كان عليها أن ترسل إيميل للشركة في هولندا ترجوهم إلغاء سفرتها التي تقررت في السابق، تبحث عن حاسوبها، تتظاهر بأنها لا تراه، في النهاية تُرغم أصابعها على الكتابة.
تقف خلف الزجاج تراقب حبات البرَد الصغيرة، تتساقط بيضاء دائرية، ثم ما تلبث أن تذوب وتختفي، تتجمد أطرافها رغم كوب القرفة الساخن، الذي...
ليس المرج ما دفعني للهبوط لكنها رائحة القهوة التى وجت ببطن الكهف، خيط خفيف بين روائح متداخلة للنباتات والصخور وبلل الرمل؛ كنت قد بت ليلتي محتميا بأحد الكهوف من مطر غزير أخذ فى الهطول منذ عصر الأمس، كان المرج تحت عيني وخايلني بيت شعر فى طرفه القصي، لم تفلح عيني فى التقاطه جيدا أو تلمح بادرة حياة...
عندما تتداخل الصور، وترتبك الرؤية، يصبح من حق السيدة العجوز أن تزيح بعصاها كل الأشياء المحيطة بها، وتصرخ بأعلى صوتها فى الصباح الباكر، الباكر جدا(يامعين)ثم تخرج من حجرتها الداخلية متجهة نحو البهو الواسع للبيت وتنادى بعلو صوتها مرة أخرى(يامعين) لا أحد فى البيت الآن مستيقظا كى يمنع خروجها المباغت...
قال صديقي..
ـ سأعد القهوة
وغاب جسده خلف الباب. حدقت حولي مستقصياً معالم الغرفة.. أشياؤها تغرق في ألق ساطع ، المناضد العالية والمائلة التي يستعملها صديقي لرسم خرائطه الهندسية المعمارية التي تنداح مستلقية بتثاقل فوق ركامات هائلة من الأوراق العريضة البيض الصقيلة، بعضها اكتمل تخطيطها فبدت من حيث...
ولتعلم يا عزيزي القارئ أنك وفي الوقت الذي تقرأه به هذا السطر الأخير من روايتي سيكون جسدي مجرد نقطة ماء تجري مع النهر إلى محيطه الأخير.. إلى مصبه الأخير...
أنهى صاحب دار النشر قراءة الرواية التي انتهت بهذا السطر والذي يعد خاتمة صادمة وجيدة لما سبقه من أحداث. لكن قشعريرة عبرت جسده عندما عبرته هذه...
استيقظت من النوم ومازلت اشعر بالنعاس. قفزت من الفراش بتنهيدة وتثاؤب بصوت مرتفع مع إصدار نغمات نشاز كلما صفقت على فمي بأصابع يدي المتراصة.
كان صادق الفلاح القروي في الخمسينيات من عمره قد أرسل ابنته الصغيرة ذات عشر سنوات الى مقرنا في وقت الظهيرة، طالبا المساعدة الطبية، لأن زوجته كانت تشعر...
هناك في أعَالي التِّلالِ التي استقرّت أزمنةٍ طِوال لا يُعلم عددها إلاّ الله ووسط حقولِ الرِّمالِ الصُّفر القاسية ، يشخص عن بُعدٍ كَمعبدٍ من مَعَابدِ الآلهةِ العِظام ، مهيبا في قداستهِ ، شامخا في بناءهِ القديم ، يُغَلِّفه رونقٌ يا طالما انشرحت لمرآها الصّدور ، واغرورقت لجلالهِ العيون ،...
إنني يا حبيبتي رجل واسع الخيال، دائما أتخيل نفسي بطلاً رحالاً، أقود حصاناً هائلَ الحجم، وشمس الغروب المحتضرة تُلألئُ حواف هيكلينا، أقود حصاني عابراً الصحارى. لا أحب عبور الوديان بالحصين، أحب السير فيها بقدمين مخنوقتين في حذاء طويل العنق وخلفي قطيع أبقار. إنني بطل الأسفار، وأنا قابع في مكاني هذا...
التقيتها بالأمس كالنسمة البيضاء. تسبح برجلين خفيفين كالظل دون أن تحدث ضجيجا. ملفوفة في ثوب أبيض وعتيق، لا يناسب مقياسها الصغير الواهن. بدت لي كغصن شجرة طري، انتزع نزعا من موطنه الأصلي حتى سالت دموعه. لما رأتني، مسح وجهها الخجل. غيرت اتجاه نظراتها الصامتة. أشاحت بوجهها عني حتى سقط غطاء رأسها...
ونحن في الطريق للزيارة....
ونحن بالقرب من المنبع العظيم،
مازحة أو ساخرة صاحبتي قالت : لعل بعض مقاطعي "سيدي علي" مستهلكون هذه الأيام ماء تيطحسن...
كانت تشير للعين الشهيرة المجيدة التي تتوسط صدر مدينة ازرو والتي هي أصل التجمع السكاني حسب بن خلدون،
كانت تشير للعين ذات الصبيب الهائل،
للعين التي...
تتجه صوبي كمقذوف يحذق بغيته, في جلباب أسود واسع الذَّيل, تخبُ فيه. لا يثني من عزيمتها جموع الصَّيادين العائدين من غمار البحر, ينقلون من بطون قواربهم طاولات أسماك الرُّوسي. هذه المرأة أعلم بغيتها وأدق ما يدور برأسها. منحتني الأيام الدَّربة لأشتمُّ الأثير المشبَّع بالأنفاس المجهدة, وأسبر أغوار...
أشفقت على أمي، وهي تلطم خدّها باكية، كدت أن أبوح لها بالسرّ، لكن شيئا ما منعني.
ـ ياويلي إبني راح ...والمرحاض مسدود .
ـ تصبري قليلاً ...لا بدّ من حلّ.
ـ أيّ حلّ لقد دلقت به كلّ ما عندنا من ماء.
تركتني، واتجهت لبيت جارنا،لحقت بها. ..سمعتها تجادله :
ـ هي نقلة ماء ياجار ...أجلبها وأعيد لك...
الجو الهادئ، صمت الهواء، المدى يسترخي فوق المحيط، لا شيء يعكّر صفو الجو، ولا حتى نسيمات تعبر من النوافذ المطلّة على الغابة من الناحية الأخرى، الفندق ينام على شبه هضبة ما بين صخب الموج الذي أخرسته المسافة، وما بين حمرة الشفق، وفي ظلّ نخيل تكاد تخنقه حرارة الطقس، في البهو المقابل رجل وامرأة...