أخيراً وافق جدي أن يقتني.. هاتفاً ذكياً بدل هاتفه النوكيا الأنتيكا، كان موقفه عدائياً دوماً من ذلك الشيطان الرجيم -كما يصفه- يقول: هذا ما كان ينقصني؛ أن أصبح مثلكم قليل عقل، هذا شيطانٌ رجيم، يحتوي من الموبقات ما لا يعدُّ ولا يحصى، تضعون رؤوسكم فيه، وتحركون أصابعكم وتبتسمون له ابتساماتٍ بلهاء،...
انتظر حتى شعر أن الزميل الجديد قد استغرق في النوم، بهدوء فتح باب الغرفة ، اتجه نحو الثلاجة، كشف غطاء إناء اللحم، أحصاها، أخذ يقتطع من كل قطعة جزءا، جمع الأجزاء في رغيف وأخذ يأكل بسعادة، عاد أدراجه، استلقى على ظهره وهو يحرك يده على كرشه المنتفخ كحامل في شهرها الأخير .
حين شعر بزميله يتحرك مغادرا...
كنت قد كتبتُ هذه القصة في شرخ الفتوة الفَتون، واليوم ذكرتني بها قصة للكاتب الصيني (لين يوتانغ) بعنوان تمثال الخلود.
ثم أن قصة جزيرة الحب ضاعت مع ما ضاع خلال أكثر من سبعة وعشرين عاماً مضى من بعد كتابتها، فهي لم تكن بأكثر ما خسرته: وقد قال الشاعر:
عبثاً تقفو خطى الماضي الذي
خلت أن البحر واراه...
لماذا لا تريد أن تحكي لنا الحكاية؟ لماذا تبدو هكذا؟ جافا أو شاحبا، كأنك خرجت لتوك من قبر أو من حرب لم ينج منها سواك. ما هذا في جيبك؟ لو أنك أردت إخفاءه، ما تركت جزءا منه ظاهرا. هل هو لسانك؟ قطعته وأودعته جيبك دون أن تنبس بكلمة. حسنا إثرها لم يعد بإمكانك أن تفكر في ذلك.
حذاؤك مغبر، جئت من قرية...
نمتَ متأخرا ، واستيقظتَ متأخرا . تناولتَ وجبة الفطور . كلما خرجتَ من المرحاض ، تحمد الله وتشكره ، وأنت تتذكر شخصا من الماضي عانى من الإمساك . كان دائما يسأل عمّن يريد الدخول إلى المرحاض ، فهو عندما يدخل ، ويُغلق عليه الباب ، قد يبقى على هذه الحال ساعة أو أكثر .
بعد ذلك حملتَ حقيبتك ، وكيس...
اليوم الخميس، وكما يحصل في نهاية كل أسبوع تشهد شوارع المدينة أزمات مرورية خانقة، فأغلب الموظفين والعمّال يعودون إلى قراهم ومدنهم في هذه الساعة من النهار.. نزلتُ من "الفورد" قبل محطته الأخيرة بمائة متر، مشيتُ نزولا باتجاه رام الله التحتا، كان الجو حارا، وقد زاد من حنقي اكتظاظ الشوارع بالمشاة،...
ثمة إعلان في صحيفة يومية مزينة بصدور عارية وبخواصر تتثنى، بها أخبار عن صفقات هنا ومذابح تجري في بلاد أخرى، تعرفون أنني لا أشتري تلك الأوراق التي تمتليء بالوشاية والنميمة، إنها تهتم بعالم الأزياء وأدوات الزينة وقد تكتب عن الفن وسقطاته، يحلو لي أن أصفها بالمرأة الناشز عن بيت الطاعة، يراها كثيرون...
ضرب ابن حرُّون خادمه ضرباً مبرحًا وهو يصيح:
- يا ابن الكلب تسرق بيض دجاجاتي ثم تسرق دجاجتين أيضاً..
فبكى خادمه وقال وهو يحكُّ ظهره ليزيل ألم الجلدات عنه:
- أقسم لك أنها ماتت يا سيدي..
مد ابن حرون لحيته للإمام وقال:
- والبيضات الثلاث.. أنا أحفظ كل دجاجة من دجاجاتي الألف ظاهراً وباطناً.. وهذه...
تلقيتُ قبل بضع ساعات طلب صداقة على الفيس بوك، وأهديت صاحبته باقة ورود؛ فأمطرتني بوابل من الرسائل، تشكرني على قبول صداقتها، وتدعي أنها رقيب بالجيش الأمريكي، ضمن قوات حفظ السلام الدولية في المنطقة، ثم طلبت التعرف إليَّ، وسألت عن معظم تفاصيل حياتي!
برغم أنني لم أكتب في ردي كلمة واحدة عن نفسي، فوجئت...
حبلت جدران عقله بأفكار راقت له أملاً فأراد أن يرسم المستقبل لها، لكن بقايا قيود أجهضتها فسالت على شكل دموع خرجت صارخة لا يمكن الحياة في زمن توئد الطموحات بسبب سياسات عقيمة.
جلس في غرفته التي خارت قوى هيكلها من كثرة انتظار وعتمة، تطلع إلى مقبس الإنارة الذي لحست قرنه ظلمة في عدم وجود كهرباء،...
كل الأولاد في المؤسسة الاجتماعية يرتدون الشورت الأزرق المتآكل والقميص الرصاصي الممزق القديم إلا الولد نادر، فله وضع خاص ومعاملة خاصة.
هو في حوالي السادسة من عمره، جميل الوجه، وجسده يميل للامتلاء، تهتم به دادة أنجيل التي تشبه الخواجات، وتمازحه ويمازحها، تضمه إليها وتقبله كإبنها.
يرتدي في المساء...
عندما تعلقت المروحيّةُ؛ غمرتني دهشةُ الحالمين ..
على نافذة الفصل؛ رأيتها بأمِّ عيني ..
دقّقتُ، وتمحصتُ، ونقّلتُ بصري ..
تيقنتُ مما أرى؛ عندما شهق الصغارُ، ثمّ شرعوا جماعةً بالتصفيق.
كانت هائلةَ، تؤرجحُ هيكلها ..
لم ينتبني هلعٌ، بل راحةٌ، وجذل، كذلك الصغارُ الذين بدوا مرحبين، وهي تزنُّ مثل دبورٍ...