اتخيل احياناً شكل القيامة
امرأة مُسنة ماتت تخيط كفن ابنها
ستمشي وهي تخيط كفن ابنها الذي يجلس جوارها ينتظر كفنه
اتخيل
أن ساقية الخمرة تلك
تلك التي زُرتها
ذات مساء مُلغم بنساء قديمات ظللن يركضن في الاوردة ويأنبن ضدي الاماكن
والحيوات القديمة
اعطتني كأساً ؟
اعطتني
اعطتني واحدا اخر
واعطتني
هكذا حتى...
سافر إلى مقلتي للمرة الاخيرة
ولا تترنح
دع أهدابي تُهدي سلامها للرمش
لا تخن ذكرى الشرارة الأولى
عندما هربت نظرة منك واصطلت بعيني
ليس ولعًا بلونها العسلي
لكنك جننت بلحاظ اشتعالها
سافر إلى مقلتي ولا تخف
فكل صلواتك في ميزانها
ولن تتبدل القِبلة
لن تخاف السفر بعد الآن
فبوصلة أيامك حبيسة...
أكتب لكي لا تنتهي الحكايات،
وحتى تنتهي الحرب
علي أن أكتب
لا لشيء
حتى تبقى مشاعري مستيقظة،
وأن لا أفقد إنسانيتي.
*
لم تعلمني أمي التطريز
وخياطة ألمي النازف
من شريط الذاكرة
لكنها علمتني
لغة البروليتاريا والمسحوقين
والركض وراء أكياس الدقيق.
*
تعلمت التخلي باكراً
تركت وجه الله مكانه
وأمسكت بيد...
في غزة
يحولون الدم إلى ذهب
ويقاتلون العدو
في حديقة رأسه المهوشة
في شوارعها الأثيرة
هم تبر الأرض المباركة
يملأون الدوارق بالضوء
ثم يشربون.
****
على إيقاع قرع الأواني
تتساقط دموع الموتى على الإسفلت
الكلمات هزيلة جدا
حمام المحبة نافق
تبا لك يا معبر رفح
يا معبر اللصوص والقتلة
يا معبر العار والفضيحة...
لا تنامي الآن
فأنا لم أكبُرْ – في الفرح – بعد
وهذه المدينة مازالت تلتهم الأطفال
كما تلتهم العتمة ظلالنا!
لا تنامي
فجدّتي مازالت تربّي خرافات الجن
وحكايات جوع قبيلتنا
تحت سريري
وأبي لم يصر نبيّا بعدُ
لينجو من الجُبّ
ويعلّمني كيف أنجو من السّنين العجاف!
لا تنامي
فمنذ ثلاث ليال والثّلج يتساقط من...
يا موت، هل اخترت لي موتاً عادياً؟
موتاً يحاذي أيامي التي مرت
ويشطر الليل إلى نصفين،
والمذابح إلى أشباحٍ تتراقص في مرآة البيض،
كي يتعرف الخواجات على دمي المباح
بين أصابعهم.
أن تسلك بي دروباً تقليدية؟
كالموت بين ذراعي امرأة أحبها،
كأن تسحقني عجلة شاب طائش
يستعرض رجولته أمام الفتيات
بينما أسير في...
يقول العارف بالحُزن
صفضافة ما، تجشأت بعض الرحيق
يقول مؤرخ مر مُصادفة
من ليلة بلا فجر
قيامة ما رفعت ثوبها حتى الساق
وغطت اطرافها
يقول المساء الابيض
الذي اِزرق قليلاً، لأن بعض الصدأ علق في نهره
رحل احدهم
رحل قمر ما
كان يُضيء حين يضحك
ويُضيء حين يحزن. قليلاً
وحين يسخر من كل شيء
يا صديق الصباحات...
في تاريخِ ما
تاريخ سرده شاعر في الليل
شاعر جيد جداً
بقميص أبيض عليه أثر مكواة
وبدلة زرقاء جديدة
وعطر
وحساب بنكي
شاعر جيد جداً
قال أنه قيل في عصر اختراع الكلمات
كان الشاعر الذي ينسى فاصلة
يبتر له اصبع
الذي ينسى نقطة يمنع عن الشعر
والذي يرفع ما يجب أن يُنصب
يُخصى من رأسه
كم اصطكت أسناني ، ارتجفت...
عودوا أنى كنتم فقراء كما كنتم
غرباء كما كنتم
يا أحبابي الموتى عودوا
حتى لو كنتم قد متم
صمتاً صمتاً من هذا الطارق أبواب الموتى
يا هذا الطارق من أنت
أيكون العالم
لم يبق لدينا ما نعطيه أعطيناه دمنا
أعطيناه حتى أعظمنا وجماجمنا
ومضينا مقهورين
لا نملك إلا بعض تراب لم نعطيه
ضوضاؤك تفزعنا
وتقض مضاجعنا...
وداعا أيا سيد الشهداء
أنا لا أصدّق أنك متّ
فأنت الزعيم
وأنت المعلّم
رأيتك تمشي وحولك
يمشي ألوف الرجال
وتمشي ألوف النساء
بقلب يتوق إليك ويحلم
ومن كل حدب وصوب
أتوا ليروك تسير إلى الله
سير الشهيد المعظّم
سلام عليك
سلام إليك
وأما أنا
أنا لا أصدق أنك مت
لأنك أنت المعلّم
ثمة غربة في عينيّ
مع
كل خطوة تفضح
هشاشةَ الوقت
فكلما ارتجف النهار
تشظّت خطاي
وأنّ الليل في جرّة عبثي ،
وتواريتُ عن عيون المتربصين
لئلا يفضحوا زجاج عماي
وظلّت غربتي
خطوط مسارات طائرات
رُسمت بلا ظل
ولا آهة ...
فكيفَ لي ان اسكن الظلَّ
واحتمل الضياء؟
انا
لست بوجه مستعار
ولا من مجرّة أخرى
لا من عالم...
يا رب
إغفر خطايايا الموحلة والكثيرة
في العتمة أفنيت أطفالا كثرا
رميتهم الواحد تلو الآخر
في بئر العدم
أنا مجرم حرب يا رب
أقتل كل يوم أشياء كثيرة
فراشات يقيني الملونة
الساحرة التي تراودني في منحدر قوس قزح
بجعات المخيلة المتوهجة
أرسم نهودا عذبة
ثم أطلق عليها وابلا من صقور الغريزة
أنا متوحش يا رب...