قصة قصيرة

قفْ يابدرُ عندَ المنتصف ، سترهقك المساءاتُ المقبلةُ عندما يفقدُ طلُّكَ الإطلالَ نحوي ، النصفُ الآخرُ منك يوجعني ، يتعبني أكثر ، يظلمُ ويظلمُ شيئًا فشيئًا حتى يفقدني النورَ الذي سكنَ من البداية ، الليالي القادمةُ ستجعلُ دموعي تنهمرُ أكثرَ في الظلام ، لن يراها أحدٌ في غيابِ بعضِك أوْ كلِّك ، لن...
عائدٌ إلى قريتي، أو ما كنت أظنها قريتي، تغيرت أشياء كثيرة، تلتقطها العين للوهلة الأولى، شوارع جديدة واسعة، محلّات فخمة بواجهات لامعة، توقّفت أمام أحدها لأشتري شيئاً للعائلة فلم أحضر معي أية هدية، تثاقلاً من حملها كُلّ تلك المسافة، شدّ انتباهي حصانٌ وحيد مربوط إلى عامود كهرباء، يقف بجانبه فتىً...
١- الإختبار: قمت بدفنها.. كانت جثث الثلاث الأخريات مردوفات فوق بعضهن. وأَضحَت تغطية الجثة الرابعة أكثر صعوبة، ليس لأن الرائحة قاتلة ولا الظلمة كالحة، ولكن لأن الجثة الأخيرة لا محالة ستبرز من فوق الأرض. النسوة الثلاثة فوق بعضهن عاريات وممشوقات في رقدتهن الأخيرة، ومحاجرهن فارغة. أما الرابعة فقد...
تظل على غيك... تظل على قناعاتك التي لا تتبدل أو تتغير أبدا !! أنت فقط من يستحق الحياة،، أنت فقط والبقاء للأقوى والأفضل والأحسن. تحسب أن كرونا، وباء جاء ليعاقب الأنذال ... تجلس على صخرة عليائك، في أعلى جبل في العاصمة، تلك المدينة التي لم تعد فاضلة ،منذ سنوات طوال قد تبدلت هي، وصارت عاصمة...
كان حيدر يكتب الخواطر وينشرها يوميًا على صفحته الفيسبوكيّة، يشارك من هناك وهناك أشعارًا منقولة دون ذِكر مصدرها، وصار فارسًا من فرسان الشاشة الزرقاء ونجمًا لامعًا من نجومها، تفرّغ للتعقيبات وحصد اللايكات، وكيل المديح ع الطالع والنازل. توجّه لشركة إعلام تروّج علامات الإعجاب لمن يدفع وصار بين...
كان صديقي كلما كنت أختنق من الجدران الملساء الشبيهة بجدران المقابر وصمتها الموحش كنت أهرب من صمتها وبرودتها إلى الغابة القريبة من منزلي. لم تكن جائحة كورونا إلّا لتضيف سأمًا على سأم ومن ضيق أضيق من المساحة التي امتلأت من زفيري الحاد، وارتطمت في سقف غرفة أحلامي التي حملتها معي، وكنت على...
أين انا منك يا حلم يقظتي البعيد؟ أين أنت مني وقد تاه ساعي البريد، لم يكن في حسبانِ يوما اني لا أعي بأني خرقت قانون طبيعة الحب، كيف تسنى لي أن أتركك تذهب تنساب من بين أضلعي الى عالم أفقدني الدهشة فلم أدرك بعدها اني في فضاء غير موصول بكل السطور التي رسمت وكتبت... تيه يأخذني بعيدا الى رمال الصحراء...
ليلة أمس لم أنم بما فيه الكفاية؛ تداخل شريط النهار متتابعا؛ مثقل أنا ببعض الترهات تتناوشني، ثمة حلم زراني طيفه: الأموات في صخب استمر قرونا عدة؛ فهمت هذا من التاريخ المدون أسفل كل حدث، ولعله متواجد في ذلك القيد الحديدي الذي يثقلهم، يأتون مقترنين في سلسلة يتراصون فيها مكرهين؛ أريت قوما ينتعلون في...
حينَ اشتدَّ السوادُ بدت كلُّ التفاصيلِ قاتمة ، حتى عوارضُ السريرِ التي كان يمزحُ عليها بالتقلّبِ بين جنباتها لتحدثَ أصواتًا صمتتْ عن الاستجابة ، لم تعد تطلقُ موسيقَى المزاحِ التي يطربُ لها فتتحولَ الغرفةُ قاعةَ مسرح ، وَحدكِ - أنت- التي جئتِ من بعيدٍ وكأنَّكِ تجاورينَ الشمسَ لتعزفي اللحنَ...
تُرى كيف حدث الأمر؟ فقيهنا العبدي، القصير القامة، ذو الملامح المُرْعبَة، القاسي، يُنادي على حسن من بيننا جميعاً، يأمره بأن يضع لوحه في الركن، ثُمّ يصب من البَّراد الذي أمامه كأس شاي، ويناوله له، ويُشير إليه أن يجلس بجانبه فوق المصطبة نحن نقرأ في ألواحنا بأصوات عالية و أجسادنا تتمايل ، و حسن...
يحشر أبو مصطفى نفسه داخل البدلة الإفرنجية بدل قمبازه الواسع المريح، ويواري صلعته ببرنيطة عصرية بدل كوفيته المرقطة، حتى لا يلفت الأنظاروتتطلع إليه عيون المتطفلين، إذا قارن أحدهم بين كوفيته تلك وكوفية طيب الذكر ياسر عرفات. يجلس على مقعد خشبي وإلى جواره تجلس أم مصطفى مذهولة عما حولها، تتابع أسراب...
ما أروع أن ينام الواحد بين فخذي امرأة... وان كانت مومسا ..أن يقاسمه جسد أنثى فراشه في ليلة شتوية حزينة...جسدا دفئا كما قال مظفر النواب ...جسدا طريا يحتوي بكل تضاريسه أحافيرا وشقوقا أخذت تصدع الذاكرة والوجدان ...لم يشعر عمر بهذا الدفء منذ عشر سنوات خلت ...عشر أحزان شتاء بليدة باردة قضاها وحيدا...
أثار فضولي العجوز،الذي اشمأزَّ من رائحته بعض العاملين في المشفى ، وتركوه وحيداً في سريره ، ،دنوت منه أكثر، لأتفحص وجهه جيدا ، بعد أن وضعت على أنفي كمامة ، ولبست قفازات ، احترت من القذارة التي هو فيها.. أظفاره تخبئ تحتها وسخ العمر ، طبقات من الأتربة السوداء سمَّكت كعبيه، حتى أنك تظنها جزءاً...
وضعت هدير تلك الفتاة الجميلة، نفسها داخل العربة، وقد ارتبك عليها كل شيء!! هي لا تدري كيف تحدث تلك الأشياء المريبة؟! لقد تطورت الأمور معها في الآونة الأخيرة بسرعة كبيرة، فباتت تيارات من الحيرة، والفزع تعصف بها ، وتجعلها. تشعر ألاما نفسية وجسدية لا تطاق،، تساءلت في حيرة : لماذا هي تحديدا ، يحدث...
خرج الطفل إلى المدرسة في الساعة السابعة والنصف . اليوم تأخر قليلا ، وعليه أن يُسرع الخطى حتى لا يجد الحارس قد أغلق الباب . وعلى بعد أمتار قليلة من رأس الدرب التفت ناحية اليسار ، رأى رجلا في بداية الثلاثينات يرتدي بذلة بُنية أنيقة ، يقف بجانب دراجته النارية أمام الباب ، وزوجته تسوي وضع ربطة العنق...
أعلى