صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وعطشاً وحرقاً لنخيلها وأشجارها وتجفيفاً لاهوارها المتآخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، في هذا الواجب ، بعد أن أخبرتُه إننا...
• أخرجت الجدَّةُ من صدرها علبتها الصفيح الصغيرة الملأى بالتبغ ، أخرجتْ من ( جِزْلَانها ) الكبير علبة الصفيح الثانية الملأى بورق ( البَفْرَة ) ، بدأتْ تلفُّ سجائرها في صمتٍ مهموم ..
كان من المألوف في الصعيد أن ْ تتصدر النساءُ مجالسَ الرجال وتجمعاتِهم ، وأن تشدّ دخان ( الجوزة ) وتلف السجائر...
ذهبَ إلى الطبيبِ بعد أن شَكَّ في دُخولِ حَشرةٍ صَغيرةٍ سوداء في أنفه يُسمُّونها عندهم ( نُقَدَة) ، أجلسَه الطبيبُ على كرسيٍّ أبيضَ مريح وراحَ يستمعُ إليه ، اشتكى في البدايةِ للطبيبِ من منخاريه الواسعين وكثرةِ الشَّعَر فيهما ، وأنه إذا عَطسَ في شمالِ الحيِّ يسمعونه من جنوبه ، ضحكَ الطبيبُ ومازحه...
نظرتُ من ثقب الباب . شعر منكوش . ثوب شبه ممزق عليه ورد كثير. خفتُ مما رأيتُ . تراجعتُ . وقفتُ جوار الحائط في الظل مرعوبا . اقترب مني وسألني عما يخيفني . أشرتُ له نحو باب بيت عبلة . لم يفهم ما قصدتُ . حلقي جاف . عجزتً عن النطق ، وأشرت له بيدي ثانية نحو باب دار عبلة .
سار بحذر . وصل الباب . نظر...
حملت ما استطعت جمعه من أشيائي البسيطة: أوراقي المهترئة وبضعة ثياب أختزنها ليوم الوجاهة، قنينة حبر؛ ريشة من جنح إوزة؛ أدون بها وقائع رحلتي إلى المدينة البعيدة؛ فقد جاءتني رسالة بالبريد"أن احتفالا كبيرا يعد لأجلك فاحضر في قطار الغد".
سرى ذلك الخبر في كفرنا الذي يعتاش على النميمة ويتدثر بالرغي؛...
هي.... لم تسمح لابنتها قط بأن تطأ بقدميها بلاط المنزل .
تضعها فوق سرير حجرة النوم وتطفئ كل أنوار البيت .
فقط تترك أباجورة صغيرة تشع نورا خافتا .
فهي تخشي عليها من الميكروبات، التي تحسبها تملأ أرضية المنزل وهي تخشى على عينيها من الإضاءة القوية.
لا تسمح لها برؤية الناس ،حتي أقاربها إلا للضرورة...
جثى على ركبتيه، نظرات عيونه البنية مصوبة بقوة نحو سجادة الغرفة القديمة المتربة، كأنما يستحضر قصيدة جديدة تهتز شطراتها وصورها أمامه. الغرفة فارغة من المحتويات سوى طاولة صغيرة فوقها جهاز كمبيوتر قديم ديسك توب مفتوح يتصل براوتر لاستحضار الانترنيت والتواصل مع العالم، وكاتيل لعمل الشاي أو غيره من...
غَيْرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعْتِقادي
نَوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
وشَبِيهٌ صَوْتُ النّعيّ إذا قِيسَ
بِصَوْتِ البَشيرِ في كلّ نادِ
أبوالعلاء المعري
* ملحوظة :
《كل الصفات والنعوت المذكورة في هذا النص، محض تخييل.. وكل تشابه بينها وبين...
من داخل الحافلة لم أكن أعلم أي شيء!!
أين نحن!!
أو إلى أين نتجه؟!
تلفت حولي في ذهول... تأخذني رجفة... تبتلعني الحيرة، وتعصف بي الظنون!!
معي أشخاص كثر، أحسب أنني أعرف بعضهم, ما يهمني الآن،و أفكر فيه هو مجرد الوصول إلى نهاية هذه الرحلة....
ثمة رجل طاعن في السن، يحمل اناءً كبيراً، ممتلئاً بقطع اللحم...
كانت كفاح ابنة السادسة عشرة حين تركت مقاعد الدراسة في مدرسة الوكالة بمخيّم الدهيشة لتصير عاملة نظافة في مساكن الطلبة في جبل المشارف بالجامعة العبريّة في القدس، عائلتها من سبعة أنفار وهي الكبرى، أبوها من عائلة لفتاويّة منكوبة وأسير أمنيّ في سجون الاحتلال، وأمّها تعاني من مرض مُزمن تلازم الفراش...
كان عمر بن الخطّاب (رضي الله عنه) إذا أتى إلى المدينة أناس من أهل اليمن، ذهب إليهم وسألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ عدة سنوات وهو يسأل عن هذا الرجل! ماذا يريد منه؟! ومن يكون هذا الذي أخذ من أمير المؤمنين كل هذا الاهتمام؟!
كان أمداد أهل اليمن يتوافدون إلى المدينة، وكانوا يمدّون ويرفدون المسلمين في...
دارت الأرض دورتها، توقفت مع منتصف النهار في شارع السودان، المرأة خمسينية، ورغم ذلك تبدو مقوسة الظهر، تدفع جسدها المترهل بصعوبة في الهواء الساخن، مشيتها عرجاء بطيئة تكنس تراب الرصيف بثوبها الاسود الفضفاض، تتكئ على عصى معدنية قديمة، عيونها الضيقة الباهتة مغلفة بزجاج نظارة سميك يحمله شمبر بلاستيك...
صديقي المتدين... عبد الجبار
يعبد الله بطريقته كما يفهمها !!
يصلي ما كتب عليه، ويدفع الصدقات أو الزكاة.
يصوم معظم أيام السنة،و يذهب للعمرة مرة كل عام ، كما أنه حج بيت الله عدة مرات.
ثم ينتظر الأجر والثواب من عند الله.
نعم هو ينتظر !!
صديقي المتدين....عبدالجبار
يحصى كل ما أنفقه أو عمله من خير، أو...
يصرح رئيس وزراء بريطانيا:
تصريحا تهتز له جنبات العالم
استعدوا ستفقدون الكثير من أحبائكم !!
وزيرة الصحة المصرية في رد فعل سريع، تظهر على شاشات التلفاز المصري، وتصرح :
لا تقلقوا، الأمر لا يتعدى ضرره أكثر من ضرر أدوار البرد العادية.
يواصل رئيس وزراء بريطانيا قلقه البالغ ويكاد يبكي وهو يقول:
نحن...
دائما ضوء النهار يقهر عتمة الظلمة، ودائما تقهر وضمة الطاقة والنشاط ظلمة نفسه الداخلية التي توشك ان تسجنه داخل غرفته التي اختارها مكانا لمحبسه. في أيام النوبة تتلون الدنيا في عينيه، يصبح كل شيء حوله مبهج ومريح. يتحول الى كائن خرافي ممن كان يتابعهم زمان في مسلسلات التليفزيون كالرجل الأخضر. يرى...