قصة قصيرة

الضرورة تقتضي ألا أذكر اسمه الحقيقي. هو صاحب البيت الذي فيه قهوة أبو دومة. كان وقتها هو أهم شخص في المنطقة، بنقوده الكثيرة، وأسرته التي تمتلك بيوتا كثيرة في الشارع العمومي وبعض الحارات، وفي مناطق أخرى بعيدة. بيته مواجه للحارة المواجهة لقهوة أبو دومة. كنا في حاجة للإقتراب من قهوة أبو دومة لسماع...
تبدو الأمكنة معطوبة بفعل ما حدث؛ محاطة بسياج حديدي يلفها؛ كما هي المدن في الزمن الماضي؛ عزلة وراء أخرى، غير أن التاريخ لم يعتن بهؤلاء السائرين في العتمة متسربلين بتلك الخرق البالية، إنه يحتفي بمن يضعون النجوم المتراقصة على أكتافهم ولهم ألف وجه للمكر والخديعة؛ لم تمض مائة عام في العزلة، إنها أيام...
فى لهفة شديدة رحبنا به.. تحلقنا حوله ... بمجرد وصوله إلينا ،فى مقهى وسط البلد.. فى نفس الميعاد من كل سنة يأخذ إجازة من عمله فى إحدى دول الخليج ويأتى فى زيارة خاطفة لمصر. يبحث عن كل أصدقائه، وجميع من فى المقهى يساعده ،حتى صاحب المقهى نفسه ومديرها، يقوم باستدعاءنا تلفونيا للقاءه الذى عادة ما يكون...
الفقر بيني وبين امرأتي، حتى في فراشنا يشاركنا الفقر، يحرمني منها ويحرمها مني، هذه الكلمة التي قالتها الآن فلقت كبدي، تظنني أعطيتها ظهري غضبا عليها، لا والله فلها ألف حق. لن أسامحك يا عطوة! حرمتني من حقي فيك ومن حريتي في غرفة تجمعنا بعيدا عن فرقة العيال النائمة معنا فوق السرير وتحته...
تمتد قبضة من رماد، وتقبض على قضبان عتيقة، أو كذلك يعتقد، أذ يبدو العالم وقد تشكل حين فتح عينيه الممتلأتين بالصديد، وسينتهي عندما يغمضهما. (يُلخص العمر نفسه في اللحظة الراهنة) ولو ظل الصرح يحترق منذ الميلاد. (كانت المرأة شابة، وكانت أمه) جميلة تذكرها، فابتسم. وكانت الأشياء ليست هي الاشياء. إذ...
قطعت سبعة كيلومترات مشيا على الأقدام. ركبت بعدها سيارة اتجاه قرية صغيرة. ثم ركبت من جديد اتجاه قرية كبيرة حيث اتجهت إلى المدينة لصرف شيك من البنك. البنك كان حديث البناء. ونظافته المفرطة نبهتني إلى أنه يجب أن أخجل من نفسي أن أنا دخلت إليه بذلك الحذاء القذر. استدرت إلى الشارع أجول ببصري باحثا عن...
فى اجتماع لزعماء العالم ،أعلن كبيرهم عن حاجته الشديدة للمزيد من العلماء والفنانين والأدباء ورجال الدين . كان زعيم الشرق غاضبا ، صاح بهم فى قوة: - ألا يكفيكم ما فعلتموه بمنطقتى؟! أعتقد أنه قد حان الوقت لتوقف جميع تدخلاتكم وسحب كل أذرعكم من أرضى . غضب كبير الزعماء وأعلن انه لا يصح أن يعلو صوت...
توقفت الروح فى تؤده كانت تطلع إلى الجسد ...... ربما تكون تلك هى نظرتها الأخيرة له ، لعلها لأول مرة تشعر بالتحرر الكامل ، ولكنها فى الآن ذاته، كانت تحس ببعض اللوعة وربما الحزن أو الشجن العميق، فليس بشيء قط يمكنه الآن أن يمنعها من السمو والتحليق، ولكنه ألم الفراق والبعد عن أليفها الخاص . تحرك...
أخبرتنى الطبيبة غادة ابنة اخى الكبير الناظر نور أنه، لا داعى لبقاء والدها فى المستشفى . _ لكنه لازال يعانى! ! _أمراض الشيخوخة ليس لها علاج ،و يمكن متابعة حالته، وتناول بعض العقاقير والحقن الكيماوية فى البيت. قرر الضابط كمال ، شقيق غادة أن يخرجه إلى بيته، وأن يوقف نزيف المال المتدفق على أسرة...
في الطابقِ الخَامسِ حيثُ تقطنُ بعيدةً عن ديارِ الطفولة ، جلستْ على أحدِ المقاعدِ الخشبيةِ لتنظرَ إلى المارَّةِ الذين يروحون ويجيئون نحوَ السوقِ الذي اصطفَّتْ دكاكينُه أسفلَ البناءِ الكبير الذي تسكنُ فيه ، يومٌ هادئٌ نسبيًّا وافقَ يومَ إجازةٍ من عملها ، طائرُ الحمامِ هو الأكثرُ انتشارًا لالتقاطِ...
مؤكد أنني مصاب بمرض نادر؛ تبينت هذا حين أخلدت إلى النوم؛ وجدت فيلة تجري وراءها كلاب ذات أنياب تنز دما، قطارات تسير تحت الماء؛ أطفال صغار يطلبون الحليب؛ نساء أثداؤها ضامرة، بدا ذلك المشهد مما يفوق الخيال؛ حاولت أن ألتقط خيطا يربط بين حالتي المرضية وبين تلك الهواجس؛ كلما تجمعت صورة تداخلت في...
ظلَّ يَنظرُ إلى وَجهِها باهتمام ، التفتتْ إليهِ بِوجهٍ يقتربُ من القُبح ، يسألُ نفسَه عن معالمِها التي تُنْبئُ عن صَفحةٍ قاتمةٍ مِثلَ جلدِ قُنفذٍ وَحشيٍّ ،أو مُتقوقعٍ على نَفسِه من شِدِّةِ البرد ، يبدَأُ بتفسيراتِه التي لاتنقطع ، تُبادلُه الظُّنونَ وكأنَّها تريدُ الأسبقيةَ بالاتهام ، وَجْهُها...
رفعت السكرتيرة سمّاعة الهاتف فجاءها صوت الوزير: استدعي لي مدير دواني حالا" _ حاضر سيّدي - سيّدي الوزير يطلب حضورك في مكتبه حالا - حسنا أنا قادم دخل مدير الديوان مكتب المدير مسرعا وعلامات الخضوع بادية عليه: - صباح الخير سيّدي خير إن شاء الله؟ - من أين يأتي الخير؟ أتجلس؟ انهض اسمعني جيدا، إنّ كلب...
رقصت الناقة فرحا قائلة: "أخيرا وافقوا على استنساخي ستصبح فصيلتي الأكثر انتشارا بعد تحسين سلالتي وجعلها خارقة للعادة سيحقنونني بدم أمركيّ و يزرعون في دماغي ذكاء صهيونيّا" ولجت الناقة المصعد في الطابق العشرين بعد المائة من البرج الزجاجيّ وضرعها يكاد ينفحر، فنزل بها إلى الطّابق التّحت أرضيّ، هرولت...
ترسل السماء أشعتها إلى نافذته، يفتح عينيه في تكاسل عظيم، يشغل سيجار فاخر، يدخل المطبخ ليصنع لنفسه قهوته الصباحية، موسيقى “الهارد روك” تتسلل إلى أذنه، تحاور مشاعره، يهتز جسده معها، يترنح، يتفاعل مع دقاتها، صار كمن شرب زجاجة خمر كاملة، قهقه بصوت يفوق صوت موسيقاه العالية، التفت إلى المرآة، ابتسم...
أعلى