في جهة أخرى من الليل
سماءٌ مشرعة
وكأس مترعة
وخطاي في مهبّ الحبّ
تلتهم الطريق
فأرى عينيك
يلوح منهما
من أقصى الريح
بريق رقيق
وغيمة تنهد
وأسراب تناغي أعطاف القلب
تغرّدُ بلحن شرقي عتيق...
ويركض في كأسي
الحريقُ
في مجرى نزفِي
ودمي شرفة طِفل شقيّ
يرسم قلقه
على دفتر البوح
ويحلم في صُرودِ العُقم
بالفجر...
أنا
صاحبةُ الثمانِ وردات
لا
تحاروا
ولا
تفكروا
لن تعرفوا
سرِها
أنا
الوحيدةُ
من أعرِفه
قال إنني
مجنونة
قلتُ
وتحبكَ
قال إنني
متهورة
قلتُ
وتحبكَ
قال إنني
طفلة
قلتُ
وتحبكُ
قال إنني
أنثى
متمردة
قال إنني
شاعرة
و
فراشة
قال إنني
عشتار
أيضاً
قال إنني كالنار
متوهجة
سأقولها...
كبيرة هي محنة الرجال
الفتيات يملكن الأمل دائماً
صحيح أنه
في زاوية الفُستان
قُرب وركيها تماماً، يجلس الأب والأخوة
حُراس شهواتها المدججين بالاقفال
وصحيح أنها عندما تسير
يخرج انبياء من غبار خطواتها
مدججين بالتُهم
لكن الفتاة على عكس الفتى
تعرف كيف تنتظر
تعرف أنها ينبغي أن تنتظر
سواء كانت جميلة او لا...
الطفل الذي رسم الشمس على التراب، وحين مرّت العاصفة، محتها دون اعتذار،
المرأة التي حاكت ثوبًا من الصبر، لكن الريح سرقته قبل أن ترتديه ،
الوجوه المتعبة التي تحمل مواسم الهزائم،
الأيدي التي نسيت طعم اللمس،
العيون التي تحمل حكاياتها كخناجر مغروسة،
الضحكات المبتورة،
و الأغاني التي لم تُكمل...
كلُّ ما تحتَ القماشِ
نارٌ
كلُّ ما قبل اللهاث نارٌ
كلُّ ما بعد الصمت
اشتعالُ الرغبةِ
الأغاني عديدةٌ، والكلماتُ لا تكفي للنايات
فلماذا، كلما اعتدنا الهدوءَ، اكتوينا بالجمر؟
هناك
دائمًا مَن ينفخُ في الرماد
حتى قبل الحرب
ثمّةَ ما يزيد الاشتعالَ
وما بعدَ السلام
عودةُ الجنود
أمّا أنتَ
فلا سلامَ بما...
ليكن عشاؤنا خفيفا؛ إن شئتِ
أو ليكن عشاءً عاديّا؛ ليس مهمّا.
ليس مهمّا لون قميص نومك، هذا المساء
ولا ماركة العطر الذي سترشّينه!
ضعي أيّ لون على شفتيك
وليس مهما إن كان الضّوء خافتا
أو ساطعا جدّا!
نعم؛ لا بأس في بعض الموسيقى.
لتكن موسيقى هادئة
أو اختاريها صاخبة و تصلح للرّقص؛
فليس مهمّا، أيضا...
وأنا واقف في بستانك
أغزل خيوط الشمس فستانك
مع الطرحه
ورود طارحه
وزغرودة تشق الأرض عن مايه
وخير يفيض بأحلامك.
عروسة الأرض يا فرحة
على حدود قلبك أنا فارس
أنا حارس لأيامك.
حصان أبيض يطير بيك
وخط وريدي يرويك
ونور ناره تدفيك
ويهديك حزام أخضر
وبركة بكرة في ولادك.
ضحكتك تروي قلوب الصخر تطرح لك
وقلب...
رأيته يتوسد حجري في المنام
يرضع من خوفي رعشة
ويعيد إليّ خراف رأسي
بغنج الذكر الذي لا يفترس
بل يربّت على وحدتي
الذئب الذي تخشاه ليلى
وترويه الأمهات همسًا تحت الغطاء
بأصابع ترتجف من الحنين المكبوت
كان في حلمي أبًا حنونًا
يخشى أن أفيق وحدي.
لم يُغْوني الذئب
ولم أصرخ حين شمّ جلدي
اقتربتُ منه بخفة...
فالحرب لم تنته
مسدسك ينبح وراء القتلى
عربة الموتى تفرغ الجثث في حديقة رأسي
قلت لرصاصة طائشة:
أنت ذئبة عمياء
سيطاردك النسيان إلى الأبد
الحرب لم تنته
ها هي أمام بيتنا الكلاسيكي
بعينين جاحظتين وفكين من حجر البازلت
تمضغ النوافذ الحزينة
تسحب البيبان بحبال أعصابها
إلى الهاوية
تعلو وتهبط مثل ثور مجنح...
** سامحها يا رب
هذه الأرملة الشقراء
في العتمة تغشى الغابة البشرية
تنادي القنادس والنمور والضباع
لتبيع بثمن بخس
نهدين من العاج الفاخر
جسدا مليئا بالموسيقى والفراولة
بكثبان من الجنون الخالص
ثم تعود إلى بيتها آخر المساء
فارغة من ديكور الأنوثة
مكدسة مثل كومة من القش
لتطعم فراخها الثلاثة
وتطرد العدم...