يَحصلُ أن تُقامَ جلسةٌ أدبية موضوعها: العشق والحب؛ لكن أن تكونَ هذه الجلسةُ مدتها تسعمئةٍ وعشرة أيام؛ فهذه حالة خرجت بالزمن عن نطاقِ سيطرة الكون.
وهذا ما حصلَ في منتدى السيدة؛ أثناء جلوسنا عند كرسيها، نتلو آيات العشق، ونتباحث في قصائد الحب، ونتجاذب المعاني:
أيُّنا يصل إلى سمعها أولا؟
وأينا...
تسامع الناس بكراماته؛ يسكن جوار النيل عند شجرة النبق العتيقة جوار المقام المبارك، يفترش حصيرا ويلتحف السماء تعلوه قطعة من صوف الغنم، بجواره وعاء الماء، تسرح الشياة والأبقار ومن ثم تأتيه واحدة منها صباح مساء، يتعمم بخرقة خضراء، لاندري من أي بلد جاء، لحيته البيضاء وانحناءة ظهره جعلا منه كائنا من...
ضمَّ لفة الشواء الساخنة إلى صدره كما تضم إمرأةٌ عاقر رضيعاً باعتهُ لها قوادة. كادت عيناه المذعورتان أن تقفزا من وجهه وهو يسترق بهما النظر إلى وجه كل عابرٍ في الطريق. ورغم خشيته أن تثير خطواته المتسارعة انتباه المارة، إلا أنه لم يقوَ على الإبطاء. فرائحة الشواء المتسللة إلى أنفاسه اللاهثة من بين...
عادت سعاد من المدرسة، قالت لامها "لقد صعدت الى السماء اليوم يا امي"، سعاد طفلة في الصف. الرابع الابتدائي بالمدرسة الحكومية القريبة من المنزل، الوجه الخمري الصغير الجميل بدا شاحبا متعرقا، يونيفورم المدرسة عليه آثار الشقاوة والتهدل الواضح، انفلتت ابتسامة من الأم وهي تنصرف الى شواغلها من دون اهتمام...
مر الشيخ أمام " ميدان القناصل "،(1) تابع العمال وهم يقطعون الأشجار، ويبعدونها عن وسط الميدان، وتساءل – بينه وبين نفسه - ماذا سيصنعون في هذا المكان؟!
كان العمال يحفرون، ورجل يضع غطاءً لرأسه يشبه الخوذة، يشرف على عملهم. وعندما وصل الشيخ للجامع، بدا شاردا معظم الوقت يفكر فيما يفعلونه في...
"الشارع قال للحارة
إخييه...
ريحتِك طعمية وفول وبصارة
...
ستَّاتك بلدي ليل ونهار ع العَتَبة
رجالتك نكته وعجبة
ولا يعرفوا ذوق
...
الحارة ردت ردّ...
خلَّى الشارع ينسدّ"
صلاح جاهين
--------
بعد وفاة زوجي المفاجئة في مدينة 6اكتوبر(محافظة الجيزة)،عدت إلى منزل أمي الصغيرفي مدينة بني سويف ، بخطب جلل،...
السلم مظلم، لا يسرج لمبة السلم من الجيران سوانا، ذكرتِني كثيرا أن أشتري لمبة للسلم بدلا من التي تلفت، فلأصوب (فلاش ) الهاتف علي ( كالون ) الباب وأفتحه على ضوئه، الشقة على حالها منذ تركتها، الغسيل الذي جمعته من على منشر الغسيل كما هو على كنبة ( الأنتريه ) في الصالة، أوه ...ما هذه الرائحة...
شعاعا خفيفا ظهر فجأة من بين شقوق السقف،حين فتحت جدتى الرزونة العالية.
أطلت الشمس ناشرة أشعتها الدافئة فى برد يناير،ونحن نجلس أسفلها نضحك وعمى الكبير يشير نحو النخلة العالية السامقة أمام باب الدار ويضحك وهو يحكى لنا عن طفولته البعيدة،وكيف كان يطلع العالية وتقف جدتى أسفل النخلة تتوسل إليه أن يهبط...
ها هو الشتاء , وما أدراك ما الشتاء, الشتاء قد أقبل , وجاء علينا بقضه وقضيضه ,
أره واقفاً, يطرق الأبواب, ويدق بطيلسانه الأبيض, وقد جاء معه الليل الطويل الجميل ,
ولا أخفيكم سراً.. أنا أعشق الشتاء منذ نعومة أظافري, وأحبُ الليل حين يجيء, حتى صرنا أنا والليل والشتاء أصدقاء,.............
لكن...
لم أتخيل أني سأغوص في عمق ايام بحرِ المتلاطم، ولم أتصور نفسي ممسكا بطود نجاة مثقوب، ليس لأني لا أجيد التلاعب فيما بين يدي من حيل لكن لأني ومنذ الصغر كنت أعيش التسكع والطرقات الموحشة أبواب رزق، لم أستند يوما الى جدار لأشكو وحدتي وخوفي او اكتب عليه مفردات لعن او شتيمة، لكني بالتأكيد خربشت عليه...
إن مثلي يا علي يجب أن يُحبس فى قمقم مختوم.
فاجأها صمت الحلم المتكرر الملعون، الذي يعصر بحياتها، ويحولها فى لحظات كثيرة إلى جبل حزن ناصع البياض، مثقوب بعينين خضراوين اللون، يلمع محجريهما ببريق لعنة ما تؤرق منامها وتجعل الأبرياء قتلة .
لماذا أنت أيها الأب لطيف.. لماذا احتضنك حلمي الميت...
فرقعات مكتومة دوت في فضاء الحديقة الساكن شبه المظلم. طارت اذناب من اللهب الى السماء، تفتت الى خرزات ضوء حمراء صفراء زرقاء وارجوانية تزامنت وتزاملت في تشكيلات رسمت على قبة السماء الزرقاء لوحة لشجرة الكريسماس الخضراء المخروطية، وقد نقش شعرها المنفوش بالخرزات الضوئية ذات الألوان الزاهية. كما ظهرت...
– بيض وجبنه، مش قد كده بس على قد الحال!
فرد قائلاً: مش شايفة الكاسيت والعصير وضحكتك، طب اقولك اللي أحلي من كل ده
… الونس معاك، وإحنا هنعوز إيه غير الونس؟!
في مشهد لطيف جداً من فيلم "فوتوكوبي" دار هذا الحوار بين محمود حميدة وشيرين رضا
عندما كانت تعتذر عن بساطة المائدة التي أعدتها..
مشهد...
نمت مبكرا؛ وتلك عادة توارثتها عن أبي الذي يغلق باب البيت الكبير ومن أبطأ به السهر بعد صلاة العشاء نالته العصا بما يكره؛ وقد يبيت في العراء يلتحف السماء تتشممه كلاب الشوارع، على أية حال تملكتني هواجس منتصف الليل سيما والشتاء فصل تمرح فيه الجن الحمر وتتراقص بما يعجز بني آدم أن يفعلوه؛ حلمت بأنني...
حملتها و أنا في طريقي إليهم أهلت نفسي لاستقبالهم البارد الذي يلسعني في كل مرة أذهب فيها إليهم، حينها يتراءى لي الرجوع نجاة بنفسي من وقع الوجوم الذي يعلو وجه كل من يفتح لي الباب منهم، كأني زائر غريب لم يدخل بيتهم من قبل ، في كل مرة أرى عليهم هذا التعبير و أراني تلك الغريبة المتطفلة علي تجمعهم...