارد بجسده العاري. بدا المشهد أمام عينيه التي لم تتخلصا بعد من أسر النوم أشبه بحقلٍ يحاول التنفس بعد حريقٍ مدمر. أوقد النار تحت براد الشاي الضخم ثم أشعل سيجارة...
شجرات الورد الثلاث التي غرستها في حوش بيتي منذ سنوات، أسميت أولاها ف، ثانيتها أطلقت عليها اسم ل،أما ثالثتها فقد استحسنت لها اسم س.. شجرات الورد الثلاث كل واحدة منهن كانت سعيدة باسمها..حين أسقي الواحدة منهن وأقلب طينها تحرك أغصانها في اتجاهي..تنحني لي وتلامس وجنتيَّ.. شجرات الورد الثلاث التي...
أعلى