شعر

لعلّها لم تكنْ شجرةً حين مسكتْ يديَ المرتجفةَ وانا ارسمُها في دفتريَ السريَّ فلم تكن فيه غابةٌ ولا طيورٌ. ولا حطابونَ لكنها كانت خائفةً حين سحبتُ يدي وهي تحاولُ زحزحةَ روحِها عن سطوري. أهي التي اطفأتْ مصباحَ غرفتي بطينِ جذورها؟! أم إنّ مصباحيَ الطينيَّ راودها واثملها بلذاذة غرينهِ وملوحةِ قبلاته...
قَدْ كُنْتُ فِي أَوْطَانِ هَذَا اللَّيلِ بَطْمَةً؛ عَلَى أَغْصَانِهَا يَضْحَكُ مَاعِزُ الْوَسَاوِسِ يَنُوحُ تَحْتَهَا دُخَانُ نِسْوَةٍ يَطُفْنَ حَوْلَ مِجْمَرِ الفُصُولْ يَقْرَأْنَ فِيهِ رَعْشَةَ الْوَقْتِ وَخَطَّ أَنْجُمٍ تَجُرُّ أَنْهُرَ الذُّهُولْ إلى أرَاضِي الذَّاتِ كُلَّمَا عَلَيْهَا...
مُحْتَمِيًا بالجُذُورِ، اخْتَبَأْتُ من المَوتِ.. حاوَلْتُ أَنْ أتنفَّسَ رُوحَ المكانِ، وأَستنطِقَ الصّمتَ فيهِ.. ○ وحَاوَلْتُ أَنْ أتخبَّأَ منِّيَ، في جَوْفِ خرُّوبةٍ، وأُحِسَّ بنفسِيَ فيها، كأنِّي ابْنُها الضَّالُّ آبَ إليهَا، هَوًى.. جَسَدي يَتَداخَلُ في لحمِها.. ودمِي نُسغُها.. وخطاطيفُ...
هو الآن يُغنّي وحيداً كنورسٍ ضيّعَ اتجاهَ سربهِ يتلفتُ، لا حصادَ سوى الآهات، تسّاقطت من أشجار الترقبِ، نحو خديهِ كإلهٍ من ورقٍ، كنتَ تعبثُ بالنيرانِ لا أملاً يشقُّ جدارَ وحشتكَ التي تنوءُ فوق ظهرِ الصمتِ هكذا كنتَ ممزقاً، كثوبِ متسوّل أعرفكَ، تحبُّ الغناءَ بلا صوتٍ وتعشقُ الرسمَ على طينِ ظلّكَ...
أعرف أنك تشعر بالندامة ، مفزعة هي لحظة توبيخ الروح. إنه الهلع حينما يصنعه المعتوه لنفسه ،عقاب شنيع لن تفلتك منه الحسرات. كنت تصنع كذباتك الفورية أسلحة فتاكة تقتنصني بها بينما كنت أنا طامعة بالحب الأبدي لمحت شهبا في عينيك لمحت المراوغة تتألق فيهما في كل مرة تستحوذ فيها علي. كان الخريف شاقا لكنه...
الولادة غربة وعبث مكرور والجسد مأدبة لديدان الفقد القرمة وفي آخر النفق يد غائمة تلوح للعابرين. ونباح متقطع لكائنات غير مرئية. بعد رحيل جميع العائلة لم يبق غير(م) وقرده الذي يقاسمه العيش تحت سقف واحد. قرد مبهر له قدرة فائقة على إدراك الأمور واستيعاب الإشارات الخفية لتقاطيع وجه صاحبه بله صديقه...
لِكُلٍّ مِنَّا رغائبُهُ التي تدعوه بنداءاتها للخروج من الحجْر المنزلي ولو تشابهتْ أحياناً، فما أقسى الغياب وأنت في كامل حضورك تتمتَّع بحيويةٍ قمينة بِهدِّ الجبال، ما أقسى أن تكون منفياً دون حُكْمٍ، ليس فقط في وطنك بل أضيقَ في بيتك حفاظاً على حياة الجميع، أعْترف أننا لا نكتشف تطرُّفَ بعض...
حسن الذي تعرفينه سائقاً فقد مقود الحياة وأعتاد على أن يكون ماكنة لصنع الكلمات المفخخة . أعتاد على أن يكون فكرة في رأس ٍ تشوشه الشوارع في حين لم يكن بيننا شيءٍ سوى درب من الصمت فعلام أشباح غرامكِ تلاحقني بسياطه المثيرة للغناء الساعة لا تعرف شيئا عن مواعيد الأعدام لكنها تعرف جيداً من الضحية...
انا صانع الوجوه احبها صاخبة ومعجبة خربة وفارغة علي الدوام بشفاه متدلية ووقحة تقول احبك اسكب فنجاني عسلا وأغني "ياعيونك سود وحلوي" اضع عصابة علي خصري الفانيليا والضحك أنف معقوف وآخر مشاغب شاربان للزينة اشتعل واندلق اتمخض هذا وجه غير صالح للشرب ضال وضئيل وجه علي عجلة من امره يضع ربطة عنق يهرول
ستظلُّ تَنَهرُ طيرَ خَوفكَ مُتْعبًا في شهقةِ الرَّمقِ الأخيرْ.. فسَنابلُ الأيَّامِ حُبْلى لم تزلْ في الغِيبِ تدَّخِرُ الكثيرْ... وبِمَسْرحيّاتِ التَّرقُبِ هاجسٌ يُقْصِيكَ إنْ - أقْدَمتَ في الفَصْلِ الأخيرْ.. عندَ اشْتِهاءِ الطِّينِ إصْبعُ طفلةٍ نحتتْ بذاتكَ فرجةً للضوءِ نَافذةَ...
أيها العالمُ أيها الخائِبُ اللا مُبالي أيها الساذجُ والحزينُ كصبيٍّ فَقَدَ لُعبَتَهُ الوحيدة. بي رغبةٌ مُلِحَّةٌ أن أصعدَ فوقَ أعلىٰ قمَّةٍ مُمكنةٍ وأرثيكَ في خُطبةٍ تُبكي الجميعَ من تحتي وعندما ينتهونَ من دموعِهم -التي ستبلِّلُ وَجَناتِهم على الأكثرِ - ويحدِّقونَ إليَّ لا يجدون غيرَ رجفةٍ...
لي منكِ ما لا ينتهي ولنا الطَّريقُ نمُدُّها ماشاءَ لي ما قُصَّ من قدري هناك لنلتقي في قِبضةِ المنفى فيكتملُ المدى في لحظةٍ ويطلُّ من عُمقٍ غريقْ لي صهلةٌ أَفرغتُها أَعلى صدىً للكونِ كنتِ إناءَها والرُّقيةَ الأولى عليها والرَّحيقَ الحلوَ مجرى الله في دمنا وسلسالاً من النشوى ودارْ يا وهجَ هذا...
أدعِي لقلبي أن يعيشُ مرفهاً = أو حدثي سحراً يجيدُ فنائي ما كنتُ قبل الحبِ غير مشردٍ = حاكتْ لهُ الأزماتْ كل بلاءِ فأجيبُ من خطبِ الكوارث مرهماً = يسقي عضالَ الفقرِ في أحشائي خبرٌ أنا في وجهِ كلِ كآبةٍ = ورسالةٌ غرقت بسيلِ دمائي عن ساعتي هربَ الجدارُ مهرولاً = فتلاشت الأوقاتُ في إشيائي لا...
أحلم أن تستيقظ في الحقل شجيرات اللوز و ينمو فوق نوافذنا المرجان و يأتي النورس مشتعلا بالشوق يعانق رمل الشاطئ يقرأ تحت ظلال الموج زبور الغربة يرسم خيلا تركبها الأشجانْ أحلم أن يرجع وجع الغيم إلى البحر لتبقى الأرض على نضرتها ما عاد بوسع التربة أن تبتل دما ما عاد بوسع الفارس أن يمعن في الطعن فقد آن...
هَلْ جَرَّبتَ أن تعُدَّ الشاماتِ في جسدِ حبيبتِكَ ؟! اِفعلْها.. وسَجِّـلْ الرقمَ الصريحَ في باطنِ كفِّهِا.. وليسَ بكفِّ الحبيبة : هَلْ جَرَّبتَ أن تصنعَ مِنْ سُخَامِ الخيِّبات كُحْلاً غالياً ؟! اِفعلْها.. وكَحِّـلْ بهِ عينيِّها.. وليسَ عينيِّ الحبيبة : هَلْ جَرَّبتَ أن تُخْرِسَ ثرثرةَ إحداهُـنَّ...
أعلى