قصة قصيرة

كانت على أطراف الكون هناك ، مالذي أتى بها هنا ؟!! أغمضت عينيها المثقلتين وهي لا تكاد تفتحمها وكأنَّ رمل الدنيا كله اجتمع فيهما ، تعود لاغماضهما مرغمة ، فمهما إجتهدت فهي لا ترى إلا قليلاً . ترى . . ما الذي يجري ؟ أهو تفكيرٌ إجراميٌّ أم خيال بوليسي ، أم ماذا!؟ ما الذي ألقى بها هنا؟ !! وتركها عالقة...
تطبخ، بعد منتصف الليل، وهي ترقص، وقد حبست ثوبها الفضفاض تحت نهديها بالأستيك المحبوك بثوبها، تتقافز بين الأواني والصحون على وقع أغنيةٍ صاخبةٍ مرت كإعلانٍ على اليوتيوب، فجأةً ينقلب الإيقاع الصاخب إلى لحنٍ هادئٍ يأسر الروح؛ فترق ملامحُها وهي تتمايل بغنجٍ على الإيقاع: "امتى الزمان يسمح يا جميل...
يا رب... أنا غير مستعد للموت الآن، كيف يمكن أن أرحل وأنا مثقلٌ هكذا بالخطايا؟ لا أريد أن أموت الآن...ولا في أي وقتٍ آخر إن أردت الصدق، أعرف أنه مصيرنا جميعاً، لا شئٍ بقادرٍ على قهره، وأنني سأموت حتف أنفي ذات ليلةٍ باردة، أكره الشتاء، يحيلني اللون الرمادي القاتم إلى كتلةٍ من كآبةٍ، وشجن، سأدخل...
يحتسي كوبا من الشاي، يتبلع حبات من حمص، يتدثر بعباءة من صوف شاة برقية، يشاهد التلفاز، يتصفح قنواته التي تملأ الفضاء عراكا، يخايلون بها وساوس شيطان، تقف الموجة عند وثائقية تحكي كيف دخل بونابرت الأزهر؛ خيوله تركض في ساحاته، يتساقط المطر، يدخل في عباءته؛ يتسلل إلي خدر لذيذ، بنت المعلم يعقوب ذات...
عدتُ إلى البيت متأخرًا، خلعتُ قميصى، استعدادًا لارتداء ملابس النوم، ففوجئتُ بابن عمى الصغير، يصيحُ فى هلعٍ: ــ أمي تتشاجر مع عيدة. وعيدة هذه جارة عمى، والدُها شريكٌ في البيت، اشتريا الأرض معًا، وقاما ببنائه، وتركَ الرجلُ ما يخصُّه لابنته لتتزوجَ فيه. البيت دورٌ أرضىٌّ مبنىٌّ بإمكانياتٍ فقيرةٍ...
جلس السيد الفاضل المحامي سابقــًا بعد فشل ذريع في ممارسة مهنة المحاماة، وفشل في حياته الزوجية، بطلاقه المتكرر من نفس الزوجة بطلقة ثالثة بائنة لا يصلح العودة إليها إلاّ بمُحلل، فأراحتْ رأسها من العراك المُـتكرر، وأصبح المُحلل زوجًا حقيقيًا استمرتْ معه.. ودام الزواج لمدة خمس سنوات وما زال، فيئس...
تبقت في ذاكرتي حكاية لم تسرد بعد؛ الموتى يزورون القرية في ليالي العتمة، يتسللون من أكفانهم البيضاء، يأتون في ثياب جديدة، إن لهم نصائح لما يقدموها لمن خلفهم، يسري الليل وفي الشتاء حين تشتد الريح، تتوالى الطرقات على الأبواب، تموء القطط، نحن لا نضربها، إنها ترى العالم الآخر، ثمة أسرار لا نحيط بها،...
تسنطرت حياته عتقا مثل الآلة التي يستمع، فبعد أن راوده رجل التأريخ أنها تعود لأجداد عانقوا الأوتار كشريان مشنقة في أمل مستحيل، فكلكامش عزف في ملحمته صور مغامرته، سامر شكل سنطوره المفرغ بنياط عديدة ملئت بمواجع عشق يكابده كل من استمع الى ضرباته... برتم الخيانة يخرج بسدارته المنقرضة تداولا التي...
الشفرة دائما ضوء النهار يقهر عتمة الظلمة، ودائما تقهر وضمة الطاقة والنشاط ظلمة نفسه الداخلية التي توشك ان تسجنه داخل غرفته التي اختارها مكانا لمحبسه. في أيام النوبة تتلون الدنيا في عينيه، يصبح كل شيء حوله مبهج ومريح. يتحول الى كائن خرافي ممن كان يتابعهم زمان في مسلسلات التليفزيون كالرجل الأخضر...
نظر إلى صورته في المرآة طويلاً. ورغم احتراق أغلب لمبات النجفة التي تتوسط سقف الحجرة إلا أنه لم يفشل في ملاحظة اتساع مساحة البقعة فاتحة اللون علي ياقة سترته الداكنة. تحسس موضع البقعة بأنامله برفق دون أن يكون لديه أمل حقيقي أن تزول. دخلت للحجرة زوجته بخطوات وئيدة حاملةً رصةً من الملابس وضعتها برفق...
_1_ كانت حينما تريد الكتابة عن حقائق ملموسة، تهاب من نفاق نظرات ممن حولها، تجسد أفكارهم كلمة كلمة ما بين الواقع والخيال على صفحات العمر، منهم من كان واضحا بمصداقية الباطن و الظاهر معا، و منهم من يكون على الحياد رغم إدراكه للخطأ، من يتعامل بالتصحيح و من يكتفي بالذم أو المدح...
"الثقافة لا تمنع أحدا من أن يكون سافلا"* أنهى الطلبة الامتحان الأول في ظروف عادية رغم ما يطبع الأستاذ من صرامة ودقة في التقويم . فهو يردد دائما في محاضراته بأنه يمنح النقط لمن يستحقها . ويحكون عنه بأنه منح ابن أخته نقطة متدنية جدا أدت إلى تكراره السنة . وبغض النظر عن تشدده في التقويم ، فقد...
لقد فات أوان كل شيء، هكذا همست شامه لنفسها ، وهي تعيد ترتيب حجرة نومها، وتفريغ كل الملابس الصيفية بالدولاب ( البلكار) الضخم المكون من ثلاث ضلف، الأولى والثانية لأغراضها، والثالثة بها أدوات المكياج والتجميل؛ حيث تعمل مندوبة لمنتجات شركة (My way ) الشهيرة، وقد دبت أبواب الشتاء تخترق جسدها بالسقعة،...
لا أستطيع وصف سحابة الكدر والقلق والانزعاج، بل والرهبة التي كانت تجثم على صدري أياما عدة، عندما كنت أجد نفسي مضطرا في يوم مقبل قريب على مراجعة دائرة حكومية، ولو لاستخراج أبسط الوثائق كشهادة ميلاد أو وفاة أو تجديد جواز سفر أو نحو ذلك. ولست أبالغ إن زعمت أنه لا يغمض لي جفن طيلة الليلة التي تسبق...
الملكة : هلمّ إليّ أيتها الوصيفات، فساعة زفافي تقترب، وبيني وبين لحظة العناق أيام كأنها دهر. أطعمنني إكسير الحياة الذي يهب القوة والشباب، وأحطنني برعاية تليق بملكة مثلي. إن لي غذائي الملكي الخاص على ما عرفتنّ من غبار الطلع، فهيّا لقمنني إياه في هذه الغرف السداسية الخاصة بنا نحن المليكات.. وأي...
أعلى