بعد منتصف الليل استيقظ الناس في قريتنا على صوت رعد تبعه مطر فارتفعت الأكف لله بالدعوات بأن ينزل الغيث ويسقى الأرض العطشى ، وهطل المطر وسمع الناس صوت السيول فأسرع البعض من الفلاحين على ضوء الفوانيس والكشافات إلى حقولهم يطمئنون هل ارتوت بالماء ؟ ، ومع انبلاج النهار سارع الفلاحون إلى حقولهم ليجدوها...
أطالع التلفاز وأقرأ الصحف في صمت ، أجيب على أسئلة الدنيا بالصمت ، للصمت دلالات تفوق كثيرا كل الكلمات ؛ لست نبيا نذر لربه صوما ،بل سفاح ، يقتل الحرف ويشنقه على شفتيه .للكلمات رائحة كريهة كلما شممتها أتقيأ قيحا .
ما إن لامس الوسن جفني ؛ حتى قمت مسرعا ؛ أتقيأ حروفا نيئة برائحة كريهة وبكيت ؛ توضأت...
تسابقوا في نقل متاعها، تخلى الجميع عن الضمير، لا فرق، الزاهد والفاسق، تمتزج أنفاسهم في سباق محموم، حملوا الأمنيات والخيبات. أذهلها رؤية هذا العابد وسط حشد من الظالمين، وقد حُشروا في زمرة الخائنين.
تأملت عينها الباكية أياديهم تخطف الأثاث الخشبي المغلف بفرحتها، كمن ينزع الأظافر من يدها، أول لحظات...
"من لمْ يمشِ على ظهر الرومبلي حافياً لن يُحْشَرَ مع الصعاليك"
هكذا كان يشحن كبيرُنا إرادتَنا ، ويحكي لنا عن رواد الصعلكة والشَّغَب عبر التاريخ، عشقنا فيهم عَدْوَهم وهجومهم حتى تمثَّلْناهم .. كان يحلو لنا المشي حفاة بزعم أننا نقضي حوائجنا خفافاً، كان ظهر الرومبلي تحت أقدامنا ذلولا .. نتأبط...
تعبت من طول البكاء، والانعزال عن الناس، أدركت بأن علي الخروج من البيت؛ فكل شيء يذكرني به.
غرفته المغلقة، الكرسي الذي كان يحب الجلوس عليه عند تلاوة القرآن الكريم، سجادة الصلاة، مسبحة أمي المعلقة التي سقطت من أصابعها وهي تلفظ آخر كلماتها :
- سألحق بأبيك.. أوصيك بعماد لم يعد له أحد في الدنيا غيرك...
- إنني متعب يا امرأتي.. متعب (صمت) هة؟ أشكرك على مسح خديَّ بكفيك.. هذا يخفف عني قليلاً.. أشكرك حقاً.. أنتِ الإنسان الوحيد الذي استطيع أن أتعامل معه بعفوية..(صمت) أعرف.. أعرف أنك تحبينني وأعرف كذلك بأنني استغل حبك هذا فأضجرك بآلامي..
يأتي صوت من الزنزانة الأخرى:
- أسكت ايها المجنون.. لقد أزعجتنا...
قال له عمه يوماً: إن العريس في شهر العسل يحس أنه أسعد مخلوق في الدنيا, وأنه أمير يمتلك الدنيا وما فيها.
وعمه هذا خبير في أمور النساء. فهو فوق زواجه المتكرر؛ معروف بعلاقاته النسائية المتعددة.
تذكر رشوان هذا في أيامه الأولى للزواج. فزوجته لواحظ جميلة. الكل يحسده عليها.
يوم الزفاف جمع مبلغًا من...
الطريق موحش،آنست بعض أمل،حلمت به الليلة الفائتة،ربما كانت رؤية مباركة ،هو يأتيني كل آونة،يمسك بيده كوبا من الماء صافيا،أكاد أرى وجهي فيه،هذه المرة لم بكن معه غير منديل ،لكن به بعض عقدات،شدت على شيء ما،حاولت أن أسأله أصابني الخرس،حتى ولو تفوهت ببضع حروف ما كان ليرد،ما تعودت منه على غير...
أبحث عن اسمي في قائمة الموتى، فثمة نعاة مطلع كل شمس ينادون على راحل، أخاف أن يفترسني هذا الغول؛ صدقوني أنتعل حذائي، أحضر بطاقة هويتي الممغنطة، أرتدي ثيابا رسمية؛ ربما أقابل أحد المسئولين، زوجتي هي الأخرى نسيت عطورها، ﻻ تشتري أدوات زينة مثلما تفعل ياقي النسوة ف المدينة المتخمة بداء النزق، لا تكف...
خمس سنوات ,وأنا أتحمل السخرية من الجميع ؛حتى زوجتي رغم محاولتها إخفاء سخريتها ؛ إلا أن بعض الكلمات كانت تغافلها وتخرج محطمة ما تبقى بداخلي من روح معنوية أحاول التمسك بها لإنهاء الرواية .
فور توصلي للقفلة التي ظللت شهرا أبحث عنها لتناسب الرواية ؛انطلقت لدار النشر؛ فأكد لي الناشر أن روايتي سترى...
توقفت بسيارتها عدة أمتار بعيدة عني ثم رجعت للخلف لتسألني:
- أين وجهتك؟..
قلت لها:
- إلى ساحل مدينة بورگاس.
أخرجت يدها تدعوني إليها قائلة:
- سأوصلك في طريقي فأنا أيضًا ذاهبة إلى هناك.
سألتني بعد انطلاقها وإغلاقها للمذياع في سيارتها:
- من أية مدينة أنت؟..
- من صوفيا.
هواء النافذة بعثر شعرها...
لم أك أتصور سبب تسميته بهذا الاسم ..
كان بلا دكان، وبلا بضاعة، يتجول، ويطوف واضعا قبضتيه في جيبيه، يهز كتفيه، قصيرا مهندما مبديا وقارا.
وكنت أرقب هيئته، وهو يعبر، وأتسمع التعقيب الدائم:
- الدكنجي.
ويسرح خاطري في الاحتمالات ..
هل امتلك - من قبل - دكانا؟
ولكم تخيلته تاجرا، فقد تجارته، وشرعت في...
اجتمعَ جمْعٌ كبير من الأساتذة يتقدمهم فهمان لخوض تجربة التاريخ.
كلٌّ واحد منهم وقف في مكانه المنوط به.
بدءوا بطاقة ارتطام ضعف طاقة FCC-1 الكائن بسرن؛ والخوف يعصر أوصالهم، إذ يرجون أن تنجح التجربة لعبور البوابة إلى تجربة التاريخ. والتجربة نجحت بالفعل.
تنفسوا الصعداء، ولما شرعوا في الإعداد...
منذ أثمرت شجرة التين الشوكي التي بجوار منزلنا وأنا أحاول الوصول إلى ثمارها قبل غيري من الكبار القادرين على الوصول إليها دون الحاجة إلى من يرفعهم من الأرض مثلي .
تزداد ثمار التين اصفرارا ونضوجا ويزداد قلقي أن يسبقني غيري إليها ، وبعد طول تفكير ركبت الحمار لأصل إليها ، ما ان بدأت أقطف ثمارها حتى...