قصة قصيرة

اللوحة الأولى : الخبر كلما اقترب موعد بداية شهر رمضان ، كلما كثرت التوقعات والتكهنات حول فترة الإغلاق ومنع التنقل . البعض افترض أن الجهات المسئولة قد تبدأ حظر التجول بعد منتصف الليل . والبعض الثاني قال بأنه سيبدأ مع الحادية عشرة ليلا . والبعض الثالث راهن على أن الحظر سيكون مباشرة بعد الإفطار ...
كلفه صاحب المحل بطلب "ديليفرى"؛ اعتاد أن يذهب به إلى أخر شارع الهرم، لكن الفتور بدا عليه غير متحمس يتصنع الحجج، يبحث عن عمل أخر يؤديه داخل المحل ،بعدما أصبح هذا الطلب كأنه جبل، يطبق على صدره ،لكن الشراع سار بسفينته على غير ما تمنى، لم يجد صاحب العمل غيره، فسار بقدمٍ تدفعه ليبقى فى أضواء...
وقفت أمامه فى صلف وتحدى !! ارتبك قليلا حين رآها تسد الباب ،ولا تكاد تسمح له بالدخول كانت على وشك الخروج . تطلع اليها فى دهشة!! الساعة تجاوزت الثانية صباحا، وهو ،أول مرة يراها فى هذا الثوب القصير الفاضح ،حتى وجهها قد لطخته بمساحيق كثيرة ،فبدت كبغى محترفة . دلف إلى الداخل بصعوبة،بعد أن تراجعت إلى...
ربما لو داهمته تلك النوبة العاصفة من الأرق قبل عشر سنوات حينما كان قادرا على التجول في الشوارع، والدخول في حروب كلامية واحيانا جسدية مع الأقران والمغامرين من امثاله لما منح لتلك الليلة الفريدة تلك المساحة من التفكير والاهتمام في داخله، واستطاع بسهولة عبورها الى النوم الجميل. عيناه المستديرتان...
يلتقط القش والورق من الأماكن البعيدة كي يبني العُش فوق غصن الشجرة ثم يضع القشة علي القشة حتي يكون بنيانا عالياً، يستظل به من حرارة الشمس وبرد الشتاء بينما هي جالسة علي البيض حتي يفقس .. سأمتْ من القعدة الطويلة حيث لم تجد من يؤنس وحدتها وهو يخرج صباحاً يطوف حول الأشجار من أجل أن يلتقط حبة قمح...
لم اتعلّق بشيءٍ في حَيَاتي كتَعلُقي باِلمدرسةِ ، أحببتها ومَنيّت النّفسَ بِها قَبلَ أن اعرِفَ ما الدّرَس وما الطَلب ، كنت في صِغري أُفضِل الجُلُوسَ في مَدخَلِ قريتنا ؛ لأرى أبناءَ البلد من طُلابِها وهُم في طريقهم إليها ، لا أعرِفُ مِن دُنيا الطَّلَب وحياةَ المدرسة إلا تِلك الدقائقَ ، اعتِبُ فيِ...
كان الشاب دائم الجلوس بمفرده في حديقة القصر , يرسم أوقات طويلة فلم يكن هناك ما يشغل باله أكثر من الرسم , كلما تقع ورقة بين يداه أو أى قصاصة ورق كان يرسمها , كان يرسم قطة أو وردة أو حتى شخصاً . يعيش بين اللوحات و الألوان و فرشاته , ذات مرة بينما يمارس هويته بالرسمِ دخل إليه صديقه السيد أدم...
كان يعِدُّ لنفسه القهوة عندما سمع ثلاث ضربات سريعة متتالية على باب القصر. أطفأ موقد الغاز، سار بخطى واثقة نحو الباب، وحدّث نفسه: مَن يكون الطارق يا ترى؟ زوجتي ستبيت الليلة عند والدتها المريضة، وابني في جامعته، والأصدقاء لا يأتون لزيارتي في القصر إلا بترتيب مسبق للزيارة. تابع سيره حتى وصل الباب،...
ثمة صراخ يدور في السماء، ينبح كلبنا الأبيض، التفت ناحيته فإذا به بحمل ببن فكيه طائرا مقطوع الرأس؛ أمرتني أن أسرع خشية أن يكون مسموما. قالت: ذلك الجار يقتل كل شيء. تشفق على الكلب أن يمسه السوء، لقد فقدنا الكثير منها، حين كانت موجودة كنا ننام مطمئنين أن الثعالب لن تهاجمنا، هذه الأيام بعد موت...
"ومن الكلمات طعنات" نطقتها وكانها تذرفها . فلم تكن تدرى أن كلمة نطقتها ستجر عليها كل تلك المتاعب وضعت يدها على قلبها لتوقف نزيف الطعنة التى صوبها لها حالا , أوشكت على السقوط أمسكت بطاولة الطعام ألقت نفسها على اقرب مقعد أسندت ظهرها وأغمضت عيناها وتركت سياط الندم تجلدها , وجاء السوط الاول...
بكيت وأنا أكتب هذه القصة، وأبكي كلما قرأتها: مصطفى نصر كانتا تجلسان في الطرقة الطويلة الضيقة لبيت جدتي، تمدان ساقيهما وتستندان على الحائط وتغنيان: " شرشر حليمة بان ".وباقي الفتيات يجلسن مثلهن ملتصقات بالحائط، ويرددن عليهما. لا أذكر الآن ما هي المناسبة،ربما قرب موعد زواج خالي. تسكن فوزية فوق...
هذه هي اللحظة التي أدركت فيها أن حياتي لم تكن تهم أحداً، كلهم قذفوا وجهي بالتراب، ثم رسموا عبوساً كاذباً في وجوههم وهم يغادرون مقبرتي، قبل أن يعودوا لحياتهم وكأن شيئاً لم يحدث. إنها قصة سخيفة، مستهلكة، ولذلك سأتجاوزها بحزن، لأتحدث عن فلسفتي القسرية. وهي قسرية لأنها فلسفة فُرضت عليَّ فرضاً. فلم...
عدت - مثل ذلك الغريب الذي تناثرت أشلاؤه في بلاد الله، يشعل من القهر ذاته، علمته أمه أن يمسك بمفتاح بيته، يعطره كل آونة بوهج شريانه النازف، عنده ألف سبب للعودة، أجاب نداء الأرض- لكنني لست - كما قلت لكم- مثله. أعاني من داء العته، تختلط لدي الأسماء بالمسميات، بل أضع للنساء أسماء الرجال، حتى خلتهم...
تملأ لنفسك كأسا من النبيذ المعتق تزهو بنفسك... تشعل سيجارك الفاخر، وتتمدد على كرسيك الوثير. في فخر تتابع على شاشة تلفازك السينمائية، موكب ملوك مصر القدماء... وهم يغادرون المتحف القديم الضيق، في ميدان التحرير، إلى متحفهم الجديد الواسع. تتذكر ما صنعوه من حضارة مذهلة... تمتلئ زهوا وكبرياء. ،...
ﻏﻠﺒﺖ ﻧﻈﺮﺗﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺣﻴﺎﺗﻲ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﻜﺴﻪ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻘﺪﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﻧﻌﻮﻣﺔ ﺃﻇﻔﺎﺭﻱ ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺑﻠﻮﻧﻪ ﺍﻟﻘﺎﺗﻢ . ﻭﻛﺄﻥ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻭﺻﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻇﻠﺖ ﺳﻴﺎﻃﻬﺎ ﺗﻠﺴﻊ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﺭﻭﺣﻲ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻴﻦ ﻭﺳﻨﻴﻦ ﻣﺮﺕ. ﻭﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﺗﺒﺎﻋﺪ ﺣﺒﺎﺕ ﻣﺴﺒﺤﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ ﺃﻋﻼﻡ. ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﺒﻌﺾ ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ . ﺃﻫﻤﺖ ﺗﻠﻚ...
أعلى